يعتبر السكري من الأمراض المزمنة التي قد لا تعرف الإصابة بها إلا من خلال الفحص الدوري، أو الإصابة بإحدى مضاعفاته الخطيرة التي تهدد حياة الإنسان، كأمراض القلب والأوعية الدموية، والقصور الكلوي، أو العمى، ورغم خطورة هذا المرض إلا أن العديد من الأشخاص لا يولونه اهتماماً.
هذا المرض والجديد في علاجه كان لـ «الصحة أولاً» هذا الحوار مع الدكتورة فاطمة حسن المرعشي الحائزة على البورد الأميركي في الطب الباطني والبورد الأميركي في الغدد الصماء والسكري.
ما الجديد في علاج السكري؟
ـ قبل أن أذكر العلاج يجب أن أذكر بصورة مختصرة أنواع مرض السكري. إن مرض السكري مرض قديم ولكن ما زلنا نكتشف أسراراً جديدة عن أسباب هذا المرض. هناك نوعان أساسيان من مرض السكري. النوع الأول (Type1) والنوع الثاني(Type 2)، والنوع الثالث حيث يكون نوعها الأول والثاني مجتمعين في نفس الشخص ويسمى بنوع الواحد والنصف (Type 1.5) أو نوع الثالث في بعض الأحيان. فعندما تتعدد الأسباب كذلك يتعدد العلاج.
هناك أنواع جديدة لعلاج النوعين الأول والثاني. النوع الثاني هو الأكثر شيوعاً من النوع الأول. في العقد الأخير ظهرت أنواع عدة من العلاج وكل يعمل بصورة مختلفة. أذكر أهم هذه الأدوية تسمى باسم (TZDs) أو ثايوز ولينايون وهما الأفانديا والأكتوس ، وهذا الصنف يعمل على تحسيس الجسم لعمل الأنسولين الذي يفرزه البنكرياس
وهذا يؤدي إلى استفادة الجسم من الجلوكوز بصورة أكثر طبيعية ويؤدي إلى نزول السكر في الدم إلى الحدود الطبيعية. حقن البايتا ، هذه الحقن تعمل على تحسين فسيولوجية الجسم الذي قد اختل في مريض السكر، حيث يؤدي إلى زيادة إفراز الأنسولين في البنكرياس والتقليل من إفراز هرمون الجلوكاجون في البنكرياس.
وهذا يؤدي إلى تنظيم سكر الدم وهو يؤثر على منطقة في الدماغ مسؤولة عن الشبع والجوع حيث يشعر الإنسان بالشبع وهذا يؤدي إلى تخفيف الوزن. وكل هذه تؤدي إلى تنظيم السكر وتخفيف الأدوية التي يتناولها المريض.
أما الجديد في علاج سكري النوع الأول (Type 1):
1ـ نوع من الانسولين ذو مفعول بطيء الأمد - 42 ساعة ويسمى بأنسولين القاعدة وهو أنسولين اللانتوس حيث يؤخذ مرة واحدة في اليوم ويكثر استخدام هذا النوع من الأنسولين في نوعي الأول والثاني من مرضى السكري.
2ـ أنسولين ذو مفعول سريع ويسمى بأنسولين الوجبات وهي عديدة - النوفو رايد والهومالوج والجلوليسين حيث تؤخد أثناء تناول الوجبات الأساسية في اليوم.
3 ـ النوع الأخير هو أنسولين ذو مفعول سريع أي أنسولين الوجبات لكن يعطى عن طريق البخاخ، حيث يتم استنشاقه عن طريق الرئة وليس الحقن.
4 ـ أخذ الأنسولين عن طريق مضخة الأنسولين على مدى الأربع والعشرين ساعة، حيث يكون نوعاً من الأنسولين ذي المفعول السريع يوضع في المضخة ولكن يتم برمجة المضخة بحيث يعطى أنسولين بنسب مختلفة. بشكل انسولين القاعدة وانسولين الوجبات وفي أوقات مختلفة.
متى يلجأ المريض إلى المضخة؟
ـ المضخة عبارة عن تقنية عالية متطورة في إعطاء الأنسولين. وهذا يحتاج إلى تثقيف وتأهيل المريض قبل استخدامه للمضخة، حيث يجب أن يقوم المريض بإجراء فحوصات سكر الدم مرات عدة في اليوم. ويجب أن يتعلم المريض أن يحسب نسبة الكاربوهيدرات في أنواع الأغذية المختلفة. ويجب أن يعلم الكميات التي يأخذها في الوجبات المختلفة.
ـ العلاج بالأنسولين المهدف
ـ المحافظة على السكر في المعدل الطبيعي.
ـ الوقاية من العوارض الحادة لمرض السكري.
ـ لتقليل مضاعفات مرض السكري المزمن
ـ تحسين نوعية الحياة.
استطباب للعلاج بمضخة الأنسولين
1 ـ هيموجلوبين AIC أقل من %7 أو عدد تراكم السكر (أو معدل السكر على مدى ثلاثة أشهر)
2 ـ الهبوط المتكرر/ سكر الدم أقل من 70 ملغم/دل
3 ـ ظاهرة عدم الشعور بهبوط السكر.
