عقدت كلية هارفرد الطبية ـ مركز دبي مؤتمراً طبياً خاصاً مؤخراً ناقش خلاله أطباء من أنحاء المنطقة كافة خطر انتشار أمراض القلب والأمراض ذات الصلة في منطقة الشرق الأوسط.
إذ توافد للمشاركة في المؤتمر المذكور أكثر من 160 استشارياً واختصاصياً وطبيباً، حيث ناقشوا انتشار أمراض القلب وعوامل الخطر ذات الصلة مثل داء السكري، والسِّمنة، وارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم، بل والتدخين والتي قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة ما لم تتم معالجتها بالسرعة اللازمة.
وخلال أعمال المؤتمر عرض د. وائل المحميد، استشاري أمراض القلب ونائب مدير الخدمات الطبية في مدينة الشيخ خليفة الطبية في أبوظبي، النتائج المقارنة لدراستين واسعتين أجريتا في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وقد كشفت الدراسة التي أجراها في دولة الإمارات العربية المتحدة وشملت مرضى في مدينة العين وإمارة الشارقة أن 24,5 في المئة من مواطني الدولة و 20 في المئة من كافة الجنسيات المقيمة في الدولة يعانون من داء السكري.
كما كشفت النتائج التي عرضها د. المحميد عن أن 33 في المئة من المشمولين بالدراسة يُعدون سريرياً من المصابين بالسِّمنة، وأن 25. 9 في المئة يعانون من ارتفاع في ضغط الدم.
أما الحقيقة المخيفة التي كشفت عنها الدراسة فهي أن نصف الذين خضعوا لهذه الدراسة لم يتم تشخيصهم بمثل هذه الحالة قبل إجراء الدراسة، بمعنى أنهم لم يكونوا مدركين لحقيقة أنهم يعانون من هذه الحالات الخطيرة، والتي تعد من أهمِّ عوامل الخطر للإصابة بأمراض القلب.
وعلق د. المحميد على دراسته قائلاً: «إذا ما ألقينا نظرة متمعنة في الدراسة ونتائجها، لشعرنا من الوهلة الأولى أننا قد نكون على حافة حالةٍ وبائيةٍ خطيرةٍ من أمراض القلب في منطقة الشرق الأوسط، خاصة وأن العديد من الذين شملتهم الدراسة لم يكونوا على دراية بحالتهم المرضية.
وقد تكون أمراض مثل ارتفاع ضغط الدم أو حتى داء السكري عديمة أو مخفية الأعراض في المراحل الأولى، وهذا يجعل المرضى لا يدركون المشكلة التي يعانونها».
وأضاف د. المحميد: «وهذا يؤكد الحاجة إلى التوعية الواسعة في هذا الصدد، كما يدعم رأينا وقناعتنا بأن على المرضى أن يراجعوا أطباءهم على نحو مُنتظم لقياس ضغط الدم ونسبة الكوليسترول في الدم». هذا وقد ترأس أطباء من كلية هارفرد الطبية في الولايات المتحدة الأميركية واستشاريون من الشرق الأوسط جلسات المؤتمر الذي مثل فرصة عظيمة، وغير مسبوقة، لعرض رؤيتهم المُعَمَّقة لانتشار أمراض القلب في دولهم.
وقد أكد د. محمد علي حباب، كبير الاستشاريين ورئيس قسم أمراض القلب للكبار في مركز الأمير سلطان لأمراض القلب في المملكة العربية السعودية، على أهمية اللقاء في تسليط الضوء على خطورة التحديات التي يواجهها الأطباء في أرجاء المنطقة.
وقال د. حباب في هذا السياق: «لقد شهدنا زيادة ملحوظة في أمراض الشريان التاجي خلال العقدين المنصرمين، ومردّ هذه الزيادة الحادة إلى تغير الأنماط المعيشية والتوجهات الاجتماعية. ويبدو جلياً أننا بحاجة حقيقية إلى جهود دؤوبة ومنسقة في المنطقة للحدِّ من تأثير هذه الأمراض».
هذا وقد بينت دراسة أشار إليها المشاركون في المؤتمر أن أمراض الشريان التاجي منتشرة في المملكة العربية السعودية بنسبة 5,5 بالمائة من مجموع السكان، وأنها أكثر انتشاراً بين الرجال وبين أولئك الذين يعيشون في المدن.
كما أشارت إلى ازدياد أعداد المصابين بارتفاع ضغط الدم (&) وارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم (%53. 9).
من جهته، أكد د. سمير ملاط، اختصاصي أمراض الكلى في مستشفى أوتيل ديو دو فرانس بجامعة القديس يوسف في لبنان والذي شارك في أعمال المؤتمر حقيقة أن ارتفاع ضغط الدم يمثل خطراً في منطقة الشرق الأوسط.
وقد علق د. ملاط على ذلك بالقول: «ارتفاع ضغط الدم هو القاتل الصامت، لذا فإن كثيرين لا يعرفون أنهم مصابون به. وقد أكد المؤتمر على أن هذا المرض لم يُشخص كما يجب كما أنه لم يعالج كما يجب».
وأضاف قائلاً: «من أهمِّ الأمور التي ناقشناها بشكل مفصل مع زملائنا من أنحاء المنطقة أهمية أن يواصل المرضى علاجهم إلى أن يصلوا إلى مستوى ضغط دم مناسب يتم الاتفاق عليه مع أطبائهم. وقد أكدت بعض الدراسات التي نوقشت خلال أعمال المؤتمر على هذه الحقيقة بعد أن بينت الأضرار بعيدة الأمد التي قد يتركها ارتفاع ضغط الدم على الأعضاء الداخلية مثل القلب والكليتين».
وجدير بالذكر أن المؤتمر المذكور أقيم بدعم من الشركة الدوائية العملاقة نوفارتس Novartis وذلك في إطار دعم الشركة للجهود البحثية والتطويرية ومشاركة المعرفة الطبية في مجال الرعاية الصحية في منطقة الشرق الأوسط.