شهد مركز دبي للعظام والمفاصل تطورا فريدا من نوعه على الساحة الطبية بإطلاق مؤسسة الإمارات لالتهاب المفاصل وبلغ الحدث ذروته بحضور حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي سمو الأميرة هيا بنت الحسين.

حيث قالت بهذه المناسبة: «يسعدني أن أقدم دعمي لمؤسسة الإمارات لالتهاب المفاصل، وآمل أن نتعاون جميعا من أجل تحسين حياة مرضى التهاب المفاصل بشكل ملموس في الدولة. هناك حاجة إلى تعزيز الوعي العام بهذا المرض الذي يمكن أن يشل حياة المريض، ومن هنا تتجلى أهمية هذه المؤسسة التي ستشكل دعما كبيرا للجهود الرامية إلى تأمين مختلف احتياجات المجتمع الطبية والصحية».

وكانت سوزان الهوبي الرئيس التنفيذي لمركز دبي للعظام والمفاصل قد أشارت إلى أن الهدف هو تعزيز الوعي بمخاطر التهاب المفاصل في المنطقة وتحسين حياة المرضى من خلال تسليط الضوء على سبل الوقاية وتوفير أحدث العلاجات وفق أرقى المعايير والممارسات العالمية.

"المعرفة الصحية" يعاني الملايين في أنحاء العالم المختلفة من الاضطرابات الهيكلية العضلية، الأمر الذي يشكل أعباء كبيرة على المجتمع، ففي منطقة الشرق الأوسط وحدها يعاني آلاف الأشخاص من هذه الاضطرابات على اختلاف أشكالها. ومع ذلك لا يزال مستوى الوعي العام بالأمراض الهيكلية العضلية منخفضاً في المنطقة العربية. فقد اكتشفت دراسة أجراها مؤخرا مركز دبي للعظام والمفاصل وشملت 50 مريضا مصابا بالتهاب المفاصل،

أن الغالبية العظمى منهم لم تخضع للتشخيص في الوقت المناسب، وأن بعضهم لم يكن يتلقى العلاج الملائم، مما أدى إلى إصابة العديد منهم بإعاقة أو تشوه ما. ولو سعى هؤلاء المرضى، الذين لم يتجاوز متوسط أعمارهم 43 سنة، إلى الحصول على الرعاية الطبية مبكرا، لتمكنوا من متابعة أعمالهم ومواصلة المسؤولية الملقاة على عاتقهم تجاه المجتمع بشكل طبيعي. ومن هنا يأتي دور المؤسسة في تنمية الوعي بين الناس بمرض التهاب المفاصل، وتوفير كافة المعلومات الضرورية لهم.

أعداد متزايدة

كما تحدثت الدكتورة هميرا بادشا عن المخاطر التي قد تلحق بالمجتمع من جراء اتساع دائرة الإصابة بمرض التهاب المفاصل وقالت ان عدد المصابين بالمرض يتوقع أن يتضاعف بحلول العام 2020 وقالت أن أكثر أمراض الاضطرابات الهيكلية العضلية التي يعاني منها الناس ولها التأثير الأكبر على نشاط المجتمع هي أمراض التهاب المفاصل والتهابات العظام وألم المنطقة السفلية من الظهر وهشاشة العظام. وتؤدي هذه الأمراض إلى التسبب في الانقطاع عن العمل وهي من الأسباب الرئيسة التي تؤدي إلى التقاعد المبكر وتقضم تكاليف علاجها 20 في المئة من الميزانيات المخصصة للعلاج الطبي الحكومي. كما تم حساب الأعباء الاقتصادية التي تتسبب فيها هذه الأمراض على ميزانيات الدول فتراوحت ما بين 0,7 و1,5 في المئة.

مرض مزمن

عرفت الدكتورة هميرا بمرض التهاب المفاصل فقالت إنه مرض مزمن ويتوقع في معظم الحالات أن يؤدي إلى إعاقات دائمة مشيرة إلى أنه يؤثر على 1 في المئة من عموم السكان. وسبب المرض حدوث مشكلات في جهاز المناعة. قالت انه لا تتوفر سبل للوقاية أو الشفاء من المرض. لكن مع توفر العناية والعلاج المبكر للحالة المرضية يمكن تجنب العجز أو التشوه.

كما تحدثت الدكتورة هميرا عن أهداف المؤسسة فقالت انه سيتم تحقيقها من خلال إقامة ندوات وحوارات عبر إنترنت ومن خلال إقامة برامج اجتماعية وتنسيق العلاقة مع مزودي الخدمات الطبية وإنشاء صندوق خيري لتمكين المرضى المعوزين من تلقي أفضل الخدمات الطبية.

يتكون أعضاء مجلس الأمناء في المؤسسة من أحمد شرف نائب رئيس تطوير الطاقة والرعاية الطبية - البرامج الاجتماعية. وحسن صديقي رجل الأعمال البارز ( البرامج الاجتماعية ودعم المرضى) والدكتور روبرت ثورير المسؤول الأكاديمي الأول بكلية هارفرد الطبية -الصندوق الخيري وكذلك سوزان الهوبي الرئيس التنفيذي لمركز دبي للعظام والمفاصل.

كما تم فتح باب الانتساب عبر موقع «مؤسسة الإمارات لالتهاب المفاصل» أمام الجمهور وستكون العضوية مجانية. وسيتولى موظفو مركز دبي للعظام والمفاصل زمام عملية التنظيم والإشراف على مختلف أنشطة المؤسسة.

مركز دبي للعظام والمفاصل يعالج حالة نادرة

سميرة : كل مفصل في جسمي يؤلمني

ثمة قواسم مشتركة تجمع بين المريضات الثلاث اللواتي حضرن إلى مركز دبي للعظام والمفاصل وهو المعاناة من آلام المفاصل أو من حادث أدى إلى تهشم العظام، ويحدو الثلاث أمل كبير في الشفاء وكأن أطباء المركز أمثال اختصاصيي جراحة العظام الدكتور كريس ويتلي والدكتور ديزموند كوواك والدكتورة الشابة هميرا بادشا اختصاصية أمراض الروماتيزم.