4 ـ ظاهرة الفجر (ارتفاع السكر عند الفجر)
5ـ الرياضة
6ـ الأطفال
7ـ الحمل أو التخطيط للحمل في الوقت القريب
8 ـ كسل المعدة
ما هي مضاعفات مرض السكري؟
مضاعفات السكري كثيرة. إن مرض السكري لن يقل خطورة عن مرض السرطان.
ومن أهم مضاعفاته: إصابة الشرايين الكبيرة حيث يقلل من تروية أعضاء مختلفة ومن أهمها القلب والدماغ والقدمان وإصابة الشرايين الصغيرة في الكلى والعين والأعصاب وهذا يؤدي إلى فشل كلوي والعمى وقروح القدمين وقد يؤدي إلى بتر القدم.
كيف يمكن التعرف عليه؟
ـ النوع الأول (Type 1): عادة يكون المريض صغير السن وتظهر عليه بعض العلامات كفقدان الوزن السريع، أو كثرة التبول أو التبول في الفراش فعند فحص سكر الدم يكون مرتفعاً.
أما في النوع الثاني (Type 2): ففي أكثر الأحيان توجد بوادر تدل على خطورة الإصابة بالمرض قبل حدوثه وهي:
1 ـ زيادة الوزن
2 ـ قلة الحركة.
3 ـ سكر الحمل أو إنجاب أطفال ذوي حجم ما بين 0053- 4000 كجم.
4ـ وجود تاريخ مرضي عن اعتلاء في سكر الدم
5 ـ ارتفاع ضغط الدم.
6 ـ وجود أفراد في العائلة من الدرجة الأولى مصابين بمرض السكري.
7 ـ وجود تكييس على المبايض عند الحريم.
ما هي أهم عوارض المرض؟
ـ إن أعراض المرض تتضمن الآتي:
1 ـ الشعور بالتعب
2 ـ الجروح التي تتأخر في الالتئام
3 ـ كثرة التبول
4 ـ فقدان الوزن
5 ـ جفاف في البشرة
كيف يمكن تشخيص المرض؟
ـ يمكن معرفة ما إذا كان الشخص مصاباً بمرض السكري من خلال الاستقصاءات التالية:
1ـ فحص سكر الدم بعد صيام أو الامتناع عن الطعام لمدة 8 ساعات.
2 ـ فحص سكر الدم في وقت غير محدد ( أي فحص سكر عشوائي في الشخص الذي لديه بعض أعراض مرض السكري)
3 ـ فحص سكر الدم ساعتين بعد تناول محلول جلوكوز 57 غراماً.
يعتبر المريض مصاباً بمرض السكري إذا كان لديه اثنان من هذه الأعراض:
1 ـ سكر دم الصائم يعادل أو اكثر من 621 ملغم/دل
2 ـ سكر دم عشوائي يعدل أو أكثر من 200 ملغم/دل
3 ـ سكر دم بعد شراب الجلوكوز بساعتين يعادل أو أكثر من 200 ملغم/دل.
هل من إحصائيات حول مرض السكري محلياً وعربياً وخليجياً وماذا عنها عالمياً؟
ـ هناك إحصائيات لكن تحتاج إلى إعادة دراستها لمعرفة نسبة الإصابة بمرض السكري في دول الخليج ودولة الإمارات العربية حيث تغيرت معايير أو نسبة سكر الدم الذي يعتبر مرتفعاً إلى نسبة أقل من ذي قبل وهذا سوف يؤدي إلى زيادة نسبة المصابين بمرض السكري في هذه البلدان.
لكن العدد التقريبي الآن هو أن هناك نسبة %15 مصابين بمرض السكري وهناك نحو %13 في مرحلة ما قبل السكري.
وحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية، يوجد الآن في العالم حوالي 130 مليون مصاب بمرض السكري. وفي عام 2025 سوف يزداد العدد إلى 300 مليون مصاب ويكون الازدياد أكثر في دول العالم الثالث.
ما هي التحاليل الضرورية والفحوص الدورية التي ينبغي أن يجريها مريض السكري؟
1ـ على مريض السكري أن يقوم بفحص السكري في الدم مرات عدة في اليوم في البيت.
2ـ أن يزور الطبيب المختص في المواعيد المحددة له.
3ـ أما الطبيب يجب عليه عمل الآتي:
أـ فحص معدل السكر أو العدد التراكمي للسكر في الدم - فحص HbA1c كل ثلاثة أشهر.
ب ـ يجب فحص الزلال في البول سنوياً وإذا كان يوجد زلال يجب إعادة التحليل مرتين أو ثلاث خلال ستة أشهر.
ج ـ فحص ضغط الدم في كل مراجعة المريض للطبيب.
د ـ فحص الكوليسترول ودهون الدم سنوياً.
هـ ـ تقييم عوامل خطورة إصابة بمرض شرايين القلب كارتفاع ضغط الدم والكوليسترول، والتدخين وإجراء الفحوصات اللازمة للقلب - كتخطيط القلب العادي والمجهري وفحوصات أخرى إذا تطلب الأمر.
و ـ فحص قدم مريض السكري سنوياً على الأقل من قبل الطبيب المعالج.
ي ـ إعطاء تطعيم ضد الانفلونزا سنوياً. إعطاء تطعيم ضد ميكروب بنوموكوس مرة واحدة على الأقل في مدى عمر الشخص ويجب إعادة التطعيم مرة أخرى إذا كان الشخص عمره أقل من 65 سنة