لكل نشاط رياضي خصائصه النفسية التى ينفرد ويتميز بها عن غيره من أنواع الأنشطة الرياضية الأخرى، سواء بالنسبة لطبيعة أو مكونات أو محتويات نوع النشاط، أو بالنسبة لطبيعة المهارات الحركية أو القدرات الخططية أو بالنسبة لما ينبغي أن يتميز به اللاعب من سمات نفسية معينة.
ولا يتوقف أثر المنافسة الرياضية على نتائج المنافسة، مثل: الفوز - الهزيمة ، بل يمتد إلى الجانب التربوي الذي يسهم في التأثير على تطوير وتشكيل قدرات الرياضي المختلفة: المعرفية - البدنية ـ المهارية.
ولقد تناولت العديد من الدراسات التأثير النفسي للمنافسات، ويذكر ماير حم؟ْ أن تلك الدراسات قد تركزت في ثلاثة مجالات رئيسية، هي:
- أداء اللاعب في الموقف التنافسي.
- النتائج الشخصية المترتبة على الاشتراك في المنافسة.
- عملية اتخاذ القرار تحت ظروف المنافسة.
ويضيف ماير، أن الموقف التنافسي يعد أكثر إثارة من الموقف غير التنافسي، ومن خلال زيادة الدافعية لأن الأفراد سوف يبذلون جهدًا أكبر وأداء أفضل في الموقف التنافسي، وهذا ما يحدث في كثير من الأحوال.
وقد تلعب الضغوط النفسية دوراً حيوياً في تقدم المستوى المهاري، فالضغوط النفسية المرتبطة بالمنافسة الرياضية توضح أن المنافسة الرياضية ينظر إليها كمصدر من مصادر الضغوط على الرغم من أنها موقف اختبار ذو شدة عالية يظهر فيها اللاعب جميع خبراته وقدراته ويتم من خلالها تقييم الرياضي.
الخصائص النفسية
تحظى المنافسات الرياضية بالكثير من الثناء والتشجيع والعطف والحماس والمشاركة الوجدانية، وتتميز المنافسات الرياضية سواء الفردية منها أو الجماعية دون سائر أنشطة الإنسان الأخرى بوضوح تأثير الفوز والهزيمة أو النجاح والفشل، وما يرتبط بكل منها من نواح سلوكية وبصورة واضحة مباشرة. وتنفرد المنافسات الرياضية بحدوثها في حضور جمهور غفير من المشاهدين؛ الأمر الذي لا يحدث في كثير من جوانب الحياة اليومية، ويختلف أثر الجمهور على الرياضي وفقا للسمات النفسية المميزة له.
حيث تجرى المنافسات الرياضية وفقا للوائح وقوانين محددة من قبل اتحاد اللعبة موضع المنافسة؛ مما يترتب عليه تحديد النواحي الفنية والتنظيمية لنوع النشاط الرياضي، وكذا سلوك اللاعبين الذي يتناسب مع تلك الأمور. وتتطلب المنافسات الرياضية ضرورة تعبئة الرياضي لبذل أقصى قدراته البدنية والنفسية لمحاولة تسجيل أفضل مستوى ممكن؛ الأمر الذي يسهم في تطوير وتنمية السمات النفسية وبخاصة السمات الخلقية والإرادية للرياضي.
ويرى بعض الرياضيين أن التنافس الرياضي بطبيعته ما هو إلا صراع يستهدف الفوز على الآخرين وتسجيل الأرقام، ويتناسون أن الوصول إلى المستوى الرياضي العالي ناحية من النواحي التي يسعى إليها كل مجتمع، ولكنها ليست بطبيعة الحال هدفه الأوحد.
إن المنافسة الرياضية ما هي إلا نشاط يحاول فيه الرياضي إحراز الفوز، ولا يتأسس ذلك على الدوافع الذاتية للرياضي فحسب؛ بل أيضًا على الدوافع الاجتماعية، مثل: رفع شأن الفريق ـ سمعة النادي ـ الوطن، إذ أن ذلك يعد من أهم القوى التي تحفّز الرياضي للوصول لأعلى المستويات الرياضية.
كما تسهم المنافسات الرياضية في الارتقاء بشخصية الرياضي من خلال تنمية وتطوير مهاراته وقدراته وتشكيل سماته الخلقية والإرادية، وتؤثر في جميع الوظائف العقلية والنفسية، مثل: الإدراك - الانتباه - التفكير - التصور، وذلك ما لم تتطلبه المنافسة الرياضية من استخدام تلك الوظائف لأقصى مدى ممكن حتى يتم الأداء بصورة مقبولة مقرونا بالإنجاز المطلوب أو المتوقع.
