من حين إلى آخر نسمع أو نقرأ خبراً عن إغلاق منشأة طبية، أو سحب ترخيص أحد الأطباء، أو توجيه انذار لهذه المنشأة أو تلك. والسبب يتجلى بشكل أساسي في مخالفات لقوانين المهنة، مهنة الطب السامية، التي باتت تعني للكثيرين مصدراً للثراء السريع ولو على حساب المرضى.

ولأن الرقابة الصحية غائبة أو مغيبة، أو لأن الكفيل أو الشريك يعمل في احدى المؤسسات الصحية، فهذا يعني أن المخالفات يمكن أن تتم جهاراً نهاراً من دون خوف من الرقابة الصحية، لأن أي تحرك لهذه اللجنة لن يحدث بشكل سريع، أو بالشكل المطلوب، فبعض المنشآت الصحية تبيع الأدوية داخل العيادة، رغم أن القانون لا يجيز ذلك،

ومثل هذه الأدوية يباع بمبالغ طائلة، وتفاديا لأية مسؤولية قانونية، فإن مثل هذه المنشآت المخالفة للقوانين، تقوم بوضع ملفين للمريض، أحدهما نظامي %100 والآخر غير نظامي وهو الملف الحقيقي، إضافة إلى ذلك فإن الطبيب غالباً لا يحتفظ بالأدوية المخالفة في مكتبه، وانما في مكان ما بعيداً عن أعين الرقابة والضمير المهني الغائب.

ومن المخالفات التي تحدث ان بعض الأطباء والفنيين وغيرهم يستخدمون أجهزة علاجية رغم أنهم غير مؤهلين لاستخدامها، والأمثلة كثيرة، وأكثرها شيوعاً أجهزة الليزر التي لا يقتصر وجودها على العيادات الطبية، وإنما صالونات التجميل.

وللحد من هذه المخالفات الجسيمة منها والبسيطة لابد من اجراء تفتيش دوري على المنشآت الطبية، ومن خلال لجان سرية، مع العمل على توعية أفراد المجتمع بمثل هذه المخالفات وحثهم على الابلاغ عنها عن طريق الخط الساخن المجاني، الذي ينبغي الإعلان عنه داخل صالة المنشآت الطبية في مكان واضح في الاستقبال، أو وضع صندوق خاص بالشكاوى يتبع أساساً للمؤسسة الصحية الرسمية، ومن خلال هذه الوسائل يمكن الحد من تلك المخالفات التي قد تؤدي لحدوث الكثير من المآسي الجسدية والنفسية والمادية التي تبقى طي الكتمان. انها دعوة من أجل تنقية المهنة الطبية من الشوائب التي شوهتها