يكثر الحديث بين فترة وأخرى عن ظهور أمراض بدأت بالانتشار بين الناس، وتعد هذه الأمراض التي تظهر فجأة هي الأخطر من نوعها، وذلك عائد لعدم وجود أي معلومات أو أسباب ظاهرة لها، ويطلق على مثل هذا النوع من الأمراض اسم الأمراض السارية، فما هي حقيقتها؟ وما هو الشائع منها؟ وكيف نقي أنفسنا شر الوقوع في براثينها؟ ومعلومات أخرى كثيرة أصبح الإجابة عنها ضروريا.
لأخذ صورة واضحة عن هذه الأمراض التقت «الصحة أولا» د. خليل داوود مستشار منظمة الصحة العالمية وعضو الجمعية العالمي لطب السفر ليحدثنا عن هذه الأمراض:
ما هي الأمراض السارية؟
- لقد كان يطلق عليها في السابق اسم الأمراض المعدية وقد تبدل هذا المسمى في الآونة الأخيرة فباتت تعرف بالأمراض السارية، وهي الأمراض التي تنتقل من شخص لآخر أو من الحيوان للإنسان، وفي بعض الأحيان يطلق عليها مسمى الأمراض المتنقلة لأنها تنتقل من إنسان لآخر ومن الحيوان للإنسان.
والعوامل المسببة لهذه الأمراض هي إما البكتيريا أو الفيروسات أو الطفيليات أو ما يسمى بالكائنات وحيدة الخلية، فناقلات الأمراض السارية هي أنواع من الكائنات الدقيقة، وذلك بانتقالها من الشخص المصاب بالمرض أو الحامل له إلى الشخص السليم.
ما هي أكثر الأمراض شيوعا؟
- تعد الإنفلونزا العادية من أكثر الأمراض السارية شيوعا، وهي موجودة في كل أرجاء المعمورة، وفي كل عام تضرب مناطق متفرقة في العالم وقد تجتاح منطقة معينة أو قطرا بأكمله وقد تمتد لتصيب مناطق ودولا أكثر ما يؤدي لإصابة أعداد كبيرة من الناس.
وهناك الملاريا حيث تأتي في الدرجة الثانية بعد الانفلونزا وهي تنتشر في إفريقيا وآسيا ومناطق في أميركا اللاتينية، وهي تقتل ملايين الأشخاص وخاصة الأطفال لعدم قدرتهم على تحمل شراسة المرض لذلك يموتون وهم في سن الخامسة فما دون، ويعد هذا المرض من أخطر الأمراض التي أقامت منظمة الصحة العالمية له دوائر خاصة لمكافحته وللأسف فإن المكافحة تعد أمرا صعبا حيث لا سبيل لاجتثاث جذور هذا المرض.
ويأتي تالياً مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز)، الذي أصبح وباء هو وباقي الأمراض التناسلية التي أصبح انتشارها سريعا وكبيرا رغم الجهود المبذولة وحملات التوعية، ولكنه لا يزال مرتفعاً بنسبة انتشاره.
ومن الأمراض السارية الأخرى هناك الإسهال على الرغم من أن مسبباته تختلف من بلد لآخر وموسم لآخر إلا أنها تعد منتشرة بكثرة على مستوى دول العالم. ويعد التهاب الكبد الوبائي بأنواعه المختلفة من الأمراض السارية المنتشرة بكثرة في كل دول العالم حيث أن لا علاقة له بطقس أو موقع معين.
ماهي أفضل سبل الوقاية؟
- كثير من الأمراض السارية يوجد لها علاج خاصة إذا كانت أمراضا بكتيرية أو طفيلية، والمشكلة تكمن بالأمراض الفيروسية لأنه حتى هذا الوقت لا يوجد علاج شاف لها، ولكن توجد بعض المضادات الفيروسية إلا أن أعراضها الجانبية كثيرة وتكلفتها عالية وهي لا تشمل كل أنواع الفيروسات، ولحسن الحظ يوجد للأمراض الفيروسية تطعيم، وفي حال أخذ أي إنسان التطعيم يقي نفسه.
فبالنسبة للحمى الصفراء يعطى لها تطعيم يستمر لمدى الحياة ولكن منظمة الصحة العالمية تقول إنه يفضل أخذ جرعة منشطة كل عشر سنوات لكن حتى لو لم يتم أخذها فإن التطعيم يقيك مدى الحياة. وهناك أمراض يعطيك التطعيم الخاص بها مناعة لثلاث أو خمس سنوات مثل تطعيم الحمى الشوكية والتي تنتشر كثيراً في موسم الحج والأماكن المزدحمة، فهي الآن إجبارية لكل من يذهب لقضاء فريضة الحج.
وهناك تطعيم يعطيك مناعة لسنة واحدة وذلك لأن الفيروس يقوم بتغيير شكله وأهمها فيروس الانفلونزا، لذلك فالتطعيم ضدها يصبح سنويا.هذا بالنسبة للأمراض التي يتوفر لها تطعيم ولكن هنالك أمراضا لا تطعيم لها وأهمها الملاريا مع انتشارها الكبير في افريقيا وأميركا اللاتينية وشرق آسيا، وهناك ملايين البشر يمرضون ويموتون بسببها مما يؤدي لتعطيل الطاقة الإنتاجية في البلد التي يشيع بها هذا المرض،
وتجرى حاليا تجارب لتحضير مصل ضدها ولكن لم يتم اعتماده بعد. لذلك على كل من يذهب إلى المناطق الموبوءة بالملاريا أخذ الحيطة اللازمة لعدم وجود تطعيم يقيهم شر الإصابة بهذا المرض. ويجب أن نذكر أن مرض الإيدز لا تطعيم له كغيره من الأمراض التناسلية وتعد الوقاية منه السبيل الوحيد لاتقاء شره.
بماذا تنصحنا لوقاية أنفسنا منها؟
- تقوم الجهات المعنية بكل دولة عادة بدعوة الأشخاص الذين يرغبون بالسفر لدول تشيع بها بعض الأمراض السارية إلى زيارة العيادات الخاصة والعامة لمعرفة الأمراض المنتشرة في المنطقة التي يتجهون لها، ويتم إعطاؤهم التطعيم الذي يقيهم شر الإصابة بها، وفي حال عدم وجود تطعيم يتم إرشادهم لكيفية وقاية أنفسهم منها، لذلك على كل من يرغب السفر التوجه لهذه العيادات ليطلع على الإرشادات التي تقيه من شر الأمراض السارية
كرم أحمد