تهدف عيادة الأمراض الوراثية بمركز الأمومة والطفولة التابعة لمنطقة الشارقة الطبية والتي تم افتتاحها في يناير 2004 إلى حماية ووقاية الأجيال القادمة من الأمراض الوراثية والتشوهات الخلقية. وقد أجمعت الدراسات على انه يمكن تجنب %60 من التشوهات الخلقية وتجنب الأطفال الإصابة بأمراض الدم الوراثية الخطيرة مثل الثلاسيميا وفقر الدم المنجلي بنسبة %100 وذلك للحد من انتقالها من الآباء إلى الأبناء وذلك عن طريق إجراء فحص ما قبل الزواج.

وهناك أسئلة مهمة تدور في أذهان المهتمين بالأمر حول الأمراض الوراثية وتحديد نسبة انتقالها للأبناء وتقليل القلق النفسي خاصة في وجود تاريخ وراثي في العائلة أو في حالة الزواج من الأقارب وغيرها. وكان هذا محور الحوار مع الدكتور محمد صلاح استشاري الأمراض الوراثية.

؟ يقال إن أغلب الأمراض التي تنشأ هي نتيجة الزواج من الأقارب فقط فهل هذا صحيح وان كان صحيحاً فهل يمكن قصر الفحص على الأزواج من الأقارب؟

ـ يلعب زواج الأقارب دوراً كبيراً بالإصابة بالأمراض الوراثية الناتجة عن الوراثة المتنحية كفقر الدم المنجلي وأنيميا البحر المتوسط ولكن هذا لا يعني أن عدم الزواج من أحد الأقارب يضمن أن تكون الذرية سليمة من أي مرض وراثي ولا حتى من الأمراض الوراثية المتنحية، ولذا من المهم القيام بتحاليل لكشف عما إذا كان الشخص حاملاً للمرض بغض النظر عن صلة القرابة بين الخطيبين، لذلك فإن فحوصات ما قبل الزواج مهمة للأقارب وغير الأقارب وتكون أكثر أهمية للأقارب إذا كانت هناك أمراض وراثية.

هل سلامة التحاليل تعني أن الشخص خال تماماً من الأمراض الوراثية؟

ـ الأمراض الوراثية كثيرة جداً ويصعب الكشف عنها نظراً لعدم وجود تحليل لها أو أن التحليل لا يستطيع اكتشاف الشخص الحامل للمرض بشكل دقيق.

كما أن الكثير من هذه الجينات والتي تبلغ حوالي 30 ألف جين غير معروفة ولم يتم اكتشافها، ولذلك لا يوجد لها تحاليل وعلى الذين يتقدمون للفحص الطبي قبل الزواج معرفة أن الطب لا يستطيع الكشف عن جميع الأمراض.

وينبغي على المتقدم للزواج التحري من كل طفل أو بالغ في العائلة ولديه مرض يشتبه أن يكون خلقياً أو وراثياً، فلذلك فإن التاريخ المرضي لكل عائلة هو الذي ينبه الطبيب عن وجود مرض ما وإذا عرف هذا المرض فإن على الطبيب التحقق من احتمالية انتقاله للأسرة الجديدة.

لماذا على كل خاطب ومخطوبة القيام بفحص طبي قبل الزواج؟

ـ إن الكثير من الأمراض الوراثية لا يوجد لها علاج أو يصعب علاجها وذات تكلفة عالية، وقد يترتب عليها تناول الدواء طوال الحياة أو التغذية الخاصة أو نقل الدم بصفة منتظمة أو زرع الأعضاء ففحص قبل الزواج يشكل وسيلة ملائمة لمكافحة الأمراض الوراثية ووسيلة للواقية وبأقل تكلفة مقارنة بالفوائد الكبيرة التي تتحقق إذا ما تم ، حماية للمجتمع من الأمراض الوراثية والتي يتكلف علاجها مبالغ طائلة.

؟ كثير من الناس يعتقد أن ظهور شيء من الفحوصات التي تجري قبل الزواج يعني البحث عن زوج أو زوجة أخرى، كيف نوضح هذه الصورة؟

ـ لاشك انه قد تظهر نتائج غير مرغوبة في هذه الفحوصات.