وتصادف حضور المريضات الثلاث احتفال المركز بإطلاق «مؤسسة الإمارات لالتهاب المفاصل». وكانت المريضات الثلاث على يقين بأن أطباء مركز دبي للعظام والمفاصل يحملون العصا السحرية التي ستوفر لهن الشفاء العاجل والدائم، بعد السمعة الطيبة للمركز التي ذاع صيتها في كل أنحاء منطقة الخليج.

حالة نادرة الحدوث

المريضة سميرة علوان جاسم من العراق تجاوزت الستين عاما وتعاني من التهاب مزمن في المفاصل أقعدها عن ممارسة أنشطتها الطبيعية وباتت معتمدة على الأهل في قضاء حاجاتها وتناول طعامها.

تقول ابنتها بدأت والدتي تشعر بمتاعب التهاب المفاصل العام 1988. في البداية عانت من الأمرين وتخلل ذلك متاعب جسدية ونفسية حتى باتت إن حركت جسمها تسمع لعظامها طقطقة تشبه صوت باب مخلع تبغي فتحه أو إغلاقه

بعد أن فقدت مفاصله مرونة الحركة.

وتعاظمت تلك المتاعب والآلام مع أحداث الحرب التي حصدت أرواح الكثيرين من الأعزاء ثم الظروف التي سيطرت تحت الحصار المرير فيما بعد. عانت والدتي مختلف أشكال الألم خاصة وأن ابنها كان عسكريا على جبهات القتال وهي تتوقع أن يرسل إليها جثة هامدة في أية لحظة.

في العام 1994 بلغت الحالة المرضية أوجها، وعجزت والدتي عن الحركة تماما وأصبحت لصيقة الفراش وبات الكرسي المتحرك في معظم أوقاتها القدمين واليدين الذي تتحرك به. وفيما كانت الحالة المرضية تتفاقم، كان من الصعب تحت وطأة الحصار المفروض على العراق الحصول على الأدوية اللازمة أو حتى إجراء عملية جراحية.

واضطربت والدتي عندما باتت تشعر أنها باتت عالة على الآخرين على الرغم من أن كل فرد في الأسرة كان يحيطها بالرعاية التامة ويبعد عنها شبح المرض، على الأقل من الناحية النفسية. وأصبحت منذ ذلك الحين تعاني الكثير فكل حركة معاناة وصرير بين المفاصل يخلع الفؤاد لهول المكابدة والعناء.

وما كان يبعث على الحزن في قلبها أنها بعد أن كانت أما شغوفة بأطفالها تستيقظ في الصباح الباكر لرعاية أسرتها باتت هي بحاجة إلى الرعاية وإلى من يخصص لها مساحة كبيرة من وقته لتوفير الرعاية لها. ولكن على الرغم من إحساسها بالعجز فإنها لم تيأس على الإطلاق وفكرت دائما بأن هناك بصيص أمل في نهاية النفق المظلم الذي بات يرسم خطى حياتها.

لم يعد النهار أو الليل يعنيان لها أي شيء سوى العذاب والمعاناة، وخلال ذلك كانت الأسرة في نشاط دؤوب بحثا عن العلاج المناسب أو الطبيب الاستثنائي الذي يتمكن بمهارته من علاجها في بلدها العراق.

واستمرت حالتها الصحية بالتفاقم فلم يعد أي شيء يفيد لا الأدوية الحديثة ولا النصائح الطبية الشعبية التي أوشكت أن تجربها كلها وتختزل في جسدها تجارب دواء شعبي تراكمت في عادات وتقاليد الناس منذ مئات السنين.

عذاب وآلام ومع مرور الوقت باتت والدتي تتنقل بجسمها الذي تحول إلى كتلة من الحطام ما بين السرير والكرسي المتحرك فقط، وهي تذوق العذاب والألم في كل لحظة، ولكن هل استجابت مفاصلها للعلاج، بالطبع لا، فقد فشلت كل المحاولات في العراق للتخفيف من معاناتها. ولا يخفى أن كمية الأدوية التي باتت تتناولها كانت مرهقة جسدياً ولم تكن لها أية فائدة، هذا مع استمرارية الظروف العصيبة التي تضيف معاناة أخرى على معاناتها الجسدية.

وخلال تلك الفترة كانت والدتي تشعر أن كل عظامها وأربطتها تتآكل، وأجمع الأطباء أن حالتها المرضية نادرة وقل وجود مثيل لها في البلدان العربية والمنطقة عموما .

أين تركزت معظم الإصابات ؟

ـ تركزت في كل المفاصل ولم يوفر المرض مفصلا واحدا إلا واستهدفه حتى أربطة الأصابع والركبتين، والإصابات أصبحت بادية للعيان وتتمثل في اعوجاج أصابعها وعدم قدرتها على تحريك أي مفصل في جسمها. ولكن حالتها المتدهورة دفعتنا للاستعانة بشبكة إنترنت لعلنا نجد جهة ما قادرة على توفير العلاج أو إيجاد نوع من الأدوية التي تناسب حالتها الصحية.

وخلال ذلك شعرنا من خلال حديث أحد الأطباء أن حالتها ميؤوس منها وعصية على العلاج بعد أن استفحل في جسمها المرض دون أن تحظى المريضة في الفترة السابقة بالعلاج الناجع نتيجة للظروف القاسية التي مر بها العراق. وقال الأطباء أن المرض غالبا يحدث في الغرب ويكاد يندر وجوده في البلدان العربية.

