قبل موعد الولادة المرتقب، بثلاثة أشهر شعرت السيدة ز. س بآلام لا تطاق، مما اضطرها للذهاب إلى المستشفى، وهناك لم يطل الوقت حتى تمت الولادة قبل الأوان، إذ ولدت الطفلة سارة بوزن لا يزيد على كيلو و250 غراماً.
إنها لم تمض في رحم الأم سوى ستة أشهر فقط على خلاف مثيلاتها، تبلغ سارة من العمر ثلاث سنوات ونصف السنة، ولدت سارة بالسعودية، وقال والدها عبد المحسن الحارثي، عندما علمت أن زوجتي بحالة ولادة ذهبت إليها، ورأيت الطبيب فقال لي إن الأطفال الذين يولدون قبل الأوان بهذا الوزن والعمر.
لا أمل لديهم في العيش، لذا لم أذهب إلى سارة بل ذهبت لأم سارة من أجل أن أطمئن عليها، لكن سارة عاشت أسبوعها الأول بشكل طبيعي للغاية ولم تعان من أي مشكلات، لكن بعد الأسبوع الأول حصل لها تشنج حاد ما دفع الطبيب لأن يدخلها العناية المركزة وعاشت سارة أسبوعها الثاني والثالث على الأجهزة.
وفي هذا الوقت قمت بمنع زوجتي من رؤية ابنتنا لأن وضعها كان صعباً جداً، وكانت زوجتي ستنهار لو رأتها على هذا الوضع مع وجود الكم الهائل من الأجهزة.
وكنا نتوقع أن يأتي الطبيب في أي لحظة ليخبرنا بأن سارة فارقت الحياة، لكن وبحمد الله قام الطبيب بإجراء تجربة عليها وكانت ناجحة إذ نزع الأجهزة عنها ليرى قدرتها على التنفس والعيش، وقد كان أسبوعاً صعباً علينا مر علينا في حياتنا دون مبالغة، لكن رغبة سارة في الحياة كانت قوية لدرجة أنها اعتمدت على نفسها من دون مساعدة أحد.
وبعد الشهر الأول بدأ وزنها بالتحسن ووصل إلى كيلوغرامين، وعندها قال الطبيب المشرف إنها تستطيع الخروج من المستشفى، وبعدها قمت بعمل جميع إجراءات السفر عن طريق سفارة الإمارات هناك، ونقلت سارة من السعودية إلى الإمارات، وبعد الوصول أخذت سارة لمستشفى خليفة لأطمئن عليها، وقام الطبيب هنا بعمل جميع الفحوصات.
وأكد أن صحتها بخير، ولكن بعد ستة أشهر لاحظنا أن حركة سارة بطيئة أو معدومة، وعندما تأخذ الرضاعة تمسكها بيد واحدة هي اليمنى فقط، ولا تحرك يدها اليسرى نهائياً، لذا قمت بأخذها إلى مستشفى المفرق وطلب الطبيب عمل فحوصات عدة لها ومن أهمها فحص الأشعة المقطعية، وكنت خائفاً جداً من النتائج، لأنه كان يرافقني إحساس أن ابنتي غير طبيعية.
وعندما رأيت الصور لاحظت بعض السواد في منطقة المخ، وسألت فني الأشعة عنها ولم يجبني، وحولني إلى الطبيب المختص، وعند رؤية الاختصاصي وجه لي ولزوجتي أسئلة غريبة منها هل سارة تتكلم؟ وهل سارة تسمع؟
فأجبنا بنعم وطلبت منه أن يخبرنا عن وضعها الصحي بكل صراحة، فكان تشخيص الطبيب أنها مصابة بضمور أجزاء صغيرة بالمخ، وهو المسؤول عن تأخر الحركة، وأضاف ان العلاج الوحيد لهذه الحالة هو العلاج الطبيعي، وشعرنا عندما تلقينا الخبر وكأن صاعقة نزلت علينا، منذ ذلك الوقت بدأ الصبر في مراحل علاج سارة.
وأصبحت أصطحبها يومياً إلى مستشفى خليفة لعمل جلسات العلاج الطبيعي، وكانت الجلسات تحت إشراف الدكتور وسيم فتح الله، الذي كان له الفضل الكبير في تحسن حالتها.
واستمر علاجها سنتين، واستطاعت خلالهما المشي والجلوس والتقلب والحبو على الأرض، لكنني كنت أرغب في تحسنها بصورة أسرع وأكبر، لذا فكرت بنقلها إلى مركز خاص من أجل أخذ جلسات مكثفة ، ولكن الطبيب المشرف نصحني وقتها بمركز الضياء لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، وقمت فوراً بالاتصال بهم ورحب المركز بالحالة كثيراً، وتابع معي حتى أجبرني على أنئأحضرها للمركز.
وكان هذا يوم التحول في حياة سارة والعائلة جميعها. فقد استطاعت أن تمشي باستخدام جهاز المشي بعد أسبوعين من دخولها المركز، وتحسن عندها الكلام لدرجة أنها استطاعت تركيب الجمل، والغناء، وبعد متابعة العلاج في مركز الضياء، استمرت في التحسن وأصبحت قادرة على تحديد احتياجاتها.
أما عن شعوره هو وزوجته قال: إنه في البداية كان صعباً جداً أن نتقبل فكرة وجود ابنة لدينا من ذوي الاحتياجات الخاصة فكانت هذه الكلمة صعبة جداً، خاصة أن الناس لا ترحم، لكن مع مرور الوقت وتشجيع أهلي ودعمهم لي خاصة والدتي، استطعنا أن نتخطى هذه المرحلة بحمد الله، وسارة الآن سعيدة بحياتها في المركز والمنزل، فهي أكثر الأطفال دلالاً من قبل الجميع.