تعد أيضا المنافسات الرياضية مصدرًا لكثير من المواقف الانفعالية المتغيرة في أثناء المنافسة الواحدة، لارتباطها بمواقف النجاح والفشل أو الفوز والهزيمة.
ولهذه النواحي الانفعالية فائدتها، إذ أن المجهود القوي الذي يبذله اللاعب أثناء المنافسات الرياضية وما يرتبط به من تغيرات فسيولوجية مصاحبة للانفعالات تسهم في تحسين كفاية الجهاز الدوري التنفسي، وكذلك مختلف أجهزة الجسم الحيوية.
وقد يكون للتنافس الرياضي بعض الجوانب السلبية حين يتسم بالعنف الزائد الذي تنتج عنه اضطرابات انفعالية لدى المتنافسين، أو حينما يحدث بين متنافسين يختلفون اختلافًا كبيرًا في قدراتهم ومهاراتهم؛ مما يجعل الفوز قاصرًا على فريق منهم، أو حينما ينقلب التنافس الرياضي إلى تنافس عدواني.
وإذا ما تم التنافس الرياضي في إطار الأسس التربوية التي تؤكد ضرورة: الالتزام بقواعد الشرف الرياضي - قبول قرارات الحكام - اللعب النظيف - التواضع عند الفوز ... وغيرها، فإنه يصبح من أهم القوى التي تدفع الأفراد إلى ممارسة النشاط الرياضي، والتي تحفز الرياضي للوصول لأعلى المستويات الرياضية.
تتطلب المنافسة الرياضية ضرورة استخدام الرياضي لأقصى قدراته وعملياته العقلية والبدنية لمحاولة تسجيل أفضل مستوى ممكن؛ الأمر الذي يسهم في الارتقاء ب: الانتباه - الإدراك - التذكر - التفكير - التصور - التخيّل.
أساليب إرشادية
- تنمية المهارات النفسية.
- الدعم والتعزيز الموجب.
- التدريب على التصور العقلي.
- وضع الأهداف للرياضي، ومحاولة الوصول إليه عن طريق المثابرة.
- التذكير بالقيم الدينية التي يحتاجها الرياضي، وبخاصة قبل المنافسة الرياضية لتوفير الأمن النفسي للاعب بشكل مناسب.
- الإرشاد الجماعي، الذي يقوم على مناقشة اللاعبين في المشكلات المرتبطة بقلق المنافسة الرياضية.
- النمذجة، ويتم ذلك بعرض أفلام أو مواقف يرى اللاعب خلالها كيف يتصرف الآخرون في مواقف المنافسة الرياضية.
- أسلوب التحصين المنظم، ويتم ذلك بتقديم المثيرات التي تسبب القلق في شكل مدرج القلق، ثم تعريض الشخص لمواقف المنافسة المتعددة بصورة تدريجية حتى يضعف القلق الناتج عن المنافسة الرياضية.
ولا بد من إقامة محاضرات وندوات لتنمية عادات تصور عقلي جيدةعند الرياضي والابتعاد عن المنبهات وضرورة حصول الجسم على الراحة ليلة المنافسة، والعمل على تخفيف رهبة المنافسة الرياضية من خلال كافة الوسائل المعنية: العلاج الذهني - المعرفي - السلوكي،ويعد من أهم طرق العلاج النفسي المعاصر وأكثرها شيوعًا، لاستناده إلى الأدلة العلمية، ولفعاليته في علاج الاضطرابات الانفعالية والسلوكية، ولقصر زمنه نسبيًا.
وهو يساعد بعض الأفراد الذين يعانون من اضطرابات السلوك، مثل: القلق - الاكتئاب - الإدمان.
وهو علم يقوم على اكتشاف وحل الكثير من مشكلات الأفراد من خلال تغيير أنماط السلوك على المدى القصير، بيد أن فعاليتها على سلوك الإنسان تكون على المدى البعيد.
ويوجد العديد من الدراسات التي أثبتت أثره الفاعل على المدى القصير - أي مثل الدواء - ولكن نتائجه العلاجية فاعلة إذ أنه أكثر ثباتًا.
كما أنه يكسب المريض مهارات جديدة تساعده على حل مشكلاته التي قد تواجهه مستقبلاً، ومن ثمَّ إحداث التغيير الإيجابي المطلوب في تفكير الإنسان وسلوكه وشعوره.
ويمكن القول، إنه ثورة تساعد الإنسان على اكتشاف قدراته وطاقاته الكامنة لحل مشكلاته التي تقف في طريق حياته وتعوق إبداعه ومهاراته التي خصّه الله بها