يمكن القول ان هناك أنواعاً عدة من الحساسية التي ترتبط برد فعل جهاز المناعة في جسم الإنسان بما في ذلك الحساسية المفرطة الذي يعاني فيها الجسم من الحساسية المفرطة ويطور نوع يطلق عليه إميونوجلوبولين إي، وهو عبارة عن أجسام مضادة لأنواع معينة من البروتينات. وعندما يصاب شخص بالحساسية المفرطة يطلق على تلك المواد مسببات الحساسية.
اشتق كلمة الحساسية Allergy من الكلمتين الإغريقيتين Allos وتعني «الآخر» و Ergon وتعني «يعمل» وتوصف الحالة الأولى وهي الحساسية المفرطة على أنها إفراط في نشاط الخلايا البدينة «mast cells» وهي خلايا تقع في النسيج الضام تحتوي على الكثير من الحبيبات الخشنة التي تضم كيماويات الهيبارين والهيستامين والسيروتونين
وهي تفرز في حال الإصابة بالتهابات أو بردود فعل الحساسية والباسوفيل وهي نوع من أنواع الخلايا البيضاء ويتم هذا الإفراط في النشاط عن طريق الأمينوجلوبولين إي الذي يقوم بعمل الأجسام المضادة وهو ما يؤدي إلى سلسلة من الالتهابات التي تؤثر على الجسم بكامله وهو ما يؤدي إلى أعراض حميدة مثل سيلان الأنف حتى أنها تبلغ في ردود فعلها مدى أشد خطورة قد يؤدي إلى صدمة وإلى الموت.
«الصحة أولا» التقت على هامش مؤتمر الحساسية بالدكتور محمد عثمان يوسف استشاري أمراض الحساسية في إسلام آباد وقد حصل على شهادة التخصص في إنجلترا.
يقول الدكتور يوسف: أتعاون مع العديد من المؤسسات الطبية الدولية لتعزيز العمل من أجل مكافحة أمراض الحساسية والأزمة. وأنا عضو في اللجنة الدولية العلمية البيولوجية. وإن الهدف من تحركي دائما السعي من أجل تعزيز المعرفة بأمراض الحساسية في منطقة الشرق الأوسط وباكستان، وأعمل أيضا في مجالات تدريب الأطباء على كل المستويات بما يتعلق بكل شيء يخص الحساسية. ولا يقتصر التدريب على نوع واحد، بل يشمل التدريب علاج أمراض حساسية الجلد وحساسية العينين والأنف والحساسية الناجمة عن الأغذية والقيام بعمليات التحصين.
لقد طرأ تحسن كبير على علاج أمراض الحساسية منذ العام 1998 حتى الآن وأصبح الكثير من علاجات الحساسية متوفر في أنحاء العالم وأقول إنه لا بد من مراكز اختبارات لتحديد نوع المسبب للحساسية لدى كل مريض ولا يتم ذلك إلا بعمل فحص شامل لحالة الحساسية عند المريض. ويلاحظ أن كل منطقة بيئية في العالم لها أنواع محددة من مسببات الحساسية فأحيانا كثيرة يصعب علاج شخص مصاب بالحساسية في دبي بعقاقير طبية مصنعة في ألمانيا،
فما يلائم ألمانيا لا يلائم الإمارات. ومن هنا تنبع أهمية إنشاء مراكز أبحاث حساسية هنا. فعندما يتم كشف المسبب للحساسية عند مريض في دبي عندئذ يمكن إعطاؤه التلقيح المناسب. وعلى ذلك فإن التحصين المصنع من أجل علاج مريض في فرنسا قد لا يفيد المريض في دبي على الإطلاق ولن تتحسن حالته الصحية.
وعلى سبيل المثال فقد قمنا في إسلام آباد بتطوير وسائل للكشف عن مسببات الحساسية الخاصة بحساسية الطعام وقمنا بتصنيع الأمصال الخاصة بها، وقد نجحنا في تحقيق ذلك لأن لدينا مركزا ضخما للأبحاث هناك. وآمل عما قريب القيام بأبحاث في الإمارات.
هناك من يصاب بالسعال ويستمر السعال معه طوال عام دون أن يعرف لا هو ولا الطبيب أن السعال ناجم عن خطوة مبكرة للإصابة بالربو، فلو وجد مركز أبحاث كان من السهل تحليل الحالة واكتشاف أنها حالة ربو، عندئذ سيكون من السهل التغلب على الحالة قبل أن تستفحل. والحقيقة فإن غياب الطبيب المتدرب على أمراض الحساسية يؤدي إلى سوء فهم الحالة حيث لا يدري الطبيب العام ولا المريض أن السعال هو أحد أعراض الربو. ولذلك لا بد من توليد المهارة لدى الأطباء والمرضى حتى يكون بإمكانهم التعرف على أن الحالة المرضية ليست سوى بوادر الربو.
