من المتعارف عليه منذ قديم الزمان أن الطبيب هو الذي يقوم بكتابة الوصفة الطبية للمريض، والصيدلي هو الذي يصرفها، وللاسف ان بعض العيادات الطبية الخاصة تقوم ببيع الأدوية للمرضى، وهذا غير مسموح به، ويسيء إلى مهنة الطب الإنسانية . حول هذا الموضوع قامت «الصحة أولاً » باستطلاع رأي بعض الأطباء حول انتشار هذا النوع من التجارة داخل العيادات الخاصة وكان الحوار التالي:
الدكت يسى المنصوري مدير إدارة الرقابة الدوائية قال : يعتمد تعريف الصيدلة والرقابة الدوائية على العملية التنظيمية المختصة بتقييم الجودة الفعلية للمنتج وذلك بمقارنتها بمادة قياسية أخرى ومعرفة الفرق بينهما، وهناك تعريفات أخرى منها التفتيش على المنتج الصيدلي ،
وهي المهارات اليدوية والتقنيات والخبرات التي من خلالها تم عمليات رصد الجودة للمنتج الصيدلي. وعن بيع الأطباء للأدوية قال إنه غير مسموح لأي شخص غير الصيدلي مزاولة مهنة بيع الأدوية، وأي شخص يقوم بذلك يلقى عقوبة السجن أو دفع غرامة في حال كان الدواء مسجلاً، أما إذا كان غير ذلك فيحال الطبيب للمحكمة من قبل لجنة التراخيص ويسحب منه الترخيص.
عينات مجانية
وأضاف د. عيسى المنصوري إنه لا يجوز أن يكون في العيادة سوى عينات مجانية تقدم للمرضى، أو أدوية لحالات الطوارئ، وبالنسبة للعقوبات لا يوجد طبيب مرخص من قبل الدولة إلا ويعرف قوانين وعقوبات المهنة وهي تطبق على المواطن والوافد لأن مجرد الإقامة في الدولة وأخذ الترخيص ترفع عنه الحجة، وأضاف إنه لا يوجد دائرة معينة توزع لائحة العقوبات للأطباء، لأن كل طبيب لا يأخذ الترخيص إلا أن يكون حافظاً للقوانين وبالتالي للعقوبات، فإذا نسي أو تجاهل فالقانون لا يسامح بذلك.
قواعد المهنة
أما الدكتور إبراهيم كلداري أستاذ الأمراض الجلدية في جامعة الإمارات وجامعة بوسطن فقال إن أخلاقيات وقواعد المهنة لا تسمح ببيع أي نوع من الأدوية داخل العيادات الطبية، لكن للأسف بعض الأطباء لا يتقيدون بهذه الأخلاقيات وخاصة بعد قرار الحكومة الذي منع إعطاء العلاجات مجاناً من المستشفى، فأصبحوا يجلبون الأدوية الرخيصة من الهند أو غيرها من البلدان ويبيعونها في عياداتهم كعلاجات بديلة وطبعاً بأسعار رخيصة جداً، لأنها غير مسجلة ولا قانونية،
وأضاف إن هذه العيادات شديدة الحرص إخفاء هذه الأدوية. فبعضهم يقومون باستئجار مخازن خاصة قريبة من العيادة، ويبقون في العيادة كميات قليلة حتى لا تشك بهم لجنة رقابة الأدوية في وزارة الصحة. وقال إن أكثر العيادات التي تتعامل بهذا الأسلوب هي عيادات التجميل التي تبيعها على أساس أنها مستحضرات تجميل، لأنه لا يوجد نص قانوني واضح يرفض بيع هذه المستحضرات من قبل العيادات، لذا نجدها أيضاً في البقالة، وفي الجمعية،
ووصل الأمر في بعض هذه العيادات التعاقد مع شركات خارجية لصنع الأدوية ووضع اسم العيادة على المنتج وكثير من الحالات المرضية تعرضت إلى تشوهات خاصة نتيجة استخدام هذه الأدوية في أثناء أو بعد عمليات التجميل.وكما هو معلوم فإن هذه العمليات سرية، للغاية فقد تكون المرأة خجولة جداً ولا تخبر حتى أقرب الناس إليها، فكيف يمكن أن تذهب لإقامة شكوى على العيادة، لذا تبقى الأمور هادئة ولا أحد يدري شيئاً والرقابة على العيادات الخاصة شبه غائبة.
غير مسموح
أما الدكتور محفوظ صالح اختصاصي الأمراض النفسية فقال إنه يذكر أن بعض العيادات تتعامل في بيع الأدوية وهذا غير مسموح حسب قوانين وزارة الصحة ما يؤدي إلى سحب ترخيص الطبيب لفترة من الزمن على الأقل، وإذا كان الطبيب يبيع أدوية غير مسجلة، تشكل لجنة تحقيق وإذا ثبتت عليه قضية البيع يحال إلى المحكمة لأخذ الإجراءات اللازمة بحقه،
لكن هذه التجارة تنتشر في مجال الأدوية التجميلية، لأنهم يصنفونها تحت قائمة مستحضرات التجميل وهذا خطأ شائع، وهي تدخل للبلد دون رقابة وتباع في عيادات التجميل، وصالونات السيدات، وحتى في الأسواق التعاونية، لكن في مجال الأدوية المخدرة فإن هذه التجارة شبه معدومة، لأن الرقابة على هذه النوعية من الأدوية شديد جداً بحيث يوجد ثلاثة أنواع من الوصفات منها، العادية لجميع الأدوية، والأدوية شبة المراقبة.
أما وصفة الأدوية الممنوعة أو المخدرة، فهي خاصة جداً وشكلها مختلف، ونقوم بشرائها من وزارة الصحة والوصفة فيها ثلاث نسخ، الأولى للصيدلية، والثانية تبقى بملف المريض، والثالثة تكون لوزارة الصحة من أجل عدم التلاعب أو زيادة الكمية للمريض، وعند عرض فكرة إدخال نوع معين من الأدوية تشكل لجنة من قبل وزارة الصحة تأخذ تقريراً من الأطباء المختصين عن سلبيات وايجابيات الدواء بعد العرض الذي تقدمه الشركة المنتجة،
وإذا كان ذا فائدة تعمل الوزارة على إصدار ترخيص وتسجيل له ومن ثم يدخل الدولة وهذه الدراسة تأخذ نحو سنتين من إصدار الموافقة على الترخيص.
ورأى د. محفوظ أن الرقابة على الأدوية الممنوعة جيدة جداً ولا يوجد فيها أي خلل، بل إنها مزعجة في بعض الأحيان لأنه غير مسموح أن تصرف وصفة علاج لشهر كامل لشخص معتاد على نوع معين من الأدوية لأن أقصى مدة 15 يوماً، لذا فإن هؤلاء المرضى يسببون ضغطاً على العيادة لكثرة ترددهم عليها ، وهم أيضاً يتعبون من كثرة المجيء.
أما الرأي القانوني لبيع الأدوية من دون ترخيص فقال المحامي محمد السويدي، في حال اكتشف شخص وجود أي عيادة تبيع أدوية يقوم بتقديم بلاغ للشرطة، ويتم التنسيق بين الشرطة ووزارة الصحة لمراقبة العيادة وتفتيشها، وإذا ثبت أن العيادة تخالف قوانين الوزارة في بيع أدوية غير مسجلة ففي هذه الحالة تعتبر جريمة يحاسب عليها القانون وتحال القضية للمحكمة
سمانا النصيرات