يعد الغذاء مطلبا أساسيا لكل الكائنات الحية، وكغيره من الكائنات يقبل الإنسان على تناول الكثير من الأغذية المختلفة، ولكن هذه الأغذية قد تتعرض لعوامل بيئية عدة تحيط بها مما يؤدي لفسادها، وبالتالي يكون هذا الغذاء عبارة عن مرض قد يؤذي كل من يتناوله وهذا ما يسمى بمرض التسمم الغذائي، ولمعرفة حقيقة هذا المرض وكيفية وقاية أنفسنا منه وما هي الإجراءات التي يتخذها المسؤولون للحد من تعرض المستهلكين له كان ل« لصحة أولا» هذا التحقيق :
عن ماهية التسمم الغذائي وأسبابه وكيفية علاجه والوقاية منه حدثنا د.عامر حلباوي البورد الأميركي للأمراض الباطنية في المركز الطبي الملكي ـ دبي قائلا:
إن التسمم الغذائي ينتج عادة عن تناول مأكولات غير محفوظة بطريقة صحية بحيث تنتقل البكتيريا والمايكروبات التي تنشأ على هذه المأكولات لجسم الإنسان وتسبب له ما يسمى بمرض التسمم الغذائي، ومن أشهر أنواع البكتيريا المسببة للتسمم هي الإيكولاي، وهذه البكتيريا تسبب في الولايات المتحدة حوالي 70 ألف حالة تسمم في السنة،
ومن الممكن أن ينتج عنها نحو 60 حالة وفاة سنويا، وفي الإصابات الشديدة قد تتطور لحالات قصور كلوي حاد، إذا لم تعالج بشكل سريع، والبكتيريا المسببة للتسمم بشكل عام تنتج عادة في أمعاء الحيوانات والتي قد تنتقل في مراحل الذبح والتحضير إلى بعض المنتجات الغذائية.
وبالتالي يتناولها الإنسان فتؤدي لتسممه، وبعضها يتكون نتيجة التخزين غير الصحي للأغذية وهناك أيضا إمكانية لانتقال هذه الجراثيم والبكتيريا من إنسان مصاب بمرض ما يعمل في إحدى المؤسسات الغذائية وخصوصا إذا كان على اتصال مباشر مع الغذاء إلى إنسان آخر بواسطة هذا الغذاء، أما فترة حضانة البكتيريا فتتراوح بين 24 ساعة إلى 72 ساعة اعتمادا على نوع البكتيريا، ومن الأعراض التي تصيب الشخص المصاب بالتسمم ارتفاع للحرارة في بعض الحالات
وأيضا الإسهال وهو من أهم الأعراض وقد يصاحبه بعض الدماء في الحالات الشديدة جدا، ومن الأعراض الأخرى الإقياء والغثيان وآلام البطن الشديدة، ويمكن تشخيص التسمم الغذائي في بداية الأمر اعتمادا على القصة التي يرويها لنا المريض، وأحيانا نلجأ لعمل فحص للبراز وقد نقوم بعمل فحوصات للدم، وفي علاج التسمم الغذائي نحاول في بداية الأمر وقف الإسهال وتعويض السوائل المفقودة خصوصا إذا كان المريض طفلا،
أما استخدام المضاد الحيوي فلا يتم اللجوء إليه في معظم الحالات ولكن في حالات نادرة نلجأ له، فعلاج التسمم الغذائي علاج عرضي وسريع إلا في الحالات الشديدة ندخل خلالها المريض للمستشفى، والوقاية من التسمم خير من علاجه، فيجب علينا وقاية أنفسنا عن طريق طهي الطعام بشكل جيد وخصوصا اللحوم، الانتباه لنظافة المكان والطعام والأشخاص في أي مكان نتناول فيه الغذاء، وعلى ربات البيوت الانتباه لنظافة المطابخ
وذلك بعدم ترك بقايا الطعام على الأدوات المستخدمة في تحضيره لأنها تكون بيئة مناسبة لتكاثر البكتيريا المسببة للتسمم، ومن الأشياء المتعارف عليها النظافة الشخصية لكل من يقوم بتحضير الطعام فهو الذي يقع على عاتقه مسؤولية تقديم طعام مغذٍ وخالٍ من أي جراثيم مسببة للتسمم الغذائي.
