مرض سهيل هيثم ذو السنوات السبع وهو خارج الدولة مع جدته في مصر، فارتفعت حرارته وأصيب بإسهال، وتقيؤ، فاصطحبته جدته إلى الطبيب الذي وصف له المضادات الحيوية، لكن جسمه لم يستجب لذلك، وتكررت زيارات الطبيب، لأن العلاج لم يعط فائدة، واختلط الأمر على الطبيب الذي طلب عمل تحليل للتأكد من حالة للنخاع الشوكي،
لكن جدته رفضت وخافت، وبعد يومين عاد هيثم إلى الدولة وعندما رأته والدته قالت انه قد خسر نصف وزنه، وأصفر وجهه، لذلك أخذته لمستشفى البراحة الذي بقي فيه ثلاثة أيام لعمل الفحوصات، وكان خلالها لا يستطيع المشي ونسبة كريات الدم عنده منخفضة، فقال الطبيب انه بحاجة لعملية نقل دم،
ومع أنه كان يأخذ الدم ظل الحال على ما هو عليه، وعند ظهور نتائج الفحوصات لم يقل الطبيب شيئاً عنها، وطلب من الأم نقله إلى مستشفى توام في العين، وتهيئة نفسها لسماع أي خبر، وفعلاً نقل الطفل بسيارة إسعاف، وعند دخوله المستشفى ذهبوا مباشرة إلى قسم السرطانات ولم يخطر في بال الأم أن يكون ابنها مصاباً بسرطان الدم، وعند وصوله للقسم اجتمع الأطباء حوله وطلبوا كماً هائلاً من الفحوصات له، لمعرفة نوع السرطان،
والمرحلة التي وصل إليها فتبين انه سرطان حاد في العقد اللمفاوية واسمه «فٌٌ» وهذا النوع نادر الوجود ويصيب واحداً بين كل مليون شخص، لكن الحمد لله كان السرطان في بدايته ولم يصل إلى الدماغ، وقرر الأطباء البدء في العلاج الكيميائي، لكنهم لم يستطيعوا لأنه كان يعاني من تضخم في الكبد، وعنده فشل كلوي،
فقاموا بعمل غسيل للكلى، ولم يعط الغسيل نتائجه منذ البداية لأن نسبة الحموضة عنده كبيرة جداً، فقرر الأطباء تغيير دمه كاملاً، لكن طبيباً آخر اقترح التريث مدة 48 ساعة للتأكد من ذلك، ولكن بعد هذه المدة أصبحت نسبة الحموضة تقل وأعطى الغسيل مفعوله، وعند بدء العلاج شرح الأطباء كيفية العلاج والنتائج، وأجابوا عن جميع الاستفسارات، حيث بدأ سهيل بأخذ العلاج الكيميائي الذي أتعبه جداً وبقي عليه مدة 23 يوماً، وبعدها عاد للمنزل وبقي ثلاث سنوات يزور المستشفى لأخذ العلاج وعمل الفحوصات ففي البداية كان يذهب أسبوعاً، وبعدها كل أسبوعين،
وبدأت تقل زيارات المستشفى تدريجياً إلى أن أصبحت مرة واحدة شهرياً، ولكن الآن الحمد لله أتم العلاج وتشافى تماماً من المرض، وأصبح يزور المستشفى كل سنة مرة لعمل الفحوصات حتى أن الأطباء فوجئوا من النتائج الجيدة للعلاج لأن هذه الحالة نادرة الحدوث، وقاموا بنشر صوره على مواقع طبية في الانترنت، أما عن حالته النفسية أثناء العلاج فقد كانت سيئة جداً خصوصاً أنه تغيب عن المدرسة سنة كاملة، وكان لا يريد أن يعرف أحد أنه مريض لأنه يعتبر ذلك عيباً، وكان يكره نظرات العطف والشفقة عليه بشكل لا يطاق ونصحنا الطبيب وقتها باستشارة طبيب نفسي للتعامل معه بطريقة صحيحة،
أما عن حالة الأم في الأيام الثلاث الأولى بمستشفى البراحة فقد كانت خائفة جداً، لأنها لم تكن تعرف طبيعة المرض وكانت أياماً صعبة جداً، ولكن عندما سمعت الخبر بمستشفى توام تحملت ذلك ولم تذرف لها دمعة واحدة، لأن أم زوجها كانت معها وهي مريضة قلب وكانت تبكي، فلم ترد تحميلها فوق طاقتها عليها وبل بدأت تهدئها، لأنها مؤمنة بقضاء وقدره،
لكنها لم تكن تستطيع تناول الطعام ونقص وزنها للنصف، بالإضافة إلى أن عدد ساعات نومها قلت جداً، فكانت تتناوب مع أم زوجها مراقبة الطفل، ولكن بعد الخروج من المستشفى أصيبت بفقدان ذاكرة فكانت تنسى كل ما تقوله، أو تفعله فراجعت الطبيب وقال لها إن هذا نتيجة التعب والإرهاق، والحمد لله لم يصل لغاية الانهيار العصبي، وبعد فترة من الزمن عادت ذاكرتها لما كانت عليه.
سمانا النصيرات