شهدت السعودية في العقود الثلاثة المنصرمة تحولات بالغة الأهمية في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. كما تغير نمط حياة سكان المملكة تغيراً لافتاً، حتى بات يشبه اليوم نمط الحياة الغربية. ويمكننا أن نرد انتشار عوامل خطر أمراض القلب والأوعية الدموية في المملكة إلى أمور عديدة، من بينها: الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية، والأطعمة الدسمة، وما يقترن بذلك من قلة الحركة، علاوة على نسبة القرابة العالية.

أما النسبة الإجمالية لانتشار أمراض الشرايين التاجية فتصل إلى 5.5 في المئة. ويعاني نحو ربع سكان المملكة من داء السكري، كما تعاني نسبة مشابهة من الحالة المرضية التي تسبق الإصابة بهذا الداء والتي تقاس عبر اختبار سكر الدم أثناء الصوم، ومن المرجح أن يصاب هؤلاء بداء السكري وغيرها من عوامل الخطر خلال الأعوام القليلة المقبلة.

كما تشير التقديرات إلى أن نحو 25 في المئة من المصابين بداء السكري غير مدركين لهذه الحقيقة، كما ان نحو 15 ـ 25 في المئة من السكان يعانون من السمنة المفرطة، فيما يعاني 25 في المئة من الوزن الزائد، كما يعاني نحو 35 في المئة من سكان المملكة من فرط كوليسترول الدم.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 20 ـ 30 في المئة من السكان يعانون من ارتفاع ضغط الدم. هذا وتظهر الاحصاءات التي تمت في دول الخليج المجاورة ودول الشرق الأوسط عموماً معدلات مشابهة أو أعلى من تلك المسجلة في السعودية. وما لم تتخذ الجهات المعنية إجراءات فعّالة للسيطرة على وباء متلازمة الاضطرابات الاستقلابية (العمليات الأيضية) والحد من تصاعدها، فإنه سيكون من المستحيل السيطرة على أمراض القلب والأوعية الدموية.

هذا وسأتطرق في محاضرتي إلى بعض أهم الدراسات الوبائية المتعلقة بانتشار عوامل خطر أمراض القلب والأوعية الدموية حيث سأسلط الضوء على آثارها السلبية المحتملة على صحة سكان هذه المنطقة من العالم.

د. علي الزهراني

زميل الكلية الملكية للأطباء (لندن)

زميل الكلية الأميركية لأمراض الغدد الصماء

زميل الكلية الأميركية للأطباء