استضاف مستشفى النور مؤتمره الدولي الأول حول «مشكلات السمنة في العمل الطبي» في فندق شيراتون أبوظبي في الفترة بين 20 -18 أبريل الجاري، وذلك تحت رعاية سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس دائرة التخطيط والاقتصاد.

وشارك في المؤتمر العالمي عدد من كبار الاختصاصيين من مختلف أنحاء منطقة الخليج والشرق الأوسط والعالم، الذين ناقشوا مخاطر البدانة وأسبابها وأعباءها الاجتماعية، إضافة إلى مضاعفاتها الخطيرة التي تشمل أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري.

وقال الدكتور قاسم العوم، رئيس المؤتمر ومدير عام مستشفى النور في أبوظبي: إن البدانة تشهد نمواً وبائياً، على غرار السكري، في العديد من البلدان حول العالم بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط، وذلك بسبب أنماط الحياة السائدة التي تتسم بالخمول والأنظمة الغذائية غير الصحية. ومن هنا يكتسب هذا المؤتمر أهمية خاصة، إذ يستعرض الأساليب المتبعة إقليمياً وعالمياً، على صعيد إدارة البدانة ومضاعفاتها.

ويضاف إلى ذلك، أن السمة الدولية للمؤتمر تستقطب اهتمام العديد من الاختصاصيين المرموقين في المنطقة ومن أنحاء العالم، حيث يحظى هذا الحدث الذي يستمر على مدى 3 أيام، باعتراف الأكاديمية الأميركية للتعليم الطبي المستمر (AACME), مما يعني أنه يتيح للأطباء المشاركين الحصول على 20,5 ساعة تعليم طبي مستمر معتمدة.

وتناول المؤتمر، الذي شاركت فيه «باور - بليت الشرق الأوسط» راعياً بلاتينياً، طيفاً واسعاً من المواضيع المتصلة بالبدانة، كما شهد عرضاً توضيحياً قدمه رئيس قسم التغذية السريرية في دائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي، حول العلاج غير الجراحي للبدانة، حيث قال: إن التغييرات البسيطة في نمط الحياة تلعب دوراً كبيراً في مواجهة البدانة.

فاتباع النمط الغذائي الغربي وانحسار مستوى ممارسة الرياضة، من العوامل التي ساهمت على مدى العقود القليلة الماضية، في ارتفاع معدلات البدانة بشكل كبير في منطقة الشرق الأوسط. وعليه، فإن الاهتمام بما نأكل، وممارسة الرياضية بشكل أكبر من أهم الخطوات الأولى التي يمكن اتخاذها بسهولة من أجل التصدي للبدانة ومضاعفاتها.

وتشهد البدانة ارتفاعاً مطرداً بين أفراد الجيل الشاب، مما يشير إلى ضرورة أن تتخذ أنظمة الرعاية الصحية إجراءات لمواجهة الأمراض المتصلة بالبدانة مثل أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري. فقد كشف مسح أجرته مؤسسة «إيه سي نيلسن»، أن %17 من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 16-6 سنة في دولة الإمارات العربية المتحدة، يعانون من الوزن الزائد.

وقدم رئيس قسم أمراض الأطفال والرضع في مستشفى سعد التخصصي بالمملكة العربية السعودية، تحليلاً إحصائياً للبدانة بين الأطفال السعوديين، وبرنامجاً متكاملاً لإدارة بدانة الأطفال، وقال: إن بدانة الأطفال تشكل عبئاً متنامياً على أنظمة الرعاية الصحية. وينبغي علينا أن نشجع الأطفال على ممارسة التمارين الرياضية.

فمستوى النشاط البدني يشهد تراجعاً سنة بعد أخرى مع ارتفاع عدد الساعات التي يمضيها الطفل أمام شاشة التلفزيون ،أو في ممارسة ألعاب الكمبيوتر. وما لم ننجح في هذه المحاولة، فسوف تكون لبدانة الأطفال تأثيرات خطيرة على مؤسسات الرعاية الصحية في القطاعين العام والخاص.

وهناك العديد من الإجراءات الجراحية لعلاج حالات البدانة الحادة، مثل ربط المعدة الذي حقق نتائج ملفتة، حيث أشار كبير الجراحين في مستشفى قوى الأمن في العاصمة السعودية الرياض، إلى أن تصغير حجم المعدة بطريق الجراحة يساعد في استهلاك كمية صغيرة من الطعام في المرة الواحدة، كما يمنح المريض الإحساس بالشبع ويتيح له التخلص من الوزن الزائد تدريجياً حتى يصل إلى المستوى المرغوب فيه. وتأتي أهمية هذا الإجراء من كونه يتيح للمرضى الاعتياد على أنماط غذائية جديدة تمكنهم من المحافظة على الوزن الجديد بشكل دائم