لقد انتشر الهاتف النقال في السنوات الأخيرة بشكل ملفت، وتعددت أشكاله وألوانه وأصبح متاحاً لكل صغير وكبير، وساعد أيضاً في زيادة نسبة حوادث السيارات على الطرق مما شكل خطراً كبيراً على المجتمع لما تسببه هذه الحوادث من خسائر في الأرواح. ويصنف قسم الحوادث في إدارة المرور الحادث بناءً على سبب وقوعه، ويوجد لديها 30 تصنيفاً، منها قطع الإشارات الحمراء، والسرعة الزائدة، والتجاوز عن كتف الطريق، والانشغال أثناء القيادة والذي يندرج تحتها استخدام الهاتف النقال أثناء القيادة.

تشير إحصائيات إلى أن عدد الحوادث تحت هذا البند بلغ سنة 2004، 145 حادثاً توفي خلالها 6 أشخاص، ولغاية شهر إبريل 2005 وصل العدد إلى 128 حادثاً توفي جراءها 5 أشخاص، ويبلغ إجمالي عدد الحوادث سنة 2004 من جميع التصنيفات 2413 حادثاً، أما من سنة 2005 لغاية الأسبوع الثالث من شهر إبريل بلغ عدد الحوادث 2494.

ومع ازدياد عدد السيارات في الدولة عموماً، وإمارة دبي خصوصاً، تدل هذه الأرقام على خطورة استخدام الهاتف أثناء القيادة، والحد من هذه الظاهرة صعب جداً، خصوصاً مع دعوة وتشجيع بعض المحطات الإذاعية للمشاركة في برامجها الصباحية من خلال المكالمات المباشرة، أو عبر الرسائل القصيرة sms، حتى أنها أصبحت تدعو المستمعين في حال وقوع حادث أو ازدحام شديد أن يبلغوا عنه برسالة قصيرة لتجنيب باقي المستمعين هذا الازدحام.

ولمعرفة رأي مقدمي مثل هذه البرامج الصباحية أجرت «الصحة أولاً» عدداً من الاتصالات معهم وأخذت رأيهم في إحصائيات شرطة دبي بالنسبة للحوادث التي تسببها الهواتف النقالة واستخدامها أثناء القيادة وكانت وجهت نظرهم التالية:

س .م : الهدف من هذه البرامج هو إيجاد قاسم مشترك مع المستمعين وخلق علاقة معهم، وتخفيف ازدحام الطريق عنهم بطريقة مرحة ومسلية من أجل أن يصلوا إلى مكان عملهم بروح معنوية عالية رغم وقوفهم في الطريق لمدة طويلة، وأنا في برنامجي أنبه جميع المستمعين لضرورة الالتزام بقوانين السير، وأضاف أنهم يستطيعون التحدث معنا من خلال السماعة

وهذا شيء مسموح حتى الشرطة لا تحاسب عليه. أما بالنسبة للرسائل القصيرة، فأظن أنها من الممكن أن تكون أصعب قليلاً رغم وجود عدد كبير من الناس يكتبون الرسالة دون النظر للهاتف، وعن رأيه في الإحصائيات قال:إنه لم تصدف أن مكالمته مع جمهوره سببت أذى، أو حتى التعرض لحادث.

أما م.أ مقدمة برنامج صباحي في محطة إذاعية أخرى، فقالت بعد سماعها الإحصائيات : إن سلامة المستمعين أهم بكثير من مشاركتهم معنا، رغم أن استخدام الهاتف في إجراء مكالمة أسهل وأقل خطورة بكثير من كتابة الرسائل، وأنا عادةً عند مشاركة أي مستمع معي وهو يقود أطلب منه أن يقف على جانب الطريق، وأطلب من المستمعين توخي الحيطة والحذر أثناء القيادة ليصلوا إلى منازلهم، أو أماكن عملهم سالمين، وأضافت ان الهدف الوحيد من عمل هذا النوع من البرامج هو سماع أرائهم وتوصيلها إلى أكبر شريحة من المجتمع، وأيضاً التواصل معهم وتخفيف عبء الطريق عنهم.

أما جعفر الزعبي من مستمعي البرامج الصباحية فقد قال: أنا لا استخدم الهاتف نهائياً أثناء القيادة إلا للضرورة القصوى وعندها أقف إلى جانب الطريق وأتحدث بحريتي رغم أنني في السابق لم أكن كذلك، لكنني عندما أصبحت أرى بعض الأشخاص يتحدثون في الهاتف أو يقومون ببعث رسائل وهم لاهون عن الطريق ويقودون بسرعة بطيئة جداً رغم أن الطريق أمامهم خالٍ ولا توجد سيارات، أو أنهم ينحرفون على باقي السيارات مع كتابة كل حرف كنت أنزعج جداً، لذا قررت أن أعمل بالأسلوب الجديد كي لا أتسبب في مضايقة الآخرين وألقى الشتائم منهم.

داود حسن قال إن هؤلاء الأشخاص لا عمل لهم، وإذا رأيت شخصاً يتحدث في الهاتف أمامي ويسير بسرعة بطيئة والشارع مفتوح ومسبباً عرقلة في مرور باقي السيارات استخدم وقتها البوق «الزامور»، خلفه بشكل مزعج من أجل أن الفت انتباهه للطريق.

زينة محمد قالت إن هذه البرامج ممتعة جداً، وهي تشارك بها باستمرار، من أجل التسلية، والحصول على الجوائز التي تقدمها الإذاعات فبعضها مشجع للمشاركة، وعن خطورة التكلم في الهاتف أو بعث الرسالة أثناء القيادة قالت إن سير السيارات في الصباح يكون بطيئاً جداً ويكاد يتواصل، فهي طريقة من أجل عدم الإحساس بالملل

سمانا النصيرات