إن شكوى المريض من صدره سواء الشعور بألم أو ضغط أو ضيق أو حرقة أو تنميل أو غيرها من أعراض تعتبر من أهم الأسباب التي غالباً ما تقود المريض الى مراجعة الطبيب، أما مقدار الفائدة الذي يمكن ان يجنيه المريض من التشخيص الصحيح فلا يقدر بثمن بالنسبة للمريض.

حيث ان التشخيص الصحيح والسريع لجلطة أصابت مريضا ما يؤدي الى سرعة علاجه وهذا مهم جداً، كما أن نسبة النجاة ترتفع جداً اذا ما بدأ العلاج في الساعة الأولى من إصابة قلب المريض بالجلطة،

في التشخيص أو التأخر في التشخيص لهما عواقب وخيمة على مجرى حياة المريض، كذلك فإن تشخيص حالة ما «خطأ» على أنها جلطة قلبية أو أزمة قلبية فله عواقب مزعجة للمريض من الناحية المعنوية والجسدية. لذلك رأيت ان أطلع القارئ الكريم على الأمراض الكثيرة التي يمكن ان تسبب شكاوى وآلاماً في الصدر ومحاولة توضيح أن نوعية ومكان الشكوى تختلف من مرض إلى آخر.

علماً أنه لا يوجد علاقة نسبة بين شدة الألم وخطورة المرض بمعنى انه يمكن ان يكون الألم خفيفاً في حالة مرض خطير ويمكن ان يكون الألم شديداً بينما المرض بسيط وغير خطير بتاتاً، لذلك فإنه من المهم جداً لمريض يشكو من صدره ان تشخص الحالة بسرعة .

ومن دون عصبية حتى لا نسبب ارتباكاً أو خوفاً لدى المريض بل يجب الحرص على طمأنته باستمرار الى أن تظهر نتائج الفحوصات التي تظهر لنا أن كان سبب ألم الصدر هو من شرايين القلب أو لأسباب أخرى ليست بذات الأهمية.

أما بالنسبة للأزمة القلبية فإن الألم يتركز خلف العظمة التي تقع في وسط الصدر من الأمام، ويشعر المريض بعدم الراحة في هذه المنطقة مع شعور بالثقل والضغط ومن الممكن ان يصل هذا الشعور الى الرقبة والفكين والكتف أو الى الذراع .

وهذا الألم لا يستمر أكثر من 10 دقائق والألم يزيد حدة كلما زادت الحركة والجهد ويقل أو يختفي عند الراحة والسكون. من الأعراض التي يمكن ان تصاحب الأزمة القلبية ضيق النفس واللعيان والتقيؤ وأحياناً خفقان القلب والدوران في الرأس.

والتشخيص يتم عادة عن طريق تأريخ المرض وفحص تخطيط القلب وفحوصات الدم. وللوقوف على عدد وأماكن الشرايين المصابة يمكن عمل فحوصات إضافية متطورة مثل: تخطيط الجهد، أو بإجهاد عضلة القلب عن طريق مواد معينة تمكن من رؤية الشرايين بالموجات الصوتية أو عن طريق القسطرة يوجد فحص حديث جداً .

ومتوفر في دبي منذ شهور عدة فقط، وذلك عن طريق تصوير طبقي سريع ومكثف الموجات وباستطاعته كشف تكلس شرايين القلب في مراحلها الأولى وقبل ظهور أعراض المرض وليست لهذا الفحص أيه مخاطر تذكر.

أما بالنسبة للجلطة القلبية وهي نتيجة تجلط كتلة من الدم في أحد شرايين القلب مما يؤدي إلى انسداد تام للشريان وبذلك ينقطع الدم عن عضلة القلب المعنية وبذلك تحرم من امدادات الدم، والأكسجين وهي عندئذ تتوقف عن العمل وتسبب خطورة بالغة على حياة القلب ككل.

إن ألم الجلطة القلبية يكون في العادة شديداً ويستمر إلى 30 دقيقة أو أكثر ويشعر المريض بأنه قريب من الموت وكأن صدره موضوع بين فكي السندان كذلك يصاب المريض بتعرق شديد مع برودة في الجسم ويكون مرتبكاً جداً ومصفر اللون.

أما ألم الصدر الناجم عن التهاب غشاء القلب فهو في الواقع ألم ناجم عن التهاب مصاحب يصيب غطاء الرئة الملاصقة لغشاء القلب والحساسة جداً. وهذا الألم يمكن أن يمتد من أسفل القفص الصدري إلى الرقبة والكتفين وكذلك يمكن أن ينتشر في البطن والظهر حيث يشبه ألم المرارة أو البنكرياس إلى حد كبير.

أما الألم الناجم عن مرض «الشريان الأكبر» فيأتي فجأة ويكون مؤلماً للغاية ويتركز في وسط الصدر ويستمر لساعات مما يوجب استعمال كميات كبيرة من مضادات الألم القوية.

أما الألم الناجم عن جلطة في الرئتين فقوته ومكانه يعتمد على حجم ومكان الجلطة المسببة له وأحياناً يصاحبه خروج دم من الفم والحلق كذلك هناك أمراض رئوية عدة تسبب ضيق الصدر مثل الربو والتهاب الرئة وأما التهاب غشاء الرئة فألمه حاد كضربة السكين ومدته قصيرة.

أمراض هضمية

تختلف آلام وضيق الصدر الناتجة عن أمراض الجهاز الهضمي باختلاف العضو المريض وموقعه بالنسبة للصدر فمثلاً ألم المريء الملتهب يكون على شكل ألم حارق وسط الصدر بسبب حامض المعدة المتسرب إليه ويمكن معالجته بسرعة وسهولة عن طريق تناول أية مادة مضادة للحموضة.

كذلك آلام الصدر الناجمة عن قرحة المعدة أو الاثنى عشر والتي تأتي بعد تناول الطعام بساعة تقريباً يمكن علاجها بسهولة أما ألم المرارة الملتهبة فيكون فوق المعدة أو في أسفل الصدر من الأمام والخلف ويأتي بعد الأكل بساعة.

من المهم عدم تناسي وعدم اهمال فحص القلب بدقة وعدم الركون إلى أن هذه الأمراض معروفة منذ زمن عند المريض حيث أنه يعاني من مرض في الجهاز الهضمي ولكن يجب ملاحظة أن مرض عضو في الجهاز الهضمي لا يمنع أن يكون هناك مرض في القلب في الوقت نفسه.

أما بالنسبة لأمراض الأعصاب والعضلات والغضاريف في القفص الصدري فهي كثيراً ما تكون السبب الرئيسي لآلام الصدر.

أما أسبابها فهي كثيرة منها الحوادث الصغيرة خلال العمل أو الرياضة أو البرد أو الضغط على أحد الأعصاب أو الغضاريف دون قصد وكذلك التهابات الغضاريف وتشنج العضلات.

كذلك نذكر أن هنالك ألما في الصدر وضيق النفس وسرعة التنفس والإحساس بضغط في وسط الصدر أو عند الحلمة اليسرى سببه الرئيسي الانفعال العاطفي الشديد أو الضغط النفسي، وهذه الأعراض تجعل الطبيب يشك في وجود جلطة في القلب خاصة وأنها تؤدي إلى علامات وتغيرات في تخطيط القلب بسبب سرعة التنفس ولكن الطبيب الخبير يعرف أن هذه التغيرات غير حقيقية ولا قيمة لها.

د. ظافر عبدالغني بركات اختصاصي أمراض باطنية