وباتت ذروة معاناتها تتركز في الليل فيقتحم المرض والألم عليها نومها وكأن هناك حالة من العداء بين جسدها وطلبها للراحة، وأصبحت تتمنى لو أنها تغادر هذه الدنيا على البقاء أسيرة لعدم الحركة والألم. وحقيقة الأمر فإن ألمها غير عادي حتى أننا عندما نمسك بأي عضو في جسمها تصرخ من الألم. كما أن أي طفل يتعثر بها عن غير قصد تبدأ بالصراخ والاستنجاد بنا. وهكذا فإن المعاناة لم تقتصر عليها هي فقط بل امتدت لتشمل باقي أفراد الأسرة الذين يشعرون بالألم لرؤيتها تتعذب.

الواقع أن الأطباء يعرفون حقيقة المرض لكن لم يكن يتوفر الدواء ولا المهارة الطبية المناسبة لعلاج مثل تلك الحالات. واقتصر دور الأدوية على كونها مسكنات فقط.

رحلة العلاج إلى الإمارات

شعر زوجي بمعاناتي أولا لفراق والدتي ولمرضها الشديد ولعدم القدرة على العثور على العلاج المناسب في العراق، فاتجه رأيه إلى إحضارها إلى الدولة حيث تتوفر أفضل أساليب التقنية والكفاءات الطبية كما أراد زوجي التخفيف عني وأنا أعاني بسبب أنباء تدهور حالة والدتي الصحية.

أحضر زوجي والدتي إلى الدولة وهدأت معاناتي كثيرا وبدأت رحلة العلاج بعد وصولها مباشرة، إن أكثر ما يؤلمنيئأن والدتي بعد أن كانت روحا يقظة لا تعرف طعما للاستكانة ومليئة بالحماس ومقبلة على الحياة وممتلئة بحب أسرتها وخدمة الجميع باتت كتلة يرسم الألم عليها كل ألوان العذاب والأشد من ذلك أنها باتت تشعر أنها أصبحت عالة على الجميع وتتمنى أن ينتهي كل شيء وأن توفر على الجميع معاناتها على الرغم من أن روحها المعنوية كانت عاليا وثقتها بالله عظيمة أن تعثر يوما ما على من يوفرئلها العلاج.

ورغم الاهتمام الكبير الذي كانت والدتي تلمسه من الأهل في العراق إلا أنهم جميعا كانوا يعملون بشكل دائم سعيا لتوفير العلاج الأفضل لها. وكانت عندما نقلت إلى أحد الأطباء تم تصويرها بالأشعة واكتشف الطبيب وجود تشابك يشبه التعشيق في الركبتين بشكل يجعل حركة الركبتين معطلة بالكامل. وحدث ولا حرج عن الألم وأصوات طقطقة المفاصل عندما تهم بتحريك أي مفصل في جسمهائبعد أن بقيت المفاصل دون المادة اللزجة التي توفر سهولة حركة المفصل وتحميه من التآكل والاحتكاك ( العظم بالعظم).

وقبل توجهنا إلى مركز دبي للعظام والمفاصل راجعنا أحد الأطباء الذي قال إن الحل الوحيد بالنسبة لأمي هو إجراء جراحة لإزالة الركبتين وسنرى إن كانت قادرة على تحمل الخضوع لأية عمليات جراحية. ونحمد الله أنه أنعم عليها بالصحة والعافية من نواح أخرى فهي ليست مريضة قلب أو سكري أو ضغط.

لقد اكتشفنا وجود المركز عن طريق الانترنت وحضرنا إلى المركز وكلنا أمل في شفائها، وقد سمعنا في الواقع الكثير عن المهارات الطبية العالية في المركز ونأمل أن تحصل على العلاج اللازم الذي يشفيها أو يخفف عنها المعاناة بصورة نهائية.

هل قام الأطباء بتشخيص حالتها في المركز؟

ـ التقينا بالدكتورة هميرا بادشا اختصاصية أمراض الروماتيزم والدكتور كريس ويتلي والدكتور ديزموند كوارك وجلسوا معنا مطولا ورأوا وضعها ومصاعبها ومعاناتها. وقال الدكتور كريس إن العلاج بالأدوية لن يكون كافيا، إذ لابد من اللجوء إلى الإجراء الجراحي للقيام بتغييرات جراحية في الحوض والركبتين، وبصراحة أقول لك أن والدتي تتمنى أن يأتي ذلك اليوم الذي تصبح فيه قادرة على التنقل في أرجاء البيت معتمدة على نفسها.

في البداية، عندما قدمت إلى في الإمارات، كانت تشعر بإحراج شديد وأنا أخدمها فأقول لها «يا أمي أخدمك بعيني، فأنا ابنتك إن لم أخدمك فمن يخدمك» وبالتدريج بدأت ترضخ للأمر الواقع وباتت تتقبل خدمتي لها. والحقيقة فإن أسرتنا تشعر بعذاب كلما رأت أمي تتألم وتعاني.

ومن أسباب معاناتها أنها تشعر بأن العلاج سيكون وحيدا خاصة وأن معاناتها متواصلة طوال الأربع والعشرين ساعة. وتبلغ ذروة معاناتها أثناء النوم حيث لا يمكنها التقلب في الفراش. وهي تلجأ إلينا في كل محاولاتها للتحرك.

وما يثير مخاوفنا أن التشخيص كشف أن كل أربطة العظام متقيحة ومتآكلة وتشمل تلك الحالة كل المفاصل، وقد بدأ العظم نفسه يتأثر. ويكشف التشخيص أيضا أن المادة الغضروفية التي تساعد على انزلاق المفاصل بيسر نفدت ولم يعد لها وجود وأكبر دليل أصوات الطقطقة التي نسمعها ومصدرها المفاصل كلها.

