هل سبق لك ان أصبت بنوبة قلبية وأخبرك طبيبك انك قد تجاوزت مرحلة الخطر؟ وأنه لا حاجة الآن لإجراء عمل جراحي أو وضع وصلة شريانية، اذا كان الوضع كذلك، فهل تساءلت عن إمكانية حدوث نوبة قلبية أخرى؟!

تقدمت الخدمات الطبية من حيث التشخيص والعلاج وسرعة تقديمه غدا الكثيرون يتعافون من أولى نوباتهم القلبية، ولكن النوبة القلبية الأولى تزيد احتمالات حدوث نوبة أخرى.

تحدث النوبة القلبية حينما يصبح تدفق الدم في الشرايين الإكليكية المغذية لعضلة القلب ضعيفاً أو يتوقف نهائياً، والذي ينجم غالباً عن جلطة دموية clot تسد الشريان أو تضيّقه.

وحينما يكون الانسداد كاملاً يحدث احتشاء العضلة القلبية myocardial infarction، أما الأنسداد الجزئي فيؤدي الى حالة تدعى خناق الصدر angina .

واذا لم يعد تدفق الدم سريعاً في الشريان المصاب بعد ظهور الأعراض، فإن بعضاً من نسيج عضلة القلب سيتأذى وقد يموت نهائياً «كما في حالة احتشاء القلب» وكلما كانت المنطقة المصابة أكبر. كلما ارتفعت درجة الخطورة والتي قد تؤدي الى قصور في القلب، أو صدمة قلبية بل وحتى الوفاة أحياناً.

ولحسن الحظ فإن العديد من المصابين بالنوبة القلبية الأولى يتجاوزون مرحلة الخطر، ولكن ماذا لو أصيبوا بنوبة أخرى؟ ألن تكون الاحتمالات أكثر سوءاً؟! وماهي الاستراتيجية التي يجب اتباعها للوقاية من نوبة أخرى؟

تستند هذه الاستراتيجية الى ثلاثة عوامل لإعادة تأهيل المريض، وغالباً ما يبدأ العمل بها في المستشفى قبل مغادرة المريض له.

1 ـ أخذ الدواء الذي يصفه الطبيب بشكل صحيح.

2 ـ تغيير نمط الحياة.

3 ـ الاهتمام بالحالة النفسية للمريض.

تناول الأدوية بالشكل السليم

يمثل تناول الأدوية ركناً أساسياً في إعادة تأهيل العضلة القلبية، كما انه يقلل احتمالات الاصابة بنوبة قلبية ثانية، ويحسن وظيفة القلب وأدائه، ومن الأدوية التي تُستطبّ في هذا المجال ما يلي:

1 - الإسبرين

يقلل الاسبرين من قدرة الصفيحات الدموية على الالتصاق، وبالتالي يقلل لزوجة الدم واحتمالات تجلطه، ولذلك يوصى بتناول الاسبرين يومياً والجرعة بحدود 81 ـ 100 ملغ يومياً، أما اذا كان هنالك أي مضاد استقطاب لتناول الاسبرين فيمكن اعطاء 75ملغ

( clopidogrel ) يومياً بدلاً عنه ولكنه أغلى ثمناً.

في بعض الحالات قد يوصي الطبيب باستخدام مضادات التخثر كالـ warfarin والطبيب المعالج هو الذي يحدد نوع الدواء اللازم وجرعته وكيفية مراقبته.

2- مثبطات الأنزيم المحول

تعطي هذه الأدوية في العديد من الحالات القلبية وكذلك في ارتفع الضغط الشرياني. فإذا اصيب الشخص بنوبة قلبية متوسطة أو شديدة فهذا يعني ان قدرة القلب على ضخ الدم ستقل لديه، وإعطاء .

الـ ace inhibiyors يوسع الشرايين ويقلل بالتالي العبء الملقى على القلب مما يؤدي الى تناقص احتمالات حدوث قصور في القلب، ومن أهم انواع هذه المجموعة الدوائية المستخدمة حالياً:

lisinopril - ramipril - quinapril - fosinopril - berazipril

لهذه الأدوية بعض الآثار الجانبية كهبوط الضغط المفاجئ والذي قد يكون شديداً لدى إعطاء الجرعة الأولى خاصة إذا كانت سوائل الجسم لدى الشخص الذي يستعملها ناقصة الحجم «كحالات التجفاف» أو كان يأخذ قبلها المدرات البولية، ولذلك يوصى ان يبدأ المريض بتناول جرعات صغيرة تحت المراقبة.