وعلى ذلك فإن الشخص عندما يذهب لمراجعة الطبيب ينبغي على هذا الطبيب أن يكون لديه التدريب الكافي لمعرفة أن المريض الذي أمامه مصاب بالحساسية أو الربو حتى يوفر له التشخيص المناسب ويستطيع أن يعالجه. والحقيقة أنه في حال فحص المريض ومحاولة اكتشاف الحالة المرضية لا بد للطبيب أولا أن يعرف نوع مسبب مرض الحساسية. والملفت أنه يمكن تدريب أي طبيب على اختبارات الحساسية في خلال ساعتين ويصبح بإمكانه إجراء اختبار على المريض في غضون 15 دقيقة في العيادة والحقيقة أن مثل تلك الاختبارات غير مكلفة على الإطلاق.
إن ما يشغل المؤتمر هو نشر الوعي الصحي حول أمراض الحساسية بين الناس، كما ينبغي تدريب الأطباء على كيفية فحص المرضى للتعرف على الإصابة بالحساسية أو الربو وهو ما سنفعله في مايو.
الدكتور تورستن زوبربيير
شارك الدكتور تورستن وهو من برلين بألمانيا في ورش عمل مؤتمر أمراض الحساسية. يشغل الدكتور زوبربيير منصب سكرتير الشبكة الأوروبية الدولية لأمراض الحساسية والربو. وهو رئيس المركز الأوروبي لمؤسسة ابحاث الحساسية في وحدة شاريتيه لأمراض الجلد والحساسية في برلين ورئيس مركز شاريتيه للحساسية في وحدة أمراض الجلد. وهو أيضا رئيس قسم الحساسية في كلية الأمراض الجلدية في تشاريتيه -برلين ورئيس وحدة أمراض الحساسية والجلد في مستشفى شاريتيه في برلين. ورئيس قسم الأرتيكاريا والأوعية الدموية وأمراض الأنسجة الضامة.
الدكتور البروفسور تورستن أستاذ في شاريتيه وهي كبرى كليات الطب في أوروبا. ومختص بأمراض الحساسية الجلدية وقد تحدث في جولاته عن مرض الأرتيكاريا
(الحساسية الجلدية) وخلال المؤتمر سيتحدث عن الأرتيكاريا وعن أحدث الأساليب التي تم التوصل إليها في علاج المرض. كما يلاحظ أنه لا بد من توعية المرضى لأهمية العلاج لأن غالبية المرضى يخشون من الأعراض الجانبية للدواء المعالج ولذلك قد يتوقفون عن تناول العلاج بعد فترة قصيرة ولذلك تعود الحالة كما كانت في سابق عهدها. ما نحتاج إليه اليوم هو توفير المعرفة الضرورية للمرضى وللأطباء بصورة خاصة حول طريقة تخاطبهم مع المرضى وكيف بإمكانهم إقناعهم بضرورة عدم الخوف من الأعراض الجانبية، لأن ما ينوي الطبيب تقديمه لهم هو الطريق الوحيد للعلاج.
وفي الغالب يفشل الطبيب في إقناع مرضى الحساسية الجلدية بأهمية تلقي العلاج ويفشل في انتزاع المخاوف من صدر المرضى، بل أن المخاوف تتصاعد لدى المريض في حال عدم قدرة الطبيب على إقناع مريضه بجدوى الدواء. وتكون النتيجة أن المريض لا يكمل العلاج أو يتناول الدواء على الإطلاق. وتتوفر الآن أدوية مهمة جدا لعلاج الأرتيكاريا وليس لها أي أعراض جانبية على نقيض الأدوية التي كانت سائدة قبل سنوات.
والمؤسف أن الكثير من المرضى لا يدرون أن تطورات بالغة الأهمية حدثت في عالم الأدوية المعالجة لأمراض الحساسية، ولذلك فإن مهمة الطبيب إيضاح التقدم الذي طرأ على الأدوية المعالجة في السنوات الأخيرة.