ونرى من صور الأشعة أن العظم بات يلامس العظم ولا وجود لتلك المادة الغضروفية بين المفاصل. وهي تتمنى الآن لو تقدر على رفع ذراعها إلى الأعلى. ولو حاولت ذلك فإن سوط الألم يقف لها بالمرصاد. وفي غياب الدواء الشافي من المؤكد، حسب الأطباء، أنها بحاجة لسلسلة من العمليات الجراحية.

وبتنا الآن أمام خيار واحد وهو الخضوع لمبضع الطبيب. وهناك احتمال بأن يقوم الدكتور كريس بإجراء جراحة لها لتركيب ركبتين اصطناعيتين. وأهم شيء بالنسبة لأمي هو عظم الحوض. وهي الآن لا تستطيع استخدام أصابعها، حتى رسغها أصبح مخلوعا ولم يتبق سوى الجلد وقليل من العضلات.

كيف بدأتم علاجها؟

ـ بدأنا بالوصفات الشعبية فوصف لنا البعض العلاج بالشمع، وهي مادة شمعية تغمس فيها اليدان وبعد أن يجمد الشمع كانت تشعر والدتي بالراحة على أساس أن الحرارة تمنحها ذلك الشعور المؤقت. ولكن لم يكن لتلك الوصفات أي تأثير علاجي. وهي الآن تنتظر قرار الدكتور كريس بإجراء عمليات جراحية لها في مناطق المفاصل.

بين اليأس والألم

ميمونة: الأطباء قالوا لا أمل في الشفاء مرضك وراثي

ميمونة سعيد الزدجالي من عمان عمرها 20 سنة تعاني منذ نحو عشر سنوات من آلام ومشكلات صحية بالغة الخطورة بسبب مشكلاتها الصحية.

عندما تحدثنا إليها اكتشفنا فيها فتاة وديعة بالغة الهدوء وقدرة عالية على الثقة بالنفس لكن المرض الذي غزا جسمها منذ عشر سنوات أعمل معوله في هدم كل شيء سعيد في حياتها وباتت نهبا للهواجس، وتخشى من فجر اليوم الآتي لأن توجسها في محله، فهي تخشى أن يتفاقم معها المرض كما تخشى أن يتوقف العلاج بسبب صعوبة التمويل بعد أن تخلت عنها شركة التأمين لأسباب لم يعرفها الأب ولا ابنته.

ورغم ذلك كله لم تفقد ميمونة سعيد الأمل من العلاج فهي طوال الأشهر الستة الماضية تحضر من مسقط إلى مركز دبي للعظام والمفاصل لتلقي العلاج واستمر حضورها، بعد أن لمست تحسنا كبيرا وأملا في الشفاء. ففي مسقط قال لها الأطباء أن حالتها المرضية وراثية ولا أمل لها في الشفاء سوى تناول الأدوية المسكنة مدى الحياة. لكنها رفضت أقوال الأطباء وواصلت البحث عن حلول أفضل لحالتها إلى أن اهتدت إلى المركز.

ولكن منذ شهرين أوقفت شركة التأمين تغطية تكاليف علاجها لكنها لم تفقد الأمل بأن يواصل المركز علاجها تحت كل الظروف، وقد سمعنا إشارات من المسؤولين في المركز أنها بإمكانها مواصلة العلاج تحت بند مهم من بنود مؤسسة الإمارات لالتهاب المفاصل وهو الصندوق الخيري الذي أنشيء لتمكين المرضى الذين لا تمكنهم ظروفهم المادية من مواصلة العلاج بأن يواصلوا تلقي أفضل الخدمات الطبية في المركز.

تقول ميمونة «أنا مريضة بـ (التهاب المفاصل) منذ أن كنت في السابعة عشرة من عمري والآن بعد أن بلغت الخامسة والعشرين من عمري لا أزال أعاني بشدة من المرض المؤلم. كان علاجي في مسقط مقتصرا على أقراص الدواء ولكن تلك الأقراص الدوائية كانت مجرد مسكنات للالتهابات، ولكن لم يكن أي شيء هناك يقضي على المرض أو يخفف من حدته.

لقد قال لي الأطباء يجب أن استمر مدى العمر على تلك الأقراص ولم يمنحوني أي أمل بل زرعوا في قلبي اليأس. لقد أحسست بكره شديد لتلك الأقراص العاجزة عن علاجي وتساءلت كيف لي أن أتناول تلك الأقراص طوال عمري وهي مثل غذاء لا يسمن ولا يغني من جوع. لقد دخلت خلال سنوات وأنا أتجرع مرارة الألم في أتون صراع مرير مع المرض القاسي الذي لا يعرف أي شفقة أو رحمة.

صعوبة الحركة

لقد فتك المرض بكتفي وتدريجيا يتعرض كتفي لأضرار بالغة وانتقلت الإصابة أيضا إلى قدمي. لقد بدأت عظامي بالتآكل وبات من الصعب علي رفع ذراعي أو تحريك كتفي وينسحب الأمر ذاته على قدمي. أتمنى لو أقدر على تحريك قدمي دون ألم أو معاناة وأن أحرك مفاصل جسمي بشكل طبيعي.

اكتفى الأطباء في مسقط بالتقاط صور الأشعة لمفاصلي ووصف أقراص الدواء المسكنة دون أن يمنحني أحدئأية جرعات من الأمل .وبقيت طوال تلك السنوات الماضية أسأل الأطباء «ألا يمكنني التخلص من المرض نهائيا أم أنني سأحمله على كاهلي، وسيكون كظل ثقيل يواكبني طوال سني حياتي المقبلة».

