يعتبر التوتر من ألد أعداء الجسم، فحياتنا ذات الإيقاع السريع تزيد من توترنا الذي يسري في دمائنا منذ الصغر، بل منذ الحياة الجنينية، إذ أن الحامل التي يحيط بها التوتر من كل صوب وحدب لا شك أن توترها ينعكس بشكل سلبي على الجنين. والتوتر تختلف الاستجابة له من شخص إلى آخر.

ويقصد به الشعور بالضيق والانزعاج وارتفاع درجة القابلية للغضب والانفعال، جراء عوامل عدة قد تتعلق بصعوبات الحياة المادية المتزايدة، وعدم القدرة على تلبية متطلبات الأسرة أو المشكلات العائلية والاجتماعية والعاطفية أو ضغط العمل والإرهاق الجسدي والنفسي، وبسبب ذلك قد يقع الشخص ضحية التوتر فيصاب بالاضطرابات الجسدية والنفسية مثل اضطراب الشهية للطعام وقلة النوم أو صعوبة النوم، والصداع، وتقلب المزاج والآلام الجسدية.

ولأن التوتر بات صفة أساسية في حياتنا اليومية، علينا العمل على إدارة التوتر بالشكل السليم، وإدارة التوتر تقتضي بالدرجة الأولى القدرة على إدارة الذات من خلال ضبط النفس والعمل الفعّال، وإدارة الوقت، وهذا يعني تحمل المسؤولية وعدم إلقاء اللوم على الآخرين، وعلى الظروف، وتحديد الأهداف الرئيسية ووضع خطة لتنفيذها، واتخاذ العملية، ومراجعة الأداء بشكل يومي من أجل تقييم الخطة ومدى إمكانية نجاحها أو فشلها.

وحتى تنجح الخطة لابد أن تكون الأهداف محددة وقابلة للقياس، ويمكن بلوغها خلال وقت معين، وهي بذلك تعطي لحياة الإنسان معنى جميلاً، وتشعره بالرضا الضروري للمحافظة على التوازن الجسدي والنفسي، لأن الخلل في هذا التوازن هو الذي يولد التوتر والاضطرابات النفسية المختلفة، التي ما إن تغلغلت في داخل الإنسان، قد يصعب التخلص من تأثيراتها السلبية. أو قد يتطلب التخلص منها وقتاً طويلاً يختلف من شخص إلى آخر.

لهذا نعود لنؤكد على أن مصادر التوتر عديدة، وهي تحيط بنا من كل حدب وصوب، ولكن مع ذلك يمكن الحد من تأثيراتها بتنظيم الوقت وعدم اهدره في المكالمات الهاتفية، التخطيط لأعمالنا اليومية، والاعتذار عن قبول الزيارات المفاجئة، وعدم التردد واتباع مبدأ الحزم، وتحليل أوجه استثمار الوقت بالشكل الأمثل، من أجل تحقيق الأهداف، ولنتذكر دائماً أنه ينبغي علينا تحمل المسؤولية، لأن من يتحمل المسؤولية يصنع مستقبلاً مشرقاً حتى وإن كان معبداً بالأشواك.

خلاصة القول لا يمكننا بلوغ قمة الجبل قبل أن نتحرر من مخاوفنا الذاتية أولاً وآخراً