ويلاحظ أن 35 في المئة من مرضى الحساسية هم من المرضى الذين يعانون من مشكلات في جهاز التنفس. ففي ألمانيا لا تمر ثانية واحدة حتى يصاب شخص بأحد أمراض الحساسية. والحقيقة فإن مثل هذه الأوضاع تثير القلق والمشكلة هي أننا لا نستطيع فعل شيء إزاء إيجاد الوسائل الرادعة التي تقي من الإصابة كما أن الكشف المبكر عن الإصابة يوفر للمريض العلاج الفعال. وعند ذلك يمكن إيقاف المرض ومنع استمراره.
والحقيقة أن مرضى الحساسية هم من المرضى الذين يحتاجون إلى عناية خاصة على المستوى الفردي كما أن مريض الحساسية لا ينبغي عليه شراء العلاج من تلقاء نفسه لأنه بحاجة لمتابعة الطبيب الذي يختار له العلاج المناسب بعد التشخيص. ولذلك على الطبيب أن تتوفر لديه المعرفة المتخصصة بأمراض الحساسية. كما ينبغي على الطبيب العام أن يحقق تلك المعرفة نظرا لأن 50 في المئة من المرضى يمرون عبر عيادته قبل أن يتم تحويلهم إلى العيادات المتخصصة إذا لزم الأمر.
وهناك مسألة بالغة الأهمية وهي أن 50 في المئة من السكان بحاجة إلى المساعدة ولكنهم لا يحظون بالطبيب المتخصص بأمراض الحساسية، ولذلك لا بد من وجود حالة من التفاعل ما بين المريض والطبيب وينبغي أن يكون هذا الطبيب متدربا على إجراءات فحص حالات الحساسية أو يكون تخصصه أمراض الحساسية. وعلى ذلك لا بد من تحضير برامج، الغرض منها تدريب الأطباء على وسائل فحص حالات الحساسية.
ولسوء الحظ فإن معظم طلبة كلية الطب لا يحظون بالوقت المناسب للحصول على تدريب فعال لفحص أمراض الحساسية والتعرف عليها ومن هنا تنبع أهمية توفير برامج التدريب للأطباء على أساليب تشخيص حالات الحساسية وعلاجها. والحقيقة أن عدم كفاءة الطبيب نتيجة لعدم حصوله على التدريب الكافي يؤدي إلى وقوعه في أخطاء أثناء العلاج وإلى تفاقم الحالة المرضية. ويشار هنا إلى ضرورة أن يخضع الأطباء في دول الخليج العربية إلى مستوى عال من التدريبات على تشخيص أمراض الحساسية خاصة وأن المنطقة تشهد تصاعدا ملحوظا في مجال أمراض الحساسية.
ويلفت أيضا إلى أن الرطوبة والحرارة في دولة الإمارات تجعل مسألة عثة الفراش قضية جوهرية في التأثير على إصابات أمراض حساسية الصدر وخاصة الربو. ومن هذا المنطلق لا يمكن السكوت عن هذه المسألة ولا بد من توفير الفعاليات الطبية القادرة على التشخيص والعلاج وإلا تعرض المجتمع إلى خسائر فادحة بسبب خروج المريض من سوق العمل أو تأثيره على تدني الإنتاج. وهناك دراسات تشير إلى تأثير أمراض الحساسية على تدني إنتاج الفرد أو المجتمع في عمومه.
لكن يمكن التصدي لهذه الأمراض بتوفير الكوادر الطبية المؤهلة خاصة وأن العلاج الحديث يساعد كثيرا في شفاء معظم حالات الحساسية إن هي اكتشفت في وقت مبكر. إننا نملك في الإمارات أطباء حصلوا على تدريبات في تشخيص الحساسية لكن لا يتوفر لدينا أطباء متخصصون في أمراض الحساسية وقادرون على إعطاء المريض العلاج الدقيق لحالاتهم المرضية بعد التشخيص والتحليل ومعرفة المسبب للإصابة.
المكيفات
المشكلة الرئيسية والجوهرية في الإمارات أن معظم الناس لا يعتنون بصيانة المكيفات للتخلص من الفطريات العالقة في المصافي كل سنة. ولا تتوفر أيضا أبحاث حول تأثير المكيفات على صحة الناس ونأمل أن ينتشر الوعي بين الناس لتوجيه العناية حول هذه المسألة. ولا نخفي استعدادنا في أوروبا لتوفير التعاون مع دبي والإمارات عموما في حالة تأسيس مراكز أبحاث لأمراض الحساسية. لأنه بدون تلك المراكز لا يمكن توفير التعاون الضروري لدراسة أمراض الحساسية التي تنتشر في الإمارات بصورة متزايدة وخاصة أمراض الربو
محمد نبيل سبرطلي