ما هو التشخيص النهائي الذي توصل إليه الأطباء؟

ـ تجسد التشخيص النهائي في صور الأشعة التي كشفت وجود تلفيات شديدة في أنحاء مختلفة من مفاصل جسمي. وأخذت أكرر على مسامع الأطباء «إذا اكتشفتم العلة، لماذا لا يتوفر لديكم العلاج؟» ولم يبين لي الأطباء الأسباب التي أدت إلى توطن المرض في مفاصلي، أو لماذا حدث كل ذلك ؟ ولاذ الجميع بالصمت ولم يمنحني أحد أي أمل في شفاء عاجل أو شفاء على المدى البعيد، وكل ما رددوه «حالتك وراثية، ولا شفاء منها وستواصلين تناول أقراص الأدوية طوال حياتك».

كيف علمت بمركز دبي للعظام والمفاصل ؟

ـ تعرفت إلى المركز عن طريق شبكة إنترنت. وعقب محادثة هاتفية مع الدكتورة هميرا أرسلت لها سلسلة من التقارير الطبية التي كانت متوفرة لدي وطلبت مني الحضور إلى المركز للفحص والتعرف على حالتي المرضية عن كثب، وهكذا غادرت مسقط ووصلت إلى المركز. وأحمد الله أنني منذ أن بدأت العلاج في المركز قبل ستة أشهر وأنا أشعر بالراحة.

وفي البداية بدأت الدكتورة هميرا بعلاجي عن طريق الحقن وحققت الحقنة الأولى والثانية استجابة في الجسم في حين أن الحقنة الثالثة لم تحقق أية نتائج بل شعرت بإرهاق وتعب شديدين فأوقفت الدكتورة فورا الحقن ومضى علي شهران الآن وأنا أتناول أقراص الدواء. وعقب ذلك أعطتني أقراص دواء مختلفة تعرف باسم أرافا.

وشعرت منذ شهرين باستجابة كبيرة من ناحية الورم الذي اختفى من مناطق كثيرة في المفاصل. وبينما لم يبلغني أحد في المركز بالأسباب التي أدت إلى المرض، فإن همهم الأول الآن هو استعادة صحتي بصورة طبيعية بالتدريج. والأهم من كل ذلك فقد زرع الأطباء هنا في نفسي الأمل وأشكر الجميع في المركز على حسن الاهتمام والرعاية الكبيرة.

وبات قلبي ينبض بالحياة وأشعر أن نتيجة العلاج مجدية، وليس كما قالوا لي في السابق ان حالتك ميؤوس منها وهي مرض وراثي. وخلال ذلك، وريثما تتحسن صحتي بالكامل، سأواصل تناول الأقراص والحقن. ولكن سأخضع لعملية جراحية لترميم الأضرار التي ألحقها المرض بعظام الكتف.

وتتوفر حاليا حقن مفيدة لحالتي لكن أسعارها باهظة جدا وليس بإمكاني تغطية أثمان تلك الحقن ولذلك ليس بإمكاني الحصول عليها مالم أجد من يغطي تلك النفقات. وأعتقد أن سعر الحقنة يتراوح ما بين 400 إلى 450 ريالا عمانيا. ولذلك أقول أن التكلفة العلاجية لتلك الحقن ستكون باهظة للغاية.

إن سبب المشكلة الآن هي شركة تأمين في عمان كانت تقوم بتغطية كل نفقات العلاج على الرغم أن التأمين الصحي يتوقف بالنسبة لي بعد سن الثامنة عشرة، ولكن والدي سيحاول مراجعة مدير الشركة للوقوف على أسباب الامتناع عن الإنفاق على علاجي الذي كان يغطي عمان ودبي. وقد شطبت الشركة اسمي منذ شهرين ولم يعد بإمكاني العلاج على حساب الشركة، ولا أدري الأسباب التي جعلتهم يوقفون تغطية العلاج.

وكانت الشركة مراعاة لأوضاعي واصلت تغطية نفقات العلاج على الرغم من تجاوزي سن الثامنة عشرة.

ومن المفارقات، وأقصد بين ما قاله لي الأطباء في مسقط، وما قالته لي الدكتورة هميرا هنا، إن إمكانية الشفاء من المرض ممكنة، ولكن في حال رفض الشركة العمانية التكفل بعلاجي فإن العلاج سيتوقف نهائيا، وهأنذا أقف اليوم مرتعشة وخائفة أن يقضي المرض على شبابي وتتحول أيامي إلى ليال حالكة السواد وعندئذ سأفقد الأمل في كل شيء حتى الاستمرار في الحياة.

ولو توقف العلاج سيفتك المرض بكل مفاصلي ويمكن أن أتحول إلى قعيدة في البيت ليس لي سوى مصارعة الألم وتحمل أعباء كل لحظة تمر على حياتي. والحقيقة أن والدي ليست لديه القدرة على تكبد مصاريف العلاج ويكفي أنه يتكلف الكثير كلما غادرنا مسقط في طريقنا إلى دبي وبالعكس.

أشار مسؤولون في مركز العظام والمفاصل في دبي أن مؤسسة التهاب المفاصل من أهدافها إنشاء صندوق خيري لتمكين المرضى غير القادرين على مواصلة العلاج بسبب أوضاعهم المالية السيئة على مواصلة تلقي أفضل الخدمات الطبية.

بعد توقعات بالإعاقة مدى الحياة، كريس وكوارك يعيدان الأمل لمريضة

نهى فتاة عراقية تعرضت لحادث كاد يفقدها حياتها. ففي صبيحة أحد الأيام انطلقت نهى كعادتها في الصباح الباكر إلى العمل ولم تكن تعلم أنها على موعد مع حادث مريع ستكون هي ضحيته خلال ربع ساعة وهي فترة زمنية تفصل ما بين مبارحتها المنزل والوصول إلى الجسر في طريقها إلى العمل،

فقد تحولت إلى ركام من الشروخ العظمية بعد أن أصبحت سيارتها هي الأخرى ركاماً حيث اندفع محرك سيارتها الكورولا إلى المقصورة حيث تجلس وراء المقود ليهشم عظامها بدءا من الفخذ وحتى الحوض، ونقلت سريعا إلى أحد المستشفيات الكبيرة في الشارقة وبقيت هناك يوما كاملا أبلغها خلاله الطبيب أن حالتها ميؤوس منها وستبقى معاقة في البقية الباقية من حياتها. أحست تلك الشابة الجميلة بيأس شديد وأصبح المستقبل حالكا بالنسبة لها.