رقابة مشددة
وحول الإجراءات والقوانين المتخذة في إمارة دبي للحد من أخطار التسمم الغذائي على المستهلكين حدثنا خالد شريف العوضي مساعد مدير إدارة الصحة العامة رئيس قسم رقابة الأغذية في بلدية دبي قائلا:
لقد عملت بلدية دبي على وضع أنظمة رقابية الهدف منها التقليل من مخاطر تلوث الأغذية التي تؤدي لإصابة المستهلك بالتسمم الغذائي، ومن ضمن هذه الأنظمة أن ترخيص أي مؤسسة غذائية لا يتم إلا بعد خضوعها للوائح والقوانين الموضوعة، وهناك دليل صحي لكل مؤسسة غذائية فكل نشاط غذائي له شروط صحية يجب الالتزام بها دون استثناء،
وأهم معيار للأمور الصحية هو توفير جو مناسب للتعامل مع الأغذية أي عدم تخزين أنواع مختلفة من الأغذية في مكان واحد مما يؤدي لتعرضها للتلف، فبالتالي يجب أن يتمتع المكان بمساحة كافية حسب النشاط المصرح به وخاصة المؤسسات التي تتم بها عمليات غذائية كثيرة فهي تعد ذات خطورة عالية كالمطاعم والفنادق، فالمساحة مهمة جدا، وطبعا لا يتم ترخيص المؤسسة إلا بعد موافقة البلدية ويتم إصدار رخصة تجدد سنويا
وبمجرد صدور رخصة لها تخضع مباشرة لنظام التفتيش والرقابة على المؤسسات والذي يكون دوريا وشاملا لكل المؤسسات الغذائية، ويتم التركيز على المؤسسة حسب تصنيفها الصحي، وتصنف المؤسسة الغذائية صحيا بشكل تصاعدي من الأدنى صحيا حتى الأفضل، وهذا التصنيف يتم بالعودة لتقارير التفتيش عن المؤسسة،
وفي حال حصول مؤسسة على تصنيف «O« وهو أدنى تصنيف لزيارتين متتاليتين يتم إغلاقها.وبالنسبة لحالات التسمم وبعد قيامنا بإجراءات الرقابة الصارمة على المسار الغذائي بدءا من الموانئ حتى وصوله للتاجر أصبحت نسبة أي تجاوز قليلة جدا، وبالنسبة لتفتيش المؤسسات الغذائية فهو كما ذكرت يتم بشكل دوري وباستخدام أجهزة الكومبيوتر المحمول،
ونحن في دبي أول من طبق هذا النظام على مستوى الشرق الأوسط في التفتيش.وقد تم تشكيل فريق خاص بحالات التسمم يعمل على مدار 24 ساعة يتلقى خلالها حالات التسمم ويتم متابعتها، وفريق التسمم موجود في مراكز الشرطة ويمكن الاتصال به في أي وقت، ونحن بدورنا في بلدية دبي نركز على المؤسسة التجارية في حال حدوث حالة تسمم داخلها، والفريق يقوم أولا بالتحري عن الموضوع وذلك بمقابلة الشخص المصاب وأخذ كل المعلومات منه لتحديد سبب التسمم،
وحسب إحصائياتنا للعام الماضي كان هناك 13 تبليغا عن حالات تسمم وعدد الأشخاص المتضررين كان 117 شخصا وقد تم تأكيد 9 حالات منها أي أن هناك 4 حالات لم يثبت تسممها، والإجراء الذي نتخذه إذا وجد أن المؤسسة التي تتعامل مع الأغذية سيئة فعلا يتم إغلاقها وهناك غرامة مالية تفرض عليها لا تقل عن 10 آلاف درهم،
ونحن نهدف من ذلك ضمان سلامة الأغذية تبعا للأسس والنظم الحديثة.ونحن أيضا في بلدية دبي ندعو كل المواطنين والمقيمين في دولة الإمارات أن يكون لديهم الوعي بخصوص الأغذية والمكان الذي يتم إحضارها منه، وكيفية تخزينها والانتباه لمدة صلاحيتها، ونحن نقوم دائما بتوعية المستهلك بعدم مقارنة الغذاء بأي مادة استهلاكية أخرى فالغذاء مادة حساسة يجب التعامل معها بحذر لكي نبعد عن أنفسنا خطر التسمم الغذائي
كرم أحمد