من سمات عصرنا هذا ازدياد المشكلات والضغوط النفسية التي يتعرض لها الأفراد في كل مراحل الحياة بدءاً من الطفولة وانتهاء بالشيخوخة ومع ازدياد أعداد المسنين زادت نسبة الأشخاص الذين يبدون ظاهرياً أصحاء ولكنهم ربما يعانون من اضطرابات نفسية وربما عقلية.

إن أهمية هذه الدراسة هي تحديد مدى انتشار هذه الأمراض ونوعيتها بين كبار السن في مجتمع الإمارات مما يمكن صانعي القرار من وضع استراتيجيات مناسبة لمواجهتها. أما الأهداف فهي قياس نسبة انتشار الاضطرابات النفسية والعقلية بين كبار السن في دولة الإمارات ومدى اتصال ذلك بالمؤثرات الأسرية والاجتماعية.

وقد تم اختيار عينة من بيوت المواطنين بطريقة عشوائية من كل من العين ودبي ورأس الخيمة بحيث تمثل هذه العينات مجتمع الإمارات وذلك بغض النظر عن أعمار ساكني هذه البيوت. عند زيارة الباحثين لهذه البيوت تم دعوة من هم في سن 60 أو أكثر للمشاركة في الدراسة.

تم استخدام النسخة العربية من استبيان الحالة العقلية للمسنين (GMS-A3) وبرنامج AGECAT لتشخيص الأمراض النفسية والعقلية التي يعاني منها المسن بالإضافة إلى استبيان حول الجوانب الاجتماعية والاقتصادية للمفحوص. تم عمل دورة تدريبية مكثفة للباحثين المشاركين في الدراسة على كيفية استخدام (GMS-A3) وكيفية إجراء المقابلات وكيفية جمع المعلومات الإضافية مثل الجوانب الاجتماعية والاقتصادية للمبحوثين.

لقد تم إجراء البحث على 610 مسنين بحيث تم مقابلة 166 مسناً من العين بنسبة %27. 2 و286 مسناً من دبي بنسبة %46. 9 و158 مسناً من رأس الخيمة بنسبة %. 9. كانت نسبة الذكور في العينة هي %56. 9 (347) بينما كانت نسبة الإناث هي (263) 1. 34%. متوسط أعمار المشاركين في الدراسة هو 68. 6 سنة.

وحسب التشخيص الذي أجرى بواسطة برنامج AGECAT كان أكثر الأمراض شيوعاً بين المسنين هو الاكتئاب ويشكل نسبة . 2 من العينة ثم يليه القلق النفسي ويشكل نسبة %5,6 ومرض الشك بوجود مشاكلات صحية مؤثرة hypochondriasiَّ بنسبة %4. 4 ثم مشكلات الإدراك سواء كانت مرتبطة بالحرف أو مشكلات عضوية أخرى بنسبة %3. 6.

لقد أثبتت الدراسة وجود علاقة قوية بين الحالة الصحية النفسية والعقلية عند المسنين والحالة الاجتماعية (إن كان المسن أعزب أو مطلق أو أرمل) وكذلك قلة الموارد المالية والجنس (ذكر ـ أنثى) إن من المثير في هذه الدراسة هو عدم وجود علاقة بين التقدم في السن والأمراض العقلية باستثناء مشكلات الإدراك المرتبطة بعوامل عضوية.

الخلاصة

لقد أثبتت آلية احس المترجمة للغة العربية بأنها أداة مفيدة ودقيقة لتشخيص الأمراض النفسية والعقلية عند المسنين في البيئة العربية. إن نسبة انتشار الأمراض النفسية بين المسنين في دولة الإمارات العربية المتحدة هي إلى حد كبير متقاربة مع النسب في المجتمعات الأخرى بالعالم.

إن النقص في عدد الاختصاصيين النفسيين في دولة الإمارات خاصة وفي الدول النامية عامة يعطي مثل هذه البحوث أهمية خاصة حيث ان مثل هذه الأدوات التشخيصية يمكن استخدامها بواسطة العاملين في الرعاية الأولية بعد التدريب على استخدامها في دراسات علمية مماثلة وربما لأغراض متعددة مما قد يسهل اكتشاف الأمراض النفسية والعقلية عند المسنين في مراحلها الأولى وتقديم العلاج والرعاية المطلوبة.

د. رفيعة غباش