فكيف كانت قبل دقائق في بيتها تقفز تكاد تطير من الفرحة وهي تستقبل يوما جديدا في حياتها، وهاهي اليوم قعيدة منقولة على الأيدي في طريقها إلى العناية المركزة. بقيت تعاني نفسيا يوما بكامله إلى أن جاء من يقول ان الشركة التي تعمل بها أمرت بنقلها إلى المستشفى الدولي الحديث الذي يجري فيه أطباء مركز دبي للعظام والمفاصل عملياتهم الجراحية.

كانت أول كلمات سمعتها نهى من الدكتور كريس ويتلي والدكتور ديزموند كوارك، وهما من المركز، ستتعافين وستتمكنين يوما من الجري واستعادة نشاطك البدني العادي. عندما التقينا نهى رأيناها تضحك متفائلة ولكن لاتزال ذيول العملية الجراحية ماثلة فهناك طارتان معدنيتان ومسامير تثبيت لاتزال تلف فخذها بعد أن شفي حوضها.

كيف وقع الحادث ومتى وما هي أسبابه؟

ـ في صبيحة يوم الثلاثين من يناير 2006 غادرت المنزل وأنا أقود سيارتي الكورولا في طريقي إلى العمل في دبي متجهة إلى الجسر الثاني الذي يقودني إلى شارع الإمارات. كان ذلك في الساعة السابعة صباحا. وأعترف أنني كنت مسرعة حيث أن العداد كان يشير إلى الرقم 120 كم/الساعة

وأعترف أيضا أنه أثناء انحداري على الجسر في الطريق إلى شارع الإمارات تلقيت رسالة من المديرة في العمل على هاتف الموبايل وأخذت أرد على الرسالة ولكنني في تلك اللحظات ظننت أن الطريق خال من السيارات ولكن لم أكد أصل إلى شارع الإمارات حتى اكتشفت أنه كان مزدحما بالسيارات حاولت إيقاف السيارة دون جدوى فارتطمت مقدمتها بسيارة دفع رباعي توقفت السيارة عندئذ بعد أن ارتطمت بشدة ووقعت في تلك اللحظة الطامة الكبرى فقد دخل المحرك إلى الجهة التي كنت أجلس فيها ودفع ساقي بشدة إلى أعلى

وتقدم عظم الفخذ مخترقا الحوض لينفذ منه إلى الجهة الثانية أما عظم الفخذ فقد هرس بدورة وتحول إلى قطع عظمية متناثرة، وتفتت الحوض أيضا وانقسم إلى خمس قطع. لقد تعرض ساقي لإصابات شديدة. ونقلت إلى أحد المستشفيات الكبيرة في الشارقة وبقيت هناك يوما واحدا ومن ثم نقلت إلى المستشفى الدولي الحديث في دبي وهو مستشفى يقوم أطباء مركز دبي للعظام والمفاصل بإجراء عملياتهم الجراحية فيه وعلى رأس هؤلاء كل من الطبيبين الجراحين الكبيرين كريس ويتلي وكوارك.

إنني أشكرهما من كل قلبي فقد أعادا إلي الأمل بعد أن فقدته خلال اليوم الذي قضيته في المستشفى بعد الحادث وقبل أن أنقل إلى المستشفى الدولي الحديث في دبي.

فور وصولي إلى المستشفى راجع الطبيبان صور الأشعة وقالا إنني بحاجة إلى عمليات جراحية عدة لجمع الكسور وإعادة الوضع إلى طبيعته. وكانت العملية الأولى للفخذ وأجراها الدكتور كريس أما عملية الحوض فقد أجراها الدكتور كوارك. وعمل الطبيبان على تثبيت المنطقة المهشمة خاصة الحوض الذي تعرض لخمسة كسور كبيرة من كل الجهات حتى الجزأين العلوي والسفلي من الحوض.

وقال الطبيبان إن مفصل الفخذ كسر الحوض وخرج المفصل من الجهة الأخرى من الحوض فصار الحوض إلى خمس قطع. لكن المفصل كان سليما، ولم يتعرض لأذى. بعد يومين أجريت لي عملية وضع خلالها الطبيب الجراح قطعا بلاتينية لتثبيت الحوض وأحمد الله أن وضعي الآن يدعو للتفاؤل.

كيف تعرفت على مركز العظام والمفاصل ؟

ـ الحقيقة أن رئيسي في العمل في شركةس دبي هولدينغس هو الذي طلب نقلي إلى المستشفى الذي يجري فيها الدكتور كريس والدكتور كوارك عملياتهما الجراحية. وبصراحة لم أكن أعرف الأطباء ولا المركز من قبل. وأريد الإشارة هنا إلى أن الكثيرين أجمعوا أن كوارك وكريس هما من أفضل أطباء جراحة العظام في المنطقة.

وأحمد الله أن العمليتين نجحتا وسأعود للمشي بشكل طبيعي خلال فترة تتراوح ما بين 8 أشهر وسنة وأخضع خلال تلك الفترة إلى علاج طبيعي مكثف وسأبدأ اعتبارا من الأسبوع الحالي بالضغط على ساقي المكسورة وسأبدأ المشي بالعكازين.

في البداية حدث فرق في الطول، فالساق المصابة قصرت عن السليمة بمقدار 5 سنتيمترات لأن الورك اندفع إلى الداخل ولكن الحمد لله عاد الطول الآن إلى المستوى الطبيعي ز بالميلليس. ولم يعد هناك أي فرق بين طول الساقين.

