تلعب أكاديمية الشرق الأوسط لطب تغذية الأطفال دوراً حيوياً وإيجابياً في المناطق المختلفة من العالم، من خلال المساهمة في نشر الوعي بصحة وتغذية الرضع. وتحرص الأكاديمية على أن تكون حلقة الوصل بين أعضاء مؤسسات طب الأطفال في المنطقة العربية وتعزيز التواصل وتبادل المعرفة في حقل تغذية الرضع.

خلال تواجده في دبي، قال البروفسور إيريك لويس لين، الحاصل على شهادة الدكتوراه في الكيمياء الحيوية في العام 1972، إنه تقاعد قبل عامين وتفرغ للعمل في أنشطة أكاديمية الشرق الأوسط، وأشار إلى أنه أمضى يومين في القاهرة حضر خلالهما مؤتمراً جمع أكثر من 100 طبيب أطفال، وكان الهدف منه تعزيز الخطوات الرامية إلى تحقيق حياة غذائية أفضل لأطفال الشرق الأوسط.

وأضاف د. إيريك ان جل اهتمامنا ينصب على توفير الغذاء لكل أطفال العالم، وهذا الاهتمام لايستثني أحداً بل يشمل جميع بلدان العالم .

لقد ألقيت محاضرات في الكثير من الجمعيات التي تعنى بصحة الطفل وغذائه في مناطق مختلفة من المنطقة العربية.

وأما ما يتعلق بأكاديمية الشرق الأوسط لطب الأطفال فإنها تضم ممثلين عن كافة الأطباء المعنيين بأمراض الطفل . وقد أكدت الأكاديمية من خلال اجتماعاتها المتكررة على ضرورة ترسيخ هيكلها في مواجهة القضايا الخاصة بغذاء الطفل ومستقبله الصحي في الشرق الأوسط. وقد ناقشت الأكاديمية خلال اليومين الماضيين ضرورة توفير غذاء مجاني للأطفال الذين يفتقر أهاليهم إلى المال الكافي لشراء الغذاء الصحي لهم .

وأوصت الأكاديمية بضرورة تخصيص وجبات خاصة للطفل في الأشهر الستة الأولى من حياته . ومن ذلك المنطلق، أي بعد الأشهر الستة وحتى الأشهر ال24 شهراً لا بد من توفير الأغذية المكملة وتشجيع الاستخدام الواسع للأغذية المتنوعة . وكانت منظمة «وايث»، التي انضم إليها البروفسور إيريك لويس لين بعد تقاعده أعدت مؤخرا دليلا لإرشاد الأبوين حول أفضل الوجبات التي يمكن تقديمها للطفل بعد الفطام .

وتجدر الإشارة إلى أن الأكاديمية هي جزء من منظمة الأمم المتحدة وتسعى دائما في إطار تخصصها إلى العناية بصحة وغذاء الطفل . وما تراه الأكاديمية هو أنها تمثل مظلة مناسبة تعمل من خلالها منظمة الصحة العالمية على تشجيع نشاطها.

الحقيقة أن للشرق الأوسط تقاليده الغذائية الخاصة به وقد اختارت الأكاديمية التركيز على جهود أولية لتطوير التوصيات الغذائية الخاصة بالشرق الأوسط، وهي توصيات تخص بالتحديد نوع الغذاء المتوفر. ويراعى ضرورة أن تتوفر لدى الوالدين القدرة على شراء الأغذية المتوفرة في الشرق الأوسط والتي يمكن أن تخصص للطفل، وهي لا تتوفر في مناطق أخرى في العالم سوى في المنطقة.

لقد سمعنا خلال اللقاءات العديدة في الأيام الماضية الحديث عن التنوع الواسع في الوجبات الغذائية التي تقدم للطفل عادة في المنطقة، فضلا عن الحديث عن طرق إعداد الطعام وكل ما يتعلق باللوائح الرسمية الخاصة بغذاء الطفل . وينتظر أن تجتمع الأكاديمية ثانية، وبعد ذلك ستدرس وسائل أكثر فعالية لطرح ما هو مناسب من الأغذية والأكثر توفرا منها في المنطقة . وما يعرف أن هناك مشكلات مثارة حول هذه المسألة لا بد من مواجهتها.

ومن المشكلات الخاصة بغذاء الطفل التي أثيرت مؤخرا نقص الحديد في الغذاء وهو ما يؤدي إلى إصابة الأطفال بالأنيميا. والمشكلة التي تواجهها بعض البلدان هي عدم توفر التوصيات الخاصة بتحديد أنواع الأغذية التي تحتوي على الحديد، والحقيقة فإن نقص الحديد في الغذاء له تبعات سيئة على المستقبل الصحي للطفل . وأتوقع أن نستمع إلى نتائج الأبحاث المقبلة الخاصة بنقص الحديد والسبل التي سنعمل فيها على توفير الإرشادات والتوجيهات للتأكد من أن نسبة معينة من الحديد تعطى للطفل من خلال غذائه اليومي.

