بعض الأطباء يتخصصون في حقل ما من الطب لتحقيق حلم راودهم، ولكن ليس المهم أن يحلم الإنسان فقط، بل الأهم هو تحقيق ذلك الحلم كما فعل الدكتور سامي عزيز جورج اختصاصي طب الأطفال وزميل كلية الأطباء الملكية في لندن، الذي حاورته «الصحة أولا» في لقاء خاص، لخص فيه مجموعة الأمراض التي قد يتعرض إليها الطفل وأساليب الوقاية خاصة الأمراض المزمنة.

*ما هي أكثر الحالات المرضية التي تفد إلى المستشفى؟

ـ بالطبع أمراض الصيف هي الآن أكثر الحالات وبخاصة الأمراض التي تخص الجهاز الهضمي مثل الإسهال. أما في الشتاء فتغلب حالات أمراض الجهاز التنفسي.

ولكن ذلك لا يعني أننا لا نستقبل الحالات الأخرى. فنحن نستقبل كل الحالات التي ترد إلينا ومن كل الأعمار. وأنا في اختصاصي أهتم جدا بالأطفال حديثي الولادة ومشكلاتهم الصحية، وهو فرع طبي ليس سهلا.

فالاختصاصي في مجال طب الأطفال حديثي الولادة يحتاج إلى أجهزة وأشخاص على درجة عالية من التدريب. فرعاية المريض الصغير أو الأطفال حديثي الولادة والخدج بشكل عام يحتاجون إلى رعاية من نوع خاص جدا.

وعلى مدار الساعة،وملاحظتهم عن كثب لتوفير الرعاية الطبية المناسبة لهم ولذلك ينبغي أن يتميز الأطباء والممرضات الذين يعتنون بهؤلاء الأطفال بالبراعة والخبرة المهنية الفائقة لأن أي إهمال ولو كان بسيطا سيعرض حالة الطفل للخطر.

* كيف يصاب الطفل بالربو، وماهي إجراءات الوقاية؟

ـ الحقيقة أن الشق الآخر من اهتمامي هو ربو الأطفال. وهنا لدينا كل الأجهزة للعناية بالأطفال المصابين بالربو وقياس وظائف الرئتين. وعلى سبيل المثال، لدينا جميع الأجهزة التشخيصية والمخبرية والربو شائع جدا في الدولة. ويؤسفني أن أرى بعض الأطفال لا يتلقون العلاج الصحيح بالنسبة للربو حتى في التشخيص.

والأمر الآخر، الذي أود لفت النظر إليه بشأن الربو هو أهمية وعي الجمهور لطبيعة المرض المزمنة، وأؤكد هنا أن استكمال ومواصلة العلاج مسألة ضرورية جدا حتى يتخلص المريض من أعراض الربو بصورة نهائية.

فعدم استكمال العلاج بالصورة الصحيحة يؤدي إلى عودة المرض ثانية وبصورة أشد،والربو من الأمراض التي تحتاج إلى رعاية طويلة الأمد ولذلك فالوالد الذي يتوقف عن استكمال علاج ابنه اعتقادا منه أنه شفي، يعمل بصورة غير مباشرة على عودة المرض له وبصورة أكثر شراسة.

وفي حين استمر الطفل المصاب بالربو دون علاج لفترة طويلة فإن ذلك يعني تدهور حالته وإصابته بأضرار في الجهاز التنفسي وفي الرئتين، وهي أمور قد تسفر عن مشكلات صحية خطيرة في المستقبل. ومن الضروري أن يحيل الطبيب الممارس الطفل المصاب إلى طبيب متخصص لديه مقدرة طبية أكبر.

وفي الوقت ذاته يحتاج الطفل إلى تعاون أهله مع الطبيب في مرحلة العلاج. أما الأمر الآخر فهو ضرورة الكشف عن مسببات الربو وأهمها: الفيروسات، الفطريات، الغبار، الروائح، الحيوانات الأليفة والتدخين.ويمكن توفير الحماية الصحية الضرورية للطفل بإبعاد كل المؤثرات الضارة عنه خاصة في داخل المنزل بالاعتناء بالنظافة وتجنب التدخين.

* هل للعامل الوراثي دور في الإصابة؟

ـ ليس العامل الوراثي هو السبب الوحيد في الإصابة فهو واحد من عوامل عدة. فالعوامل البيئية المحيطة بالطفل والاستعداد الوراثي يؤديان فعلا إلى الإصابة بالربو، ودون تلك العوامل المحفزة لن يظهر المرض حتى وإن توفرت عوامل وراثية.

