تعد حاسة السمع نعمة من نعم الله علينا، فعن طريقها نتواصل مع بعضنا البعض ونتآلف مع البيئة المحيطة بنا بالاشتراك مع الحواس الأخرى، ويعد أي تشويش في سمعنا مشكلة خطيرة يصعب التعايش معها وقد تهز نظام حياتنا بشكل عام.

ويعد طنين الأذن مرضا شائع الانتشار بين الناس مما يؤثر على السمع، وما لهذا المرض من أهمية ولإلقاء الضوء عليه التقت »الصحة أولا» د.ملهم ياسين اختصاصي أنف وأذن وحنجرة في مركز الموسى الطبي، والذي حدثنا عنه قائلاً:

كرم أحمد

الطنين هو مصطلح واسع ينضوي تحته كل صوت غريب إضافي يسمعه الإنسان عن طريق الأذن، وقد يكون هذا الطنين على شكل صفير أو وش أو على شكل نفخ أو نبض داخل الأذن.

وأعراضه نوعان، أحدهما يسمى الطنين الموضعي والآخر يطلق عليه الطنين الشخصي، أما الموضعي فهو الطنين الذي له وجود حقيقي يسمعه المريض ويسمعه الفاحص، وتكون له أسباب، أما الطنين الشخصي فهو الذي لا يسمعه إلا المريض.

والطنين مرض معروف منذ الأزل وهناك صور فنية ليوناردو دافينشي تصور كيفية الطنين على شكل بوق ينفخ به في أذن الشخص المريض.

الأسباب والتشخيص

وعن أسباب الطنين قال د. ملهم: إن للطنين أسبابا مختلفة، ويجب أن نذكر أن الطنين يعتبر عرضا مرافقا لأمراض أخرى، وقد يكون للطنين سبب مرضي وأحيانا لا نجد له أي سبب.

والطنين كعرض قد يخفي تحته أشياء كثيرة، وهو أيضا قد يعكس اضطرابات موضعية في الأذن أو جهازية في الجسم بأكمله.وعند زيارة مريض الطنين لنا نقوم أولا بعمل فحص للأذن ومن ثم نقوم بعمل فحص عام لمعرفة حالة الجسم الصحية.

حيث يتم فحص الهرمونات وبالذات هرمونات الغدة الدرقية، ويجب تحديد حالة شحوب الدم لدى المريض في الأوعية الدموية، ونقوم بفحص السكري والكشف عن أي ضغط شرياني، فكل هذه الأمراض الجهازية قد تؤدي للإصابة بالطنين.

وبعد ذلك نقوم بفحص الأذن المجاورة فقد تكون سببا من أسباب الطنين، وقد يكون السبب تضيقا في شرايين الرقبة، أو تضيقا في الشرايين المحيطة بالأذن أو بسبب أورام وعائية داخل طبلة الأذن أو اضطراب بمفصل الفك، ولذلك نقول إن الطنين عرض لأسباب مرضية عدة.

وفي تشخيص الطنين يجب أن لا ننسى الأسباب العصبية والنفسية، فهي تلعب دورا كبيرا في العصر الحالي، فنحن في عصر الإيقاع السريع الممتلئ بالمنغصات والمتناقضات وأمور متشابكة.والطنين يطلق عليه مرض رجال الأعمال وذلك لتمضية هذه الفئة فترات طويلة داخل الطائرات متنقلين.

يتناولون وجبات سريعة ويلازمهم الكمبيوتر والهاتف المحمول أينما ذهبوا، كل هذه الأمور تجعلهم عرضة للإصابة بالطنين كما قد يصابون بأمراض كثيرة جراء ذلك النمط من الحياة، ويعد الطنين بالنسبة لهم الإنذار الأول لوجود اعتلالات جسدية أخرى كثيرة.

الأعراض

وحول أعراض الإصابة بالطنين قال د.ملهم، عادة ما يكون طبيب الأنف والأذن والحنجرة أول من يكشف عن الطنين، ويجب أن نذكر هنا أنه من الطبيعي أن نسمع أصواتاً غريبة في الأذن كل يوم، ولكن هذه الأصوات لا تستمر أكثر من ثوان وتختفي.

لكن إذا سمعت طنينا واستمر لدقائق أو ساعات يجب مراجعة الطبيب المختص فورا، لأن هذا الطنين قد يبقى أو قد يخفي وراءه مرضا أخطر منه وهو نقص السمع الحاد وهي صورة مرضية شائعة لكن الحديث عنها قليل جدا.

والذي يظهر عادة بطنين حاد في الأذن أو الإحساس بضغط مفاجئ على أحد الأذنين، وهذه تعتبر حالة إسعافية يجب معالجتها في الحال.

العلاج

وبخصوص علاج الطنين قال د.ملهم إن علاج الطنين له أنواع ومدارس عدة، فلكل طبيب طريقة خاصة في علاجه وسأتحدث عن المدرسة الألمانية حيث تعالج الطنين الحاد معالجة تقوم على أساس إعطاء موسعات الأوعية الدموية ومنشطات الدوران مثل دواء الجينكو النباتي.

مع إعطاء معوضات البلازما عن طريق الوريد وفي الوقت نفسه يعطى المريض الكورتيزون، وهذه تعد معالجة ثلاثية أولا زيادة حجم السرير الوعائي وثانيا إعطاء منشطات الدوران وثالثا الكورتيزون مع إعطاء مجموعة معالجات مكملة.

ومن أحدث الطرق في علاج الطنين الحاد حاليا هي إعادة تأهيل المريض، وهي تتكون من علاجين الأول آلي والثاني نفسي وتقوم أولا على إعطاء المريض جهازا مولدا للصوت يصدر مجموعة من الأصوات.

وهذه الأصوات نحاول عن طريقها تغطية صوت الطنين، وفي الوقت نفسه يجب أن يراجع المريض طبيبا نفسيا لكي يعلمه طريقة التأقلم مع مرض الطنين.

وهدف هذه المعالجة ليس إزالة الطنين بل تعويد المريض عليه وتعايشه معه، وهذه الطريقة مهمة في حال عدم القدرة على إزالة الطنين وذلك في حال عدم وجود سبب معين يمكن علاجه.