ولا شك فإن التوصيات المتوقعة لها صلة وثيقة بالأغذية المتوفرة فيئالشرق الأوسط. وسنقوم مستقبلا بوضع مسألة الأغذية سواء، الحديد، البروتينات، والفيتامينات، مثل فيتامين إيه نصب أعيننا فضلا عن أهمية تشجيع منح الطفل جرعات جيدة من الحليب .

الحقيقة ان مشكلة غذاء الطفل لا تنحصر في الشرق الأوسط بل هي مشكلة عالمية .

والمسألة الأخرى هي أن الطفل قد يبدو ظاهريا وكأنه ينمو بصورة سليمة، ولكن بعد ذلك تبدأ المشكلات بالظهور بسبب النقص لغذائي . وقد تترك تلك النواقص أثرها الكبير على صحة الطفل مستقبلا. ولذلك يحتاج الوالدان وحتى طبيب الأطفال إلى توعية ودعم طبي مثل ضرورة التعرف على الأمراض المعدية . ولتحقيق هذه التوعية لابد من وجود نوع من الثقافة الطبية للجانبين، الوالدان والطبيب . لأن ذلك سيعمل على تشجيعهم لتوفير الغذاء المناسب للطفل.

ولا نقول للأم بأن تشتري احتياجات طفلها الغذائية من على أرفف المحال التجارية بل عليها أن تعي أهمية التنوع الغذائي بعد الفطام. وهنا، على سبيل المثال، ينبغي تشجيع الأم على تحضير الغذاء من الخضار الطازجة والطبيعية مثل الفاصوليا التي تحتوي على بروتين وحديد. ويكفي الأم ان تحضر قليلاً من الفاصوليا. والمرجح أن الأسرة قادرة على توفير مثل تلك الكمية من الغذاء للطفل وسيساعد مثل تلك الأغذية على ضمان توفير ما يحتاجه الطفل من الحديد أو من الفيتامينات الأخرى .

والمهم هنا هو توفير توجيهات وإرشادات للأم وطبيب الأطفال، لأن الطفل، في مراحل حياته الأولى ، بحاجة ماسة إلى تنوع غذائي من خلال جدول منظم يكفل للطفل الغذاء المناسب.

يلبي تأسيس أكاديمية الشرق الأوسط احتياجات العالم العربي حيث أن ملايين الأطفال يموتون كل عام قبل سن الخامسة، ومعظمهم في السنة الأولى من ولادتهم . وقد تبين أن معظم أسباب الوفيات تعود لمشكلات غذائية ومرضية، وأظهرت بعض الإحصاءات أن 25 في المئة من وفيات الأطفال كانت بسبب سوء التغذية وأن 52 في المئة لم ينالوا رضاعة طبيعية خلال الأشهر الأولى من الولادة، في حين أن 28 في المئة لم يحصلوا على علاج عن طريق الفم لمكافحة فقدان السوائل كما في حال الإسهال .

وقد تركزت حوارات الأكاديمية بشكل رئيسي على نماذج الأمراض بدلا من اتخاذ الإجراءات الوقائية للحد من وفاة الأطفال. وتعمل الأكاديمية على تصحيح هذا المنهج من خلال مجموعة من الأنشطة في الميادين المختلفة مثل : استكشاف حلقات الوصل بين أساليب تغذية الرضع الصحيحة والعاطفة الصحية وتطوير الذهن والجسد.

وتسلط الأكاديمية الضوء على طب تغذية الرضع عن طريق تقييم وتفصيل آخر الأبحاث العلمية في هذا الحقل، واستقطاب الأطراف المهتمة مثل الآباء وأطباء الأطفال والعاملين في مجال الرعاية الصحية. كما تكافح الأكاديمية جاهدة من أجل كسر الهوة بين الأبحاث المتعلقة بطب الأطفال وبرامج دعم الصحة العامة والتأثير المباشر على تغذية الأطفال وتعليم الأمهات والوعي العام.

وتعمل الأكاديمية عن قرب في كل دولة من دول المنطقة من أجل التعرف على متطلبات الآباء والمتخصصين ووسائل الإعلام أيضا. ومن خلال عملها الدؤوب، توصلت الأكاديمية إلى أهمية إيصال المعلومات لكل الأمهات بشتى الطرق بما في ذلك وسائل الإعلام.

وتشارك الأكاديمية بفعالية في المنتديات الطبية والعامة والإعلامية لتروج رسالتها السامية والنبيلة، كما تحرص على حضور المؤتمرات والمنتديات المحلية والإقليمية والدولية.

محمد نبيل سبرطلي