وتلعب في هذه الحالة الوقاية دورا جوهريا في تحسن الحالة المرضية والشفاء. وعلى ذلك فإن تدخين الشيشة والسجائر في المنزل أو تعرض الطفل للغازات الضارة يجعله فريسة لمرض الربو.

فالجهل بأضرار الدخان على صحة الأطفال يعرضهم لأذى كبير وأضرار قد يدفعون ثمنها من صحتهم. ويجدر هنا التأكيد على الرضاعة الطبيعية منذ الصغر، فهي عامل مخفض لجميع أمراض الحساسية وضرورية لكل طفل حديث الولادة.

* وماذا عن العاهات الخلقية؟

ـ التشوهات الخلقية في معظمها يمكن تشخيصها حتى عندما يكون الطفل لا يزال في رحم والدته. فيمكن الآن تشخيص تشوهات القلب جيدا خاصة عندما يصبح الطفل في الأسبوع الرابع عشر. ويمكن أن نتعرف على وضع القلب في هذه السن المبكرة من حياة الجنين سواء كان مصابا أم سليما.

كما يمكن تشخيص وضع الدماغ ومعرفة ما إذا كان الجنين مصابا باستسقاء أم لا وكذلك تشخيص اعتلال الكروموزومات واختلافها كمتلازمة داون أو غيرها.

عند التشخيص أثناء الحمل، نقوم باستدعاء الأب والأم إذا تم رصد أية مشكلات ونبلغهما بحقيقة الأمر ونقدم لهما الاختيار والنصح،ومن حق الأب والأم أن يكونا على بينة حول التشوهات الخلقية للطفل إن وجدت.

وقد أصبح هذا العلم فرعا واعدا لاكتشاف وعلاج تشوهات الأجنة أثناء الحمل وقبل الولادة.

* ما هي إجراءات ما قبل الحمل؟

ـ حتى لا تنجب الأم طفلا مشوها ينبغي عليها مراعاة شروط غذائية مهمة قبل الحمل منها تناول حامض الفوليك الذي قد يؤدي نقصه إلى مضاعفة احتمالات ولادة طفل بتشوهات في العمود الفقري والحبل الشوكي.

والحقيقة أن هذه الحالات المرضية قضي عليها تقريبا ولكن إهمال تناوله قبل الحمل وأثناءه يؤدي إلى مضاعفة احتمالات الإصابة بتلك التشوهات. وهنا يأتي دور الأطباء والمتخصصين في توعية الأم نحو ضرورة تناول حامض الفوليك.

كما أن هناك أهمية كبرى بضرورة توعية الأم بأن تناول الأغذية المتوازنة والضرورية للحفاظ على صحتها وصحة الجنين خلال فترة الحمل مسألة بالغة الأهمية بالنسبة لمستقبل الجنين الصحي سواء خلال الحمل أو بعد الولادة.

* ما هي الإجراءات المتخذة عندما يصاب الوليد باليرقان؟

ـ اليرقان مرض شائع جدا وأسبابه كثيرة جدا حيث تتوفر تجهيزات خاصة لعلاج اليرقان وقياسه كما تقوم بالعناية ممرضات متدربات على العناية بالخدج وحديثي الولادة وهناك أحدث الأجهزة لعلاج المرض.

* لكن ماذا لو ولد الطفل مشوها؟

ـ في حال ولادة الطفل مصابا بالتشوهات يتم استدعاء استشاريين كل حسب اختصاصه لفحص الطفل وعمل ما هو مناسب للتخلص من تلك التشوهات.. فعلى سبيل المثال إذا كان الطفل الوليد مصابا بتشوه في القدم يتم استدعاء استشاري العظمية لعمل ما يراه مناسبا. ويقوم الاستشاري بشرح الحالة للأهل للاتفاق على العلاج المناسب.

فمعظم التشوهات لدينا استشاريون لعلاجها. فإذا كان التشوه في العمود الفقري مثلا، لدينا متخصص كندي لعلاج العمود الفقري أما تشوهات القلب فلدينا اختصاصي أمراض قلبية وهكذا.

لدينا هنا في المستشفى جميع أنواع التطعيمات وأحدث تطعيم خاص بالإسهال من شركة جلاسكو وهو بات متوفرا لدينا في المستشفى وهو يعرف بالاسم التجاري «روتاريكس» ويستخدم للوقاية من الإسهال ويعطى بالفم على جرعتين. وتشير الدراسات إلى أن الدواء يقي بنسبة 95 في المئة من الإصابة بفيروسات من نوع روتا.

* ماذا عن إعطاء المضادات الحيوية دون تشخيص دقيق؟

ـ المشكلة المتفاقمة الآن هي أن هذه المضادات تصرف عشوائيا ودون تشخيص دقيق وحتى في كثير من الأحيان دون وصفة طبية عندما يختار ذوو الطفل المريض المضاد الحيوي بشكل عشوائي ويقدمونه له.

