يتعرض الإنسان خلال مراحل حياته المختلفة للكثير من التغيرات، وتعد مرحلة الشيخوخة من المراحل الحساسة في حياة الإنسان حيث يتعرض الجسم للكثير من الأمراض بسبب نقص المناعة، ولعل الأمراض النفسية والعصبية تعتبر أحد أهم وأخطر الأمراض في هذه المرحلة والتي يتربع على رأسها مرض الزهايمر أو الخرف وهو يصيب نسبة كبيرة من كبار السن.
لمعرف تفاصيل أعمق حول هذا المرض التقت «الصحة أولاً» بـ د. عدنان فضلي اختصاصي الطب النفسي في عيادة الرشاد للطب النفسي والذي حدثنا قائلاً:
يعد الزهايمر نوعاً من أنواع الخرف والذي يضم أنواعاً عدة، منها ما هو أولي ومنها الثانوي. وأسباب الزهايمر كثيرة فقد يصاب مريض السكر بالخرف في أواخر حياته وكذلك مدمنو الكحول والمصابون بتصلب الشرايين أو المصابون بارتفاع ضغط الدم، وقد يحدث نتيجة ورم بالدماغ، فكل هذه العوامل تؤدي إلى هذا المرض.
خرف الشيخوخة
وعن حالات الزهايمر المتقدمة (خرف الشيخوخة) قال د. فضلي: يعتبر خرف الشيخوخة من حالات الزهايمر المتقدمة وهو يصيب الإنسان بعد سن الـ 45 سنة، ويجب التمييز عند تشخيص المرض في هذه الفترة، فمن الطبيعي أن تبدأ القدرات الذهنية للإنسان تضعف مع تقدم العمر وخصوصا الذاكرة، وأهم ما يميز كل أنواع الخرف هو فقدان الذاكرة للحوادث القريبة، وهذا أول ما يتم ملاحظته على المريض،
وخلال هذه المرحلة قد يتذكر المريض ما جرى معه خلال 10 أو 20 سنة مضت بكل دقة بينما لا يتذكر أين وضع مفاتيح سيارته أو أسماء أشخاص تعرف إليهم منذ مدة بسيطة وهذا ما يسمى بنسيان الحدث القريب، وطبعا قد لا يلاحظ على الإنسان في مراحله الأولى بأنه مصاب بالزهايمر،
فقد نعتقد أنه قد تقدم بالسن وبدأ ينسى بعض الأمور وهذا أمر اعتيادي عند من الأشخاص ذوي الأعمار المتقدمة، أما إذا تطور النسيان لمراحل متقدمة. فإن المريض يزداد فقدانه للذاكرة ويبدأ سلوكه بالتدهور فالخرف يعرف بأنه عودة الإنسان لمرحلة الطفولة، فيقوم المريض خلالها بتصرفات غريبة لا تتناسب مع عمره مثل إهمال ملابسه وعلاقاته الاجتماعية وقد يتوه عن بيته.
التشخيص
وحول تشخيص الزهايمر قال
د. فضلي: إن تشخيص الزهايمر يكون في بعض الحالات صعباً جدا لكن بوجود الوسائل التقنية المتقدمة مثل الأشعة المقطعية التي تساعد كثيرا في تشخيص مرض الزهايمر، وهناك ما هو جديد وهو الأشعة المقطعية بالكمبيوتر أو الرنين المغناطيسي وهو أكثر دقة ومساعدة من سابقه في تشخيص المرض، و الزهايمر كثير الانتشار لكن مع الأسف لا يتم تشخيصه في كثير من الحالات،
فقد يشخص بأنه خرف اعتيادي والقليل من الحالات يتم تشخيصها %100 بأنها زهايمر، ولا توجد طريقة تشخيص ثابتة تؤكد الإصابة به عن طريق فحص الدم وغيرها من الطرق المخبرية. ومن الشخصيات المشهورة التي أصيبت بالزهايمر أذكر كمثال رونالد ريغن الرئيس الأميركي السابق، حيث كان يتخذ قرارات خاطئة
وكان كثير النسيان وبقي كذلك فترة طويلة إلى أن تم تشخيص مرضه وإثبات أنه مصاب بالزهايمر، حيث تمت تنحيته عن الرئاسة، وبقي سنوات طويلة لا يعرف حتى اسم زوجته وأولاده فكان كأنه يعيش في عالم آخر. فالتدهور يكون شاملاً حيث يبدأ المريض بفقدان الذاكرة ويليها كل القدرات الذهنية من تفكير وتركيز وتخيل وتحكم، وأخيرا قد يفقد السيطرة على إفرازاته حيث يتبول دون أي سيطرة، وهذه تعد مرحلة متقدمة جدا بحيث يحتاج المريض خلالها إلى عناية مركزة من قبل ذويه.
أما أسباب الزهايمر فلا تزال مجهولة إلى أن بعض النظريات تقول بأنه نقص في الناقل العصبي في الدماغ، لذلك فالأدوية التي تم تطويرها تسعى لزيادة نسبة هذا الناقل العصبي، والعلاج لا يرتكز فقط على الأدوية فهناك أيضا التأهيل الأسري وهو يلعب دورا كبيرا في العلاج، فزوجة رونالد ريغن اعتنت به بشكل جيد مما أطال فترة حياته فالشخص المصاب بهذا المرض معرض إلى تقلص المناعة النفسية لديه.
العناية
وعن أفضل طرق العناية بمريض الزهايمر قال د. فضلي إن من أفضل طرق العناية بمريض الزهايمر أن يشرف عليه وجه مألوف أي قريب له وليس شخصا غريباً، لأن الشخص الغريب يزيد من ارتباكه وتشويشه ذهنيا، فالزوجة والأخت أو غيرهما من الأقارب يساعدون المريض بالاختلاط بالعالم الخارجي،
ويعد إشغال المريض بأشياء عملية محببة كالأعمال اليدوية البسيطة وسيلة جيدة في علاجه، وللأصدقاء القدامى للمريض أثر كبير في التخفيف من معاناته أكثر من المعارف الجدد الذين قد لا يتعرف عليهم. ويعد عزل المريض سبباً في تفاقم المرض ولكن وجود شخص مقرب له يحدثه ويقضي معه وقتاً طويلاً من أهم الطرق العلاجية التي تساهم في تخفيف حدة الإصابة بالزهايمر
كرم أحمد