يلعب الفيتامين «ك» دوراً مهماً في عملية تخثر الدم، ويعاني عدد قليل جداً من حديثي الولادة «حوالي 10000/1» من نزف نتيجة لنقصه في الجسم، وهو ما يسمى الأمراض النزفية لدى حديثي الولادة.
هؤلاء الأطفال ليس لديهم الكمية الكافية من الفيتامين وهو ما يعني انهم قد يعانون من نزف من الأنف أو الفم أو يعانون من نزف داخلي وهو ما قد يكون خطراً جداً.
ماذا تقول الأبحاث عن الفيتامين «ك»؟
ـ لمدة ثلاثين عاماً من عام 1960 حتى العام 1990 كان جميع حديثي الولادة في بريطانيا وأوروبا يعطون حقن الفيتامين «ك» لحمايتهم من حدوث النزف الدموي وفي مطلع التسعينات ظهرت دراسات تشير الى وجود رابط ما بين إعطاء حقن الفيتامين «ك» وبين حدوث ابيضاض الدم لدى الأطفال «سرطان الدم».
وقد حدث اهتمام كبير في إعطاء الطفل دواء لحمايته من مرض معين والذي قد يعرضه لخطر آخر.
أبحاث أكثر أجريت في بريطانيا والولايات المتحدة والمانيا والسويد لكن أي من هذه لم يجد رابطاً بين إعطاء حقن الفيتامين خلال الطفولة وابيضاض الدم «لوكيميا».
وحاليا أجريت دراسة في سكوتلاند لحوالي 400 طفل بعمر 14 سنة أشارت لعدم حدوث أي نسبة زيادة في خطر حدوث اللوكيميا وإعطاء حقن الفيتامين «ك» خلال مرحلة الطفولة.
كيف يتم إعطاء فيتامين «ك» للأطفال حالياً؟
ـ منذ ظهور هذه الدراسات تحول الكثير من المستشفيات الى إعطاء الفيتامين «ك» عن طريق الفم بدلاً من الحقن، وإعطاء الفيتامين عن طريق الفم يحتاج إلى أكثر من جرعة تختلف مواعيد إعطائها من مكان لآخر.
ان دائرة الصحة طبعت كتيباً صغيراً في مارس 2000 ينصح الأهل بأحد هذه الخيارات وهي: حقنة مفردة «لمرة واحدة» من الفيتامين «ك» تعطى للمولود بعد فترة قصيرة من الولادة. أما للأطفال ذوي الرضاعة الطبيعية فتعطى جرعتان من الفيتامين «ك» عن طريق الفم خلال الأسبوع الأول بعد الولادة للجرعة الأولى والجرعة الثانية عندما يكون عمر المولود شهر واحد.
أما الأطفال ذوو الرضاعة الصناعية فيعطون جرعتين عن طريق الفم خلال الأسبوع الأول بعد الولادة.
إضافة لهذا الكتيب، فإن الدراسات الحديثة التي نشرت في المجلة البريطانية الطبية أشارت الى وجود سبع طرق مختلفة تتبع في المستشفيات حالياً لإعطاء الفيتامين «ك».
لماذا يجب إعطاء الطفل ذي الرضاعة الطبيعية كمية أكبر من الفيتامين «ك» عن الطفل ذي الرضاعة الصناعية؟
ـ ان بعض الدراسات اقترحت ان الأطفال ذوي الرضاعة الطبيعية بشكل كامل الذين لا يتناولون الحليب عن طريق الزجاجة لديهم كمية قليلة جداً من فيتامين «ك» في الدم، ولذلك هم معرضون أكثر من غيرهم لخطر النزف الدموي، بعكس الأطفال ذوي الرضاعة الصناعية الذين لديهم مستوى أعلى من فيتامين «ك» في الدم بإضافة مصانع الحليب لفيتامين «ك» الى الحليب.
إن الأبحاث المتعلقة بالفيتامين «ك» والرضاعة الطبيعية أظهرت تحدياً للداعين الى وقف الرضاعة الطبيعية خلال الأيام الأولى بعد الولادة مما يعني ان الطفل لن يحصل على الحليب الدسم الذي يتكون خلال هذه الفترة. وان الأطفال الذين لا يعطون «الكوليسترول» «الحليب الذي يوجد في الصدر بعد الولادة مباشرة» في الحقيقة.
إن التركيبة الأكثر غنى بالفيتامين «ك» موجودة في الكوليسترول لذلك فإن بعض الخبراء يتساءلون عما اذا كان من الصحيح مقارنة نسبة فيتامين «ك» في حليب الأم مع حليب البقر ليشار إلى ان حليب الأم فيه مستوى منخفض من فيتامين «ك» وبما ان الرضاعة الطبيعية هي الغذاء الأمثل فإن نسبة فيتامين «ك» في حليب الأم هي النسبة الطبيعية.
لماذا يكون الفيتامين «ك» غير آمن للأطفال ذوي الخطورة العالية؟
ـ إن هناك بعض الأطفال يجب ان يأخذوا كميات إضافية من فيتامين «ك» وهم:
ـ الأطفال المولودون قبل الأسبوع 37 من الحمل.
ـ المواليد عن طريق الملاقط أو الشفط أو في العمليات القيصرية.
ـ من لديهم صعوبات تنفسية عند الولادة.
ـ من لديهم مشكلات في الكبد أو لديهم صحة سيئة.
المواليد الذين تناولت أمهاتهم أدوية خلال الحمل، سواء للصرع أو لمنع التجلط أو السل.
ومع ذلك فإن ثلث المواليد الذين يعانون من نزف دموي ليسوا مشمولين فيما سبق.
ولعل التحذير الدولي من مشكلات النزف الدموي نتيجة نقص الفيتامين «ك» هو حدوث نزف بسيط في الأنف أو الفم لدى الطفل.
ان النزف للمرة الأولى قد يكون خطيراً ويهدد حياة الطفل اذا حدث في الدماغ.
وقد لوحظ ان إعطاء فيتامين «ك» فقط لذوي الخطورة الشديدة، فإن حوالي 20 - 10 طفلاً سيعانون من إصابات دماغية في كل سنة وحوالي 6 - 4 سيموتون.
ما هو الجدل الدائر حول إعطاء فيتامين «ك»؟
ـ إن بعض الخبراء يتساءلون فيما اذا كان حقيقة حديثي الولادة لديهم انخفاض في نسبة الفيتامين «ك» فإنهم لا يعرفون مع ماذا يقارنون هذه النسبة. فإذا كانت هذه النسبة قليلة بالمقارنة مع البالغين، فهذا قد لا يثير الدهشة، واذا كانت هذه النسبة غير منخفضة فإنه من الأفضل عدم إعطاء فيتامين «ك» لهم واذا كانت منخفضة فإنه ربما لسبب لا نعرفه لأن هذا الانخفاض قد يكون لصالح المولود