وتشير كل الدراسات العالمية إلى أن إعطاء المضادات الحيوية بكثافة للطفل يسفر عنه خفض المناعة لدى الطفل وهو ما يؤدي إلى أن يصبح الطفل عرضة لأمراض مثل الحساسية فتزداد أيضا حالة الربو سوءا، فيتعرض الطفل إلى نوبات الربو الحادة كما تتضاعف لديه احتمالات تضاعف حدة الأكزيما. ولذلك ينبغي على الطبيب وصف المضادات الحيوية للطفل بحذر.

والملفت أن بعض المستشفيات تطلب إمضاء طبيبين على الأقل حتى يسمح بصرف المضاد الحيوي. وللأسف فإن بعض الأطباء يصفون المضادات الحيوية لكل حمى دون تشخيص ودون إجراء دراسة أو فحوصات لا بد أن الطفل المريض يحتاج إليها حتى يعرف المضاد الحيوي الذي يحتاجه.

ولذلك أنصح زملائي الأطباء عدم وصف أي مضاد حيوي دون فحص دقيق وتشخيص للحالة المرضية حتى لا يتم وصف المضاد الحيوي بصورة عبثية.

وانصح الأهل بأن يعطوا طفلهم كوب لبن أثناء أخذ المضاد الحيوي لأن اللبن يحتوي على بكتيريا تساعد على توازن الجراثيم في الأمعاء، والحقيقة أنه مجرد أخذ المضاد الحيوي تتضاعف نسبة الجراثيم الضارة في الأمعاء وما أن يتناول الطفل اللبن حتى يحدث التوازن.

وفي حال تناول اللبن تتزايد البكتيريا الحميدة أيضا وهي تعمل على حماية الطفل. تلك النصيحة سهلة وبسيطة ويمكن لكل إنسان أن يطبقها. كما ينبغي الإشارة إلى أن استخدام المضادات الحيوية بكثرة ليس محببا إلا عندما تكون الحالة إنقاذ حياة مريض أو لغرض معين لحالة مرضية قام الطبيب بتشخيصها وتستدعي إعطاء المريض مضادا.

والحقيقة أن هناك أسسا لاستخدام المضادات الحيوية ينبغي ألا تغيب عن البال وهي ألا يعطى الطفل المضاد الحيوي دون الرجوع إلى وصفة الطبيب لأن المضاد الحيوي مادة كيماوية وسلاح ذو حدين فكما أنها مادة شافية إن استخدمت بالصورة الصحيحة فهي أيضا مادة سامة وتلحق الضرر بالجسم إن استخدمت بالصورة غير الآمنة والصحيحة.

ولذلك نعود للتأكيد على أهمية التشخيص أولا وقبل وصف أي مضادات. ولا بد إذن من فحص نوع البكتيريا التي يصاب بها الطفل حتى يمكن وصف المضاد الحيوي المناسب حتى يكون الدواء أكثر فعالية لقتل البكتيريا.

*هل للبدانة أثر سلبي على صحة الطفل؟

ـ البدانة مسألة غاية في الخطورة، لأن زيادة الوزن تعتبر حالة مرضية لا بد من التخلص منها.والحقيقة فإن الإفراط في تغذية الطفل بحجة أن جسمه يحتاج إلى الغذاء سيؤدي بكل تأكيد إلى تراكم الدهون وزيادة الوزن قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم والتعرض لمرض السكري والمفاصل وأمراض القلب وغيرها فضلا عن المشكلات النفسية والعاطفية للصغار.

والحقيقة فإنه من الضروري أن يتوفر لدينا مقاييس للتغذية. لكن بعض الأمهات يروق لهن رؤية أطفالهن بدينين، فتتباهى الواحدة منهن بزيادة وزن أطفالها. ولنعلم أيضا أن الطفل البدين معرض للإصابة بالأمراض عندما يصبح بالغا.

فاكتساب الطفل لسعرات حرارية إضافية ناجمة عن التغذية المبالغ فيها لا تصب في مصلحة الطفل. وينبغي أن يتم وزن الطفل في كل مرحلة عمرية لمعرفة ما إذا كان وزن الطفل مثاليا ويتفق مع عمره.

*ما هي فوائد الرضاعة الطبيعية؟

ـ الرضاعة الطبيعية واجب على كل أم بقدر المستطاع وكلما طالت الرضاعة كلما كانت النتائج أحسن ويجب عدم إعطاء أي غذاء حتى نهاية الشهر الخامس من عمر الطفل.

