يعد الأطفال زهور الحياة، والمحافظة على حياتهم أمر بالغ الأهمية، وهم كغيرهم من الناس معرضون لبعض الأمراض مثل مرض القلب، والذي يعتبر من الأمراض الخلقية التي تصاحبهم منذ الولادة.

يحمله يموضوع التشوهات القلبية عند الأطفال أهمية كبيرة، التقت «الصحة أولا» الدكتور أيمن الجندي جراح أطفال في المركز الطبي الملكي وذلك لإلقاء الضوء على هذا المرض وأسبابه والطرق المتبعة لتشخيصه وعلاجه فقال:

إن التشوهات الخلقية بشكل عام هي عبارة عن اختلالات تحدث أثناء تطور الجنين، أما أسبابها فهي غير معروفة بشكل كامل ومباشر، فنحن نعلم كيفية حدوثها، أما أسبابها فلا نعلم عنها في معظم الحالات، ولكننا نعلم أن هنالك بعض الأمراض التي إذا أصيبت بها الأم الحامل قد تؤدي إلى تشوهات خلقية للجنين مثل الحصبة الألمانية.

ونعرف أيضا أن هنالك بعض الأدوية إذا تناولتها الأم في أثناء فترة الحمل وخصوصا في الأشهر الثلاثة الأولى قد تسبب أيضا تشوهات للجنين، وهذه التشوهات تحدث بسبب تأثير هذه الأدوية على تطور الجنين ،فهو خلال تطوره يمر بمراحل عدة ابتداء من البويضة الملقحة إلى انقسامها لخلايا متشابهة.

وبعد ذلك تنفرد هذه الخلايا لتشكل الأعضاء والأنسجة إلى آخره، وفي الحالات الطبيعية تكون هذه الأعضاء كاملة وخالية من أي تشوه، ولكن عند تدخل عامل معين يحدث طفرة في هذه الخلايا وعندها لا تشكل العضو بشكله الطبيعي ،أي أنه يصبح مشوها، هذا من جانب ،ومن جانب آخر قد يلعب الجانب الوراثي دورا مهما في تشوهات الأطفال، حيث يتم توريث التشوه من الأهل للأطفال.

التشوهات القلبية

عن التشوهات القلبية عند الأطفال قال د.الجندي: تعد تشوهات القلب عند الأطفال كغيرها من التشوهات ،وأسبابها كما ذكرت سابقا قد تكون وراثية أو بسبب أدوية مأخوذة فترة الحمل أو قد تحدث بسبب إصابة الأم بأمراض كالسكري وغيره، فلكل هذه العوامل دور في إصابة الأطفال بتشوهات القلب، وليس بالضرورة كل أم تعاني من مرض السكري أن يأتي طفلها مشوه القلب.

ولكن هناك نسبة معينة بحيث إذا كانت الأم تعاني منه فإن احتمالية إصابة طفلها بالتشوه تكون أكبر، وأيضا إذا أصيبت الأم بالتهاب فيروسي معين مثل الحصبة الألمانية تزيد نسبة إصابة الطفل بتشوه القلب وهذا لا يعمم على كل الأمهات ولكن النسبة الأكبر منهن.

العلاج والتشخيص

وبخصوص تشخيص وعلاج تشوهات القلب عند الأطفال قال د.الجندي: عادة ما يتم العلاج اعتمادا على نوع التشوه، فهناك علاجات تتم عن طريق الانتظار والمراقبة، وهناك أنواع تحتاج لتدخل جراحي.

وبالنسبة للتشخيص هناك ما نسميه بالفحص الروتيني للطفل حديث الولادة، مثل فحص القلب والرئتين، وهذا قد يرشدنا لوجود مشكلات عن طريق الاستماع لدقات القلب لتحديد وجود أصوات غير طبيعية مما قد يدلنا على وجود تشوه، وقد نشخص الإصابة إذا ظهرت على الطفل أعراض مثل:

ازرقاق الشفتين، تعب الطفل السريع، البكاء المستمر، هذه الظواهر قد تكون ناتجة عن وجود تشوهات قلبية عند الطفل، وهناك أعراض أخرى كثيرة. وفي حال ظهور أي إشارة لوجود تشوه في القلب نقوم بعمل فحوصات أخرى باستخدام الأمواج فوق الصوتية لتخطيط القلب، والتصوير بالأشعة وغيرها من الإجراءات لتحديد نوع ومدى خطورة التشوه.

إجراءات وقائية

وعن الإجراءات الوقائية التي يجب على الأم الحامل اتباعها قال د.الجندي: طبعا هنالك أسباب لإصابة الطفل بتشوهات القلب الخلقية لا تستطيع الأم حمايته منها مثل التقاطها هي لفيروس معين يسبب لها مرضا أثناء الحمل مما يؤدي لتشوه الجنين، لكن عليها توخي الحذر أثناء فترة الحمل بالابتعاد عن الأماكن أو الأشخاص المصابين بأمراض كالحصبة الألمانية وغيرها.

وإذا كانت الأم تعاني من مرض السكري فعليها محاولة السيطرة على معدله بمراجعة الطبيب المختص، وأيضا تجنب أخذ الأدوية التي قد تضر الجنين والابتعاد عن شرب الكحوليات والتدخين، حيث ان كل هذه الأشياء قد تكون سببا في إصابة الجنين بالتشوهات القلبية.

كرم أحمد