نسمع كثيرا وقد نأخذ لقاحات ضد أمراض كثيرة نسمع أسماءها ولكننا لا نعرف حقيقتها وماهيتها، ومن الأمراض المعدية والتي أصبح أخذ التطعيم ضدها إجباريا في كثير من دول العالم السعال الديكي، فما هو؟ وما هي أسبابه وأعراضه؟ وهل له علاج؟ وأسئلة أخرى كثيرة. التقت «الصحة أولاً» د. نزار أزهري ماجستير طب الأطفال ليجيبنا عنها بالتالي:
السعال
الديكي هو أحد الأمراض المعدية وهو يصيب الجهاز التنفسي ويظهر على شكل نوبات سعال تنتهي بشهيق يصدر عنه صوت يشبه صياح الديك لذلك سمي المرض بالسعال الديكي، وهو ينتج عن بكتيريا وينتشر عن طريق رذاذ المريض في حال التواجه المباشر معه أو عن طريق ملامسة أحد الأماكن التي استخدمها المريض.
وعند دخول البكتيريا لجسم المريض تظهر أعراض إصابته بالسعال الديكي بعد 7 أو 14 يوماً، وهذا المرض لا تنتقل المناعة ضده من الأم للطفل كغيره من الأمراض مثل الحصبة العادية أو الحصبة الألمانية، أما السعال الديكي فحتى إذا أصيبت الأم من قبل أو أخذت التطعيم ضده فهي لا تعطي طفلها المناعة لذلك فقد يصاب الطفل من عمر شهر واحد.
الأعراض
وعن أعراض هذا النوع من السعال قال د. نزار: إن أعراض السعال الديكي تظهر على المريض المصاب خلال ثلاث مراحل، أما الأولى فهي تظهر على شكل زكام ورشح والقليل من العطس مع دموع في العين وحرارة بسيطة وهذه المرحلة تستمر من أسبوع إلى اثنين، وبعد ذلك تبدأ المرحلة الثانية وهي التي تبدأ بها نوبات السعال وتأتي بشكل متكرر بحيث يسعل المريض بصورة متتاليات
وفي هذه الحالة يجد صعوبة في التنفس مما يؤدي لازرقاق وتورم الوجه وكأنه يختنق، وتنتهي هذه النوبة بالشهيق الذي يصدر عنه صوت كصوت صياح الديك، وبعد ذلك يخرج المريض بلغماً سميكاً وبعض الأطفال قد يتقيأون بعد النوبة، وإذا طالت مدتها قد يصاب المريض بغيبوبة نتيجة نقص الأكسجين، وقد تتكرر هذه النوبات 50 مرة في اليوم، أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة تراجع المرض بحيث تبدأ النوبات تخف والحرارة تتناقص والسعال تصبح حدته أقل وينضبط التنفس.
التشخيص
وحول كيفية تشخيص المرض قال د. نزار: يتم التشخيص بداية بتحديد أعراض المرحلة الأولى التي ذكرتها وهي وجود الزكام والسعال لذلك لا يتم تأكيد الإصابة بالسعال الديكي خلال المرحلة الأولى وعن طريق الفحص السريري، أما في المرحلة الثانية فيسهل تشخيص المرض عن طريق سماع السعال الشديد والصوت الذي يصدره المريض في نهاية النوبة، وهناك تشخيص مخبري يتم عن طريق اختبار للمضادات المناعية ويتم رؤية كمية الهيموجلوبين عند المريض عن طريق تحليل الدم.
مهيجات السعال الديكي
وبخصوص مهيجات السعال الديكي قال د. نزار إن هناك بعض الأشياء تؤدي لتهيج السعال عند المريض، ومنها شرب المريض للمياه الباردة أو استنشاق الهواء البارد، أو إذا تعرض المريض للضغط على القبة الهوائية، وأيضا الغبار ودخان السجائر من المهيجات القوية لنوبات السعال الديكي، فأي شخص مصاب بالسعال الديكي ولم يتعرض لكل ما سبق ذكره ستكون نوبات السعال عنده أقل بكثير ممن يتعرضون لها.
الأعمار المعرضة للإصابة
وعن الأعمار الأكثر عرضة للإصابة بهذا المرض قال د. نزار يعد الطفل من عمر الشهر عرضة للإصابة بالسعال الديكي، وقد تصيب كبار البالغين في حال عدم أخذه للتطعيم الواقي من المرض، وفي أيامنا هذه أصبح التطعيم إجباريا لهذا المرض، حيث يأخذ الطفل جرعة بعمر الشهرين وأخرى في عمر الأربعة شهور
وتعاد بعمر السنة ومرة أخرى في عمر الأربع سنوات، فمن أخذ اللقاح محمي بنسبة %90 من الإصابة به، ويعد الأطفال بعمر الشهرين أكثر عرضة للإصابة بسبب عدم أخذهم بعد التطعيم، ومن لم يأخذه بالتأكيد في حال تعرضه لبكتيريا السعال الديكي سيصاب بها في الحال.
الوقاية والعلاج
وعن طرق الوقاية والعلاج من السعال الديكي قال د. نزار: لا يوجد علاج للسعال الديكي بل هناك دعم للمريض فإذا احتاج للأكسجين نزوده به، وإذا احتاج مهبطات للسعال نقدمها له، وهناك مضاد حيوي يعطى لمدة عشر أيام، ومن الإجراءات التي يجب إتباعها مع المريض وضعه في غرفة مهيأة بشكل جيد من حيث درجة الحرارة،
ويأتي التطعيم بالمقام الأول في الوقاية من المرض فهو الحل الوحيد للحماية من السعال الديكي وغيره من الأمراض المعدية فيجب أن لا نتهاون بأخذ التطعيم لحماية أنفسنا وأبنائنا من شرور هذه الأمراض
كرم أحمد