* الصيف هل له مشكلات تؤثر على الأطفال؟

ـ الماء تجذب الأطفال ويكون للسباحة مفعول السحر في نفس الطفل. لكن قبل أن تصحب طفلك إلى حمام السباحة ينبغي أن تطرح الأم أسئلة عدة لحماية طفلها من أمراض الصيف والغرق. أولا: هل هناك مسعفون لديهم الكفاءة لإنقاذ الطفل في حال تعرضه للغرق، وهل باستطاعتهم إنقاذه؟ يجب ألا يترك الطفل يسبح لوحده مطلقا.

المصابون بالصرع قد تفاجئهم النوبة أثناء السباحة وعند ذلك قد يتعرضون لخطر الغرق ويمكن أن يرتطم رأس الطفل بالإسمنت مما يؤدي إلى إغمائه في الماء.

وبالتالي اختناقه وغرقه. ولتفادي مثل تلك الحالات ينبغي أن تتوفر في المسبح مراقبة جيدة للأطفال وينبغي توفر أشخاص قادرين على الإنقاذ والإسعاف فورا.

وينبغي على هؤلاء أن تتوفر لديهم دراية كاملة بأولويات الإسعاف وكيف يكون وضع الطفل أثناء عملية التنفس الاصطناعي، حيث من الضروري أن يعرف المنقذ كيف تكون وضعية رأس الطفل وكيف يمكن إفراغ رئتيه من الماء وكيف يمكن تغذيته بالأكسجين وطريقة تنشيط القلب ريثما تحضر سيارة الإسعاف لنقل المصاب إلى المستشفى.

وينبغي على البلدية أيضا عدم إجازة المسابح ما لم تتوفر الشروط الصحية والأشخاص المتخصصون في الإنقاذ والإسعاف. كما ينبغي على الأهل أن يتوفر لديهم الوعي والرعاية التامان لأطفالهم في المسابح طوال وجودهم هناك حتى لا يحدث لهم أي مكروه.

والمسألة الأخرى المهمة هي ضرورة فحص الطفل قبل السماح له بدخول الماء في المسبح وينبغي أن يعلم الوالدان أن هناك الكثير من الأطفال يتبولون في المسابح فضلا عن احتمال وجود أطفال مصابين بأمراض جلدية.

كما ينبغي فحص مادة الكلورين المعقمة للماء، والتأكد من أن نسبها محددة وكذلك فحص الماء يوميا من قبل أشخاص مدربين وأخذ عينات للزرع المجهري من مياه المسابح للتأكد من عدم تلوث الماء خاصة وأن الطفل قد يشرب من تلك الماء أثناء السباحة.

؟ ما هي تأثيرات الشمس الضارة على الأطفال؟

ـ ينبغي على الأهل أن يحضروا معهم المراهم الواقية من الأشعة فوق البنفسجية لضمان حماية أجسام أطفالهم من الحروق وضربات الشمس أثناء الاستمتاع بالسباحة على شاطئ البحر ومعرفة أن التعرض لأشعة الشمس ينبغي أن تكون لفترة محدودة. وأن درجة التعرض يمكن أن تتسبب في حروق جلدية شديدة إن طالت مدة بقاء الطفل تحت أشعة الشمس.

ولعل أفضل توقيت للسباحة هو في فترة العصر بعد الرابعة حيث يتراجع تأثير الأشعة فوق البنفسجية. كما ينبغي على الوالدين أن يتوخيا الحذر ويقيان طفلهما من احتمال تعرضه لضربة شمس قوية، لأنها قد تؤدي إلى تخريب الدماغ وإلحاق أضرار كبيرة بالجهاز العصبي. وينبغي منح الطفل الماء أو العصائر تجنبا لإصابته بالجفاف.

* كيف يحدث التسمم الغذائي في الأجواء الحارة؟

ـ من المعلوم أن البكتيريا تتكاثر في الأجواء الحارة الرطبة ولذلك ينبغي توجيه الأطفال لعدم تناول الأغذية المكشوفة وتجنب تناول الطعام غير المخزن تخزينا جيدا أو الأغذية التي انتهت صلاحيتها.

وأخيراً ينبغي أن يتمتع الطبيب بشفافية، والقاعدة هي أن يشخص الطبيب حالة الطفل المرضية بدقة قبل أن يصف له العلاج. هذا الإجراء يؤدي إلى توفير حماية جيدة للطفل وتجنيب الطبيب مشكلات كثيرة في غنى عنها. كما ينبغي على الطبيب الممارس أن يحيل الطفل إلى الطبيب المختص مما يمنح الطفل عناية أفضل.

محمد نبيل سبرطلي