وأحمد الله في كل لحظة الآن أن وضعي جيد خاصة عندما أقارن ما قاله أحد الأطباء بداية حيث غرس اليأس في قلبي عند أعرب عن خشيته بأنني لن أتمكن من المشي بصورة سليمة وأنني سأظل معوقة مدى الحياة لأن العظام، بكل صراحة، خاصة عظام الفخذ كانت مطحونة ومفتتة إلى قطع كثيرة، وكان في رأي ذلك الطبيب أن حالتي ليس لها علاج ولكن عندما شاهد الطبيبان كريس وكوارك صور الأشعة رفضا مقولة ذاك الطبيب وقالا إن الأمور ستسير سيرا حسنا وأبلغاني أنهما شاهدا حالات تمكن أصحابها من العودة للمشي بصورة طبيعية بعد العلاج.

أقول الآن للدكتور كريس والدكتور كوارك «إنني أشكرهما من أعماق قلبي فقد أعادا الأمل إلي وتعهدا بأنني سأمشي وسأعود لممارسة حياتي بصورة طبيعية وأشعر الآن بأنني محظوظة وأن الله سبحانه وتعالى وضعني بين يدي هذين الطبيبين الماهرين».

التهاب المفاصل

يعاني المريض الذي يصاب بالتهاب المفاصل من ألم شديد في المفاصل فضلا عن إصابته بتورم ناجم عن التهابات في المفصل أو حول المفصل ويعاني المريض أيضا من التيبس في المفاصل والعضلات وهي مشكلات يواجهها المريض أكثر ما يواجهها في الصباح عند الاستيقاظ كما يشعر المريض خلال ذلك بالوهن. والقاسم المشترك في التهاب المفاصل هو التورم وتصبح المفاصل الصغيرة في اليدين والقدمين أكثر تأثرا بالحالة وقد يبدأ التهاب المفاصل بالتدريج أو يهاجم على حين غرة ويتسم هجومه بالحدة.

ويتسم المرض بأنه مزمن. ولكن قد يتخلص المريض بالكامل من الحالة ولكن بصورة متقطعة لتعود المعاناة من جديد. ولا يقتصر تأثير التهاب المفاصل على إلحاق الضرر بالمفاصل بل يتعدى ذلك ليشمل إصابة الرئتين والعضلات والبشرة والأوعية الدموية والأعصاب والعينين. ويؤثر المرض على كافة أنحاء الجسم ويمكن أن تنجم عنه أعراض مثل ارتفاع درجات الحرارة والإنهاك وتراجع الوزن. وقد يشعر المريض دائما بأن صحته ليست على ما يرام ويعاني من الاكتئاب ويشعر بالإرهاق بسرعة.

المرشحون للإصابة بالتهاب الأعصاب

يمكن أن يتعرض أي شخص للإصابة في أي عمر وعلى الأغلب يمكن أن يصاب الإنسان بالمرض خلال الأعمار ما بين 25 و 50 سنة. وتبلغ نسبة الإصابة بين النساء ثلاث أضعاف الرجال ويمكن أن يصاب به الأطفال أيضا.

الأسباب

لا يعرف بعد السبب، وكل ما يمكن معرفته هو أن الإصابة بالتهاب المفاصل ناجمة عن اضطراب في جهاز المناعة في الجسم. ويؤدي المرض إلى ردود فعل لجهاز المناعة تطال خلايا الجسم نفسه. ويعود استمرار الالتهاب في المفاصل إلى حدوث تلفيات فيها. ويشبه بعض الباحثين بأن فيروسا قد يكون السبب في إثارة الحالة المرضية أو عملية الالتهاب في المفاصل، على الرغم من أن طبيعة هذا الفيروس لا تزال مجهولة. وقد يبدو أن المرض يحدث عند أشخاص معينين فقط نتيجة لعوامل وراثية. وحسب الأدلة العلمية المتوفرة حاليا فإن التهاب المفاصل لا يأتي بسبب الأمور التالية:

ـ البرد أو الرطوبة أو التغييرات في الطقس .

ـ الافتقار إلى الفيتامينات أو إلى أي عناصر غذائية مثل الدهون، السكر، الأحماض، أو الأملاح المعدنية.

ـ امتصاص خاطئ أو التخلص من مواد في الأمعاء.

ـ المرض في الأمعاء .

ما هو حجم تأثير الالتهاب في حالة الإصابة بروماتزم المفاصل؟

ـ في مرحلة مبكرة من الإصابة بالمرض يشتكي معظم الناس من الوهن والتيبس والألم في المفاصل. ويحدث تيبس للعضلات في الصباح. وتصبح بعض المفاصل في العادة بصورة تدريجية دافئة ومؤلمة ومتورمة. ويعود التورم في جانب منه إلى تزايد السائل في تجويف المفصل ومن جانب آخر إلى تكثف بطانة كبسولة المفصل.

ومعظم المفاصل التي تصاب تقع في اليدين والقدمين. وعلى الأغلب فإن نفس المفاصل على جانبي الجسم تتعرض للإصابة. أي أن الإصابة إن وقعت في اليد فإنها تحدث في كلتا اليدين وفي القدمين كذلك وفي كلتا الكوعين .... إلخ

وفي حال أصبح الألم شديدا للغاية فإن العضلات المحيطة بالمفاصل المتأثرة بالمرض تنكمش وتتيبس .وقد يفقد المصاب بالتهاب المفاصل شهيته للطعام ويتراجع وزنه بشكل ملحوظ.

ويتساوى حجم الإرهاق مع حجم الإصابة بالتهاب المفاصل. وفي بعض الأحيان يجتاح المصاب نوبات من الاكتئاب ويشعر المريض بحالة قلق شديد حول احتمال أن يتسبب له المرض في إعاقة. ومن التغييرات البدنية الممكنة الإصابة بالأنيميا وانخفاض نسبة الكريات الحمراء في الدم كما حدوث كتل وجدائل تحد الجلد والتهابات في العينين والإصابة بألم في الصدر أثناء التنفس العميق.

