تودي حوادث السير بحياة أكثر من 3300 شخص يومياً من مختلف أنحاء العالم. وتتسبب في إعاقة حوالي 50 مليون شخص سنوياً.

وتكلف هذه الحوادث البلدان حوالي %4 من ناتجها القومي الإجمالي، وبشكل عام، يمكن القول إن حوادث السير تشكل نزيفاً بشرياً واقتصادياً، ينبغي الحد منه ومن مضاعفاته العديدة الجسدية والنفسية والاقتصادية. ورغم أن استخدام حزام الأمان يقلل من خطر الوفاة أثناء وقوع الحوادث بنسبة تصل إلى %60،

ويمكن الحد من وفيات الأطفال بنسبة تصل إلى %35، باستخدام الكراسي المخصصة للأطفال، وانه كلما تم تخفيض متوسط سرعة السيارة بمقدار كيلو متر واحد في الساعة تنخفض حوادث السير بنسبة تصل إلى %2، رغم هذا وذاك إلا أن العديد من الأشخاص لا تعيرهم هذه الأرقام أي انتباه، ولا يلتزمون بقواعد السلامة المرورية، ولا يصحون من غفوتهم إلا بعد سماع صوت سيارة الإسعاف، حيث لا ينفع الندم حينها.

وللأسف نقول إن نسبة كبيرة من المضاعفات الناجمة عن حوادث السير المأساوية، يمكن الحد منها من خلال توفر الإسعافات الأولية للمصاب في أثناء الدقائق الأولى من وقوع الحادث، لأنه كلما تأخر الفريق الإسعافي في الوصول تزداد المضاعفات التي تهدد حياة المصاب بالعجز أو الوفاة.

وبسبب ازدحام الطرق فإن سيارة الإسعاف تحتاج إلى ما لا يقل عن عشر دقائق حتى تصل إلى مكان الحادث، لهذا فإن المصاب قد تكون حالته حرجة، وقد تحدث لديه بعض المضاعفات غير القابلة للعودة.

لهذا كله ينبغي على المؤسسات المعنية بصحة وسلامة الإنسان أن تعمل على إجراء التدريبات الدورية لإتقان فن الإسعاف والإنعاش، خصوصاً أن الحوادث لا تقتصر على الإصابات المرورية فقط، ففي البيت والعمل والحديقة والشاطئ تحدث الحوادث بسبب الإهمال وعدم الالتزام بقواعد السلامة والإرشادات الصحية العامة.

لهذا فإن أي شخص بالغ يجب أن يتقن هذا الفن الذي لا ندرك حقيقة فوائده إلا حينما يتعرض أي شخص قريب منا لمكروه، لا سمح الله، ومن المهم جداً أن يخضع من يحصل على شهادة قيادة لأي مركبة لدورة في الإسعاف، وأن تتوفر في أي مركبة حقيبة صغيرة تحتوي على بعض الأدوات الضرورية التي يمكن استخدامها حين القيام بهذا العمل الإنساني النبيل، ونقصد به الإسعاف، لأن إعادة البسمة إلى الشفاه الشاحبة لا تقدر بأي ثمن على الإطلاق.

وإذا ما تم توفير الدورات التدريبية لكل الأفراد البالغين، حينها يمكن أن نتحول من مشاهدين سلبيين للحوادث إلى أعضاء فاعلين في إنقاذ المصابين، وتجدر الإشارة إلى ضرورة توفير خدمة الهاتف الإرشادي المجاني للطوارئ، فمن خلال هذه الخدمة يمكن للمسعف أن ينقل الصورة للطبيب المسؤول، ويلتزم بإرشاداته، ريثما يصل الفريق الطبي المؤهل الذي يقوم بدوره بإنقاذ المصاب من براثن الموت والعجز.

إنها دعوة من أجل المحافظة على الصحة والسلامة