وفي حال تحمله للدواء يمكن زيادة الجرعة تدريجيا حتى نصل إلى الجرعة المناسبة. كما أن هذه الأدوية قد تحدث سعالاً لدى بعض المرضى، وتزيد من مستوى بوتاسيوم الدم، وفي حالات عدم تحملها يمكن ان نعطي بدلا منها حاصرات مستقبلات الانجيوتنسين Angiotensin11 RECEPTOs BLOKERS

حاصرات بيتا هذه الأدوية تقلل عدد ضربات القلب، وتخفض الضغط، وبالتالي تقلل العبء الملقى عليه، كما أن لها دورا في الوقاية من الموت المفاجئ الناجم غالبا عن اضطرابات النظم القلبية: غالبا ما تعطى بعد النوبة القلبية لمدة سنة أو أكثر حسب ما يقرره الطبيب، وأهم أنواعها المستخدمة، ATENOL - OLORPOSIB - OLPRPOTEM

ولكنها لا تخلو أيضا من أعراض جانبية، كما أن لها العديد من مضادات الاستطباب، ولذا لابد من سؤال الطبيب عنها.

مركبات الستاتين

تعطى هذه الأدوية للسيطرة على الكوليسترول منخفض الكثافة LDL وهو الكوليسترول السيء، وحاليا هناك اتجاه قوي لإعطائها حتى ولو كان مستوى الـ LDL طبيعيا لأن الأبحاث أثبتت فائدتها في الوقاية من تكرار النوبات القلبية والوقاية من السكتة الدماغية أهم أنواعها:

Simrastion - Atorvastatin - lovastatin - Fluvastatin - Pravastatin

تغيير نمط الحياة

1- يعتبر وقف التدخين حجر الزاوية في هذا المجال، فمن المعروف أن التدخين يضاعف احتمالات حدوث نوبة قلبية جديدة مع مضاعفة احتمالات الوفاة، لذلك فعلى من أصيب بنوبة قلبية ان يتوقف نهائيا عن التدخين.

2- القيام بالتمارين الرياضية بصورة منتظمة

فالتمارين تساعد على تكوين أوعية دموية صغيرة جديدة في العضلة القلبية المصابة مما يزيد من ترويتها، كما أنها تزيد من قوة تقلص العضلة القلبية ذاتها، ولذلك يستطيع القلب ضخ كمية أكبر من الدم بجهد أقل.

والتمارين الرياضية تساعد في إنقاص الوزن والسيطرة على السكر والكوليسترول وارتفاع ضغط الدم.

في البداية يمكن إجراء التمارين تحت إشراف الطبيب أو الممرضة، ويمكن البدء بـ 20 - 10 دقيقة من المشي غير المجهد «بعد ساعة على الأقل من تناول الطعام» ولكن بعد فترة يمكن للمريض ان يقوم بالتمارين معتمدا على نفسه فقط.

وعلى المريض أن يسأل طبيبه عن نوع ومقدار الجهد الذي يستطيع بذله، وغالبا ما ننصح المريض الذي تعافى من نوبة قلبية دون اختلاطات ان يقوم بالتمارين كالمشي مثلا لمدة ساعة واحدة في معظم أيام الأسبوع.

3 ـ الحمية الغذائية:

يجب ان تحتوي الحمية الغذائية على الكثير من الخضار والفواكه والحبوب، والابتعاد عن الدهون المشبعة كتلك الموجودة في اللحوم الحيوانية، وبدلا عنها يمكن تناول الأطعمة الحاوية على omega 3 fatty acids كلحوم الأسماك، مع تناول الخضار ذات الأوراق الخضراء لاحتوائها على حمض الفوليك.

3 ـ الاهتمام بالحالة النفسية

من الشائع ان يشعر المصاب بنوبة قلبية بالخوف أو الغضب أو الإحساس بالذنب، وفي % من الحالات يحدث الاكتئاب، الذي يزيد مخاطر تعرض المريض لنوبة قلبية ثانية، ولذا لابد من النظر بجدية لهذا الأمر ومعالجته من قبل الطبيب المختص، ومن الأدوية التي يمكن استخدامها في هذا المجال المثبطات النوعية لتعويض نقص السيرونونين:

selective serotonin reuptake inhibitors ، وتجدر الإشارة إلى ان من أصيب بنوبة قلبية، يمتلك العديد من الأسلحة فإن أحسن استخدامها، يمكنه ان يقلل كثيراً من احتمالات إصابته بنوبة أخرى، كما أنها تجعله يعيش حياة أقرب ما يمكن للحالة الطبيعية.

د. قدري بري طبيب الأمراض الباطنية

مستشفى داون تاون العام