التشخيص

قد يطلب من مريض التهاب المفاصل التردد على عيادة الطبيب المختص مرات عدة أو لفترة طويلة من الزمن. وسيتم سؤال المريض حول الأعراض التي يشعر بها. ويقوم الطبيب بفحص الجسم ويفحص بدقة كل مفصل بحثا عن أية آثار للإصابة بالالتهاب أو أية مشكلات أخرى. وسيعتمد التشخيص على أعراض شاملة ذات نمط واحد وعلى الفحص البدني وفحوصات الدم وصور الأشعة.

هل هناك أي علاج فعال لالتهابات المفاصل؟

ـ بالطبع هناك علاج ويشتمل مجموعة من الأدوية والراحة والقيام بإجراء تدريبات رياضية ووسائل لوقاية المفاصل.

الإستطباب

يتكون العلاج بالأدوية تناول المريض لأدوية مضادة للالتهابات وهي تعمل على تخفيف التورم والألم والتيبس الذي ينجم عن الالتهاب. ويطلق على تلك الأدوية الأدوية المضادة للالتهابات غير الإسترويدية وتشمل الأسبرين والايبوبروفين ديكلوفيناك والبيروكسيكان. ويقاس مدى فعالية الدواء بمدى تأثيره على المريض، فهناك بعض المرضى الذين يحتاجون إلى أدوية يطلق عليها وسائل تكييف المرض مثل السولفازالازين أو الميثوتريكسيت. كما تتوفر أدوية حديثة مثل انبريل وهوميرا.

ولكن هذه الأدوية قد ينجم عنها أعراض جانبية، ولذلك ينبغي مراقبة المريض الذي يتناولها عن كثب وينبغي الإشراف على إعطاء تلك الأدوية من قبل اختصاصي أمراض التهاب المفاصل. ويبدو أن الهدف الرئيس للعلاج بهذه الأدوية هو التحكم بالالتهابات في مرحلة مبكرة، حتى يمكن تخفيف احتمالات الإصابة بإعاقة يمكن أن تكون من نتائجها تعرض المفاصل للتلف الكامل.

ويعرف عن الكوستيرويدات بأنها أدوية لها صلة بالكورتيزون الطبيعي في الجسم ولها أعراض جانبية ولكنها في الغالب تستخدم بجرعات منخفضة لعلاج إلتهابات المفاصل. فإن هي استخدمت في جرعات تتراوح ما بين 5-10 مليغرامات يوميا فإن الأعراض الجانبية تصبح أقل. وينبغي أن يتخذ قرار البدء بتناول الكوستيرويدات أو وقفها من قبل الطبيب المختص.

التمارين

ما أن يتم السيطرة على التهاب المفاصل بنسبة تبعث على رضا الطبيب تصبح التدريبات الرياضية أساسية لتقوية العضلات الواهنة نتيجة للمرض. وغالبا ما تؤدي الإصابة بالتهاب المفاصل إلى تيبسها وإعاقة الحركة إذا لم يتم القيام بالتدريبات الرياضية بصورة منتظمة. وقد أعدت التدريبات لتلبية احتياجات كل مريض وينبغي الإشراف على التدريبات من قبل متخصصين في العلاج الفيزيائي.

العلاج بالحرارة و البرودة

يعد العلاج بالحرارة والبرودة وسيلة فعالة لاسترخاء العضلات وللتخلص من الألم في المفاصل المصابة بالالتهابات. ويمكن أن يعمل الحمام الساخنئوالكمادات الساخنة وزيت البارافين و المياه الباردة على تقديم نوع من العلاج بين الحين والآخر.

الراحة الكافية

تؤدي الراحة الكافية إلى التخفيف من الورم والألم حول المفاصل الملتهبة وتخفف الإرهاق أيضا. ويمكن دراسة عدد الساعات التي ينبغي على المريض أن يسترخي فيها وفي بعض الحالات يقوم الطبيب بوصف جبيرات من أجل راحة المفاصل وتقوم تلك الجبيرات بتثبيت المفاصل بأوضاع صحيحة وتمنع العضلات الموجودة حول المفاصل من أن تصبح متيبسة جدا.

الغذاء

ليس هناك أي نوع من الطعام يؤدي إلى علاج التهاب المفاصل. ومع ذلك يفضل تناول وجبات غذائية متوازنة لتحقيق الفائدة. وإذا كان المريض بدينا يفضل إتباعه نظاما غذائيا لتخفيف الوزن لتخفيف الضغوط على المفاصل المتأثرة.

هل هناك علاج لالتهاب المفاصل ؟

ليس هناك علاج لالتهاب المفاصل لكن مع توفر العلاج المناسب يمكن احتواء المرض والسيطرة عليه. ولا يزال لا تتوفر العقاقير المناسبة للعلاج أو استئصال المرض في كل أشكاله.

وسائل العلاج

يمكن أن تكون الإصابة بالتهابات المفاصل خفيفة أو معتدلة أو شديدة. وبالنسبة لمعظم الناس الذين يبدأون العلاج المبكر فإن حجم التلفيات التي تتعرض لها المفاصل تبقى محدودة. ويلاحظ أن عدد الأشخاص ،الذين يصابون بالتهابات المفاصل ويعانون من تشوهات، محدود للغاية.

ويلاحظ أيضا أنه في المراحل المبكرة للإصابة يمكن أن تتحسن معظم حالات المرضى باستخدام العلاج المناسب. ويجمع الأطباء على ضرورة أن يتطلع معظم المصابين بالتهابات في المفاصل إلى المستقبل بعين التفاؤل