يعتبر كارل روجرز المتخصص في العلوم النفسية أول من وضع إطاراً متكاملاً لنظرية تقدير الذات، وبيّن أن الذات تنمو وتتغير من خلال التفاعل والتواصل مع الآخرين في البيئة التي ينتمي إليها.

ويقصد بتقدير الذات الشعور الوجداني الذي يحمله الشخص حول نفسه والثقة بالنفس والشعور بأن للشخص قيمة في هذه الحياة، ويتجلى تقدير الذات بأشكال عدة ابتداء من المظهر الخارجي وشكل الجسم، والرضا عن العمل والعلاقات العائلية والاجتماعية.

ووفقاً لما يؤكد عليه علماء النفس وتنمية المهارات فإن تقدير الذات يعد عنصراً أساسياً من عناصر النجاح في الحياة، ولهذا فإنه يعد مطلباً أساسياً، لأن تدني نسبة تقدير الذات يسبب الكثير من المشكلات ويخلق قيودا تنبذ الأفكار الإيجابية.

وحينها تسيطر الأفكار السلبية على الشخص فيقع عاجزاً ضحية الأوهام، إذ من غير المعقول أن يفكر الشخص بشكل إيجابي إذا كان يحمل رؤية قاصرة أو تقديرا ذاتيا متدنيا لذاته.

إن ما نحتاج إليه هو أن نقوي ذاتنا من الداخل، وأن نمتلك الرضا على مشاعرنا، وأن نمتلك القدرة على التكيف والتعامل مع التحديات الأساسية، ومصاعب الحياة بشكل إيجابي، لأن قلة تقدير الذات تجعل من الشخص عدوّاً لنفسه.

وتسيطر عليه أعراض الإحباط ويصاب بالاكتئاب والقلق، حينها تجثم الأفكار السوداوية فوق الصدر وتنعكس بشكل سلبي في سلوكه اليومي، سواء في العمل أو البيت أو حتى الشارع.

إن من ينظر إلى ذاته كقيمة ضعيفة يصبح ضحية لأفكار مبرمجة، تلك الأفكار المقيدة التي يفرضها الآخرون، ويقبل به الشخص على أنها حقائق مسلم بها.

لهذا كله نعود ونؤكد على ضرورة التحرر من تلك الأفكار المسبقة الصنع، واكتشاف نقاط القوة في أنفسنا لتعزيزها، ونقاط الضعف لتقويتها، من خلال عدد من المهارات السهلة والضرورية مثل إدارة الوقت والتنظيم والتخطيط، وتحمل المسؤولية، والتحكم بالضغوط وعدم الوقوع ضحية سهلة بين أنيابها، وإقامة العلاقات الجيدة، وإدارة الصراعات الشخصية.

ومن المعروف بأنه قد لا يمكننا تجنب الصراعات، ولكن يمكننا التعامل معها بنجاح، والصراعات قد تحدث جراء خلاف بالرأي مع زميل أو صديق أو مسؤولك في العمل، أو قد يؤدي سوء تفاهم بسيط مع شريك الحياة إلى صراع.

وبدلاً من اللجوء إلى السلوك العدواني الذي يعد انعكاساً للصراع الداخلي، أو الاستسلام وتقديم التنازلات يمكن اللجوء إلى الحسم من خلال تقدير ذاتنا بشكل جيد والتعبير عن مشاعرنا وأفكارنا بشكل مباشر وبكل شفافية. من دون انتهاك للآخرين، وامتلاك القدرة على قول «لا» في عصر «نعم» عندما لا نرغب القيام بأمر ما غير مقتنعين به أو يتنافى وقيمنا.

والحسم مهما تكن نتائجه فإنه يمهد الطريق نحو علاقات قائمة على الصدق بدلاً من علاقات مزيفة، ويحقق النجاح، ويقوي تقديرك لذاتك ويعزز الثقة بالنفس.

وفي أي صراع مهما كان، ليس مهماً أن تخسر أو تربح مع الآخرين، بل أن تكسب المعركة مع نفسك، وأن تعبر عما يجول بداخلك والدفاع عن حقوقك من أجل ضمان النجاح في الحياة وتحقيق الاستقرار الصحي والنفسي المطلوب.

أخيراً أود أن أهمس في أذن كل قارئ «لا تكن عدو نفسك».

bassam@albayan.ae