لقد زاد فهمنا للتوحد إلى حد كبير منذ أن تم التعرف عليه عام 1943 وثبت أن بعض المحاولات المبكرة للبحث عن علاج له كانت غير واقعية في ظل الفهم الحديث لاضطرابات الدماغ، وإذا كان المقصود بالعلاج من منظور طبي هو ضمان الصحة والسلامة فإنه لا يتوفر حتى الآن علاج للاضطرابات التي تحدث في الدماغ والتي ينتج عنها الإصابة بالتوحد.

مركز دبي للتوحد

نحن الآن في وضع أفضل من حيث القدرة على فهم الاضطرابات المصاحبة له، وبالتالي مساعدة المصابين به على التكيف مع الأعراض المصاحبة لهذه الإعاقة. حيث بات من المؤكد إحداث تغير ايجابي في أنماط السلوك المصاحبة للتوحد من خلال استخدام الفيتامينات والأدوية.

وتستخدم هذه الفيتامينات لتحسين وظائف عقلية عديدة كزيادة التركيز وتخفيف الاكتئاب والتشنجات ومستوى العدوانية والسلوكيات السلبية والعمل على تحسين السلوكيات الاجتماعية والتواصلية.

والغرض من هذه الفيتامينات هو ضمان الحد الأدنى من الصحة النفسية للأشخاص المصابين بالتوحد ويعتبر الحصول على الفيتامينات والدواء المناسب والجرعة المناسبة لهؤلاء الأشخاص من الأمور الصعبة في اغلب الأحيان حتى عندما يوصف الدواء من أمهر الأطباء المختصين.

لذلك فإن الأشخاص المصابين بالتوحد يخضعون لتجارب أنواع مختلفة من الأدوية لفترة طويلة قبل الوصول إلى أفضلها.

وهذه الأدوية والفيتامينات تحتاج إلى متابعه خاصة من حيث معرفه مستوى فاعليتها وتأثيرها على الطفل نفسه وأيضاً مقدار الجرعة المناسبة.

وللتعرف على نتائج هذه الأدوية والفيتامينات ينبغي علينا استرجاع تطور الطفل وملاحظات الوالدين والمدرسين.

ومن أهم هذه الفيتامينات والأدوية فيتامين 6B مغنزيوم وهذا النوع من الفيتامينات يقوم على افتراض أن الكثير من الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات التوحد لديهم نقص في بعض المواد الغذائية لذلك يمكن إعطاء هؤلاء الأشخاص كميات إضافية من فيتامين ب 6 والمغنزيوم للحد من بعض أعراض التوحد.

وقد أكدت بعض الدراسات التي أجريت على 200 شخص توحدي تم إعطاؤهم فيتامين ب6 ومغنزيوم ان هؤلاء الأطفال اظهروا تحسنا ومن بين جوانب التحسن التي أبداها الأطفال زيادة في الاهتمام بالعالم من حولهم.

وتحسن في التواصل البصري. وفي أشكال النوم وانخفاض سلوك الاستثارة الذاتية وانخفاض النشاط المفرط. وفي بعض الحالات حدوث تحسن في النطق.

وعلى الرغم من ذكر هذه الجوانب الجيدة من التحسن إلا أن أيا من الأطفال لم يشف من التوحد، ويرى بعض الأطباء أن الجرعة الصحيحة من فيتامين ب6 هي 6و 17 ملغرام وهذا الأمر يحتاج إلى مراقبه من قبل طبيب ماهر ليحدد الجرعة المناسبة من هذه الفيتامينات.

بالإضافة إلى فيتامين ب هناك فيتامينات أخرى وهي الكالسيوم وحمض الفوليك التي يبدي بعض الأشخاص المصابين بالتوحد تحسنا عليها.

تحسن السلوك

وتقول إحدى الأمهات وهي من ولاية فلوريدا الأميركية أنها عند زيارة ابنها البالغ في المنزل فزعت من سلوكه المروع وتأكد لها نفاد كمية فيتامين ب 6 والمغنزيوم فقد اشترت ثلاثة أضعاف الكمية كوقاية من نفاد الكمية في المستقبل وخلال الزيارة التالية دهشت من التحسن الذي طرأ على سلوكه.

حيث أنه أظهر مشاعر تجاهها للمرة الأولى والغريب أنها فهمت التعليمات بشكل خاطئ عندما اشترت 3 أضعاف الكمية، حيث أن ابنها كان يتلقى جرعة 3,000 مللغرام (3 أضعاف الكمية الموصي بها) وعلى الرغم من ذلك التحسن الذي أظهره ابنها فقد أوقف الطبيب المعالج الفيتامين وادعى أنه خطر.

ان كمية فيتامين ب المعطاة كعلاج لمساعدة الأشخاص المصابين بالتوحد تعادل على وجه التقريب 25 ألف مرة من الجرعة الموصي بها يوميا للشخص العادي.

أما الجرعة المقترحة للمغنزيوم فهي ثلاثة أضعاف الجرعة الموصي بها للشخص العادي، ومع اختلاف جوانب التحسن من شخص إلى آخر إلا أن بعض الدراسات أظهرت أن فيتامين ب6 له آثار جانبيه خطيرة عند استخدامه بكميات كبيرة ومن الآثار الضارة الناتجة عن الجرعة الزائدة من فيتامين ب 6 هي المرض العصبي والذي يعرف على أنه تنميل وتخدير في الأيدي والأقدام.

وعادة ما تنتهي المشكلة عند التوقف عن استعمال فيتامين ب 6 وفي النتيجة، ربما يستحق هذا النوع من العلاج التجربة على ألا نتوقع حدوث معجزات جراء هذا النوع من العلاج. وينبغي إجراء مراقبة دقيقة للنتائج على الأطفال الذين يأخذون ال(ب 6) والمغنزيوم، وإذا لم يلاحظ أي تحسن خلال 4 - 6 أسابيع، فقد يتم التوقف عن العلاج.

حاتم جابر