وهذا أمر صعب ليس فقط على الطرفين وأهلهما، بل يصل إلى الطبيب الذي عليه أن يوصل تلك المعلومات بالشكل الصحيح.

وهنا أود أن أوضح أمراً في غاية الأهمية وقد يساء فهمه، فالفحوصات التي سوف تجرى للكشف عن الأمراض الوراثية هي لكشف ما إذا كان الشخص حاملاً للمرض أم لا، والشخص الحامل للمرض ليس شخصاً مريضاً، بل هو شخص سليم ولكن يحمل صفات وراثية يمكن أن ينقلها لذريته إذا حدث وكانت زوجته أو كان زوجها أيضاً حاملاً للمرض نفسه، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى ليس هناك مشكلة لو كان أحد الطرفين حاملاً للمرض والطرف الآخر ليس حاملاً له.

المشكلة تحدث إذا كان الطرفان كلاهما حامل للمرض. أما إذا حدث وكان كلا الطرفين حاملا للمرض نفسه فإنهما يبلغان بشكل سري بنتيجة التحليل ويشرح الطبيب لهما الاحتمالات التي يمكن أن تحدث لذريتهما لو تزوجا. ولا يتدخل الطبيب في القرار النهائي فالرجل والمرأة حران في اتخاذ القرار المناسب لهما وما عليهما إلا أن يستخيرا في قرار الزواج.

ولو حدث وتزوجا مع علمهما أنه من الممكن أن يرزقا بأطفال مصابين بمرض وراثي فإن معرفتهما بهذا الاحتمال بإذن الله سوف تقوي من ترابطهما هذا لو قارناه بمن لم يعلم وفجأة يجد نفسه أمام معلومات وراثية خطيرة لم يعلمهما وقد تعصف بأسرته وتشرد أطفالا مصابين بالمرض. هذا إذا تم الزواج ، أما لو قررا ألا يتزوجا فبإمكانهما البحث عن زوج آخر وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم.

هل من الممكن تدارك المشكلات التي قد تكون في الجينات وعلاجها قبل الزواج؟

ـ للأسف لا يمكن إصلاحها في الأشخاص الحاملين للمرض سواء أكان ذلك قبل الزواج أو بعده والأهم كيف نتجنب حدوث المرض الوراثي لو كان كلا الزوجين حاملا الممرض. ومن الصعب التعميم في هذه المسألة ولكن لو تحدثنا عن أمراض الدم الوراثية فإنه للأسف لا يمكن إصلاح الأمر وان كان هذا لا ينطبق على جميع الأمراض الوراثية

ولكن هناك أمورا يمكن القيام بها بعد أخذ رأي الشرع فيها وهي عملية الكشف عن الأجنة خلال الحمل ومعرفة ما إذا كانت مصابة أم لا وإذا علم أنها مصابة فتسقط ويمكن القيام بهذا التحاليل والوصول للنتيجة من خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل.. أما إذا لم يقر الشرع هذا الأمر، فإن الحل هو إجراء فحص للبويضة الملقحة «وذلك عن طريق زراعة الأنابيب» ومعروف ما إذا كانت البويضة الملقحة سليمة أم مصابة، فإذا كانت سليمة فتغرس في الرحم، وإذا كانت مصابة يتم التخلص منها. وهذه الطريقة قد تكون هي الأقرب لمجتمعنا الإسلامي ولكنها تحتاج إلى مبالغ باهظة ومختبرات خاصة.

هناك من الناس من يقول إن هذا الكلام غير مقبول وان القدر سيأتي رضينا أم أبينا مع إيماننا العميق بهذا الكلام كيف نرد على ذلك؟

ـ لا شك أن القضاء والقدر من أركان الإيمان ولكن هناك فرقاً بين التوكل والتواكل وما يشجع عليه هو الحرص على تجنب المخاطر قدر الإمكان أما من لا يريد أن يعمل شيئا وهو متأكدا أن الأمر واقع لا محالة فكأنه يقول لا تعملوا ولا تقدموا العلاجات والفحوصات فهذه أمراض مهما عملنا للوقاية منها فإنها واقعة لا محالة فهذا الرأي غير صحيح وفهمه للتوكل خاطئ ولو عملنا بهذا المفهوم لما عملنا أي عمل في الدنيا.

ماجدة سيف الدين