يعرف العقم بعدم حدوث الحمل بعد عام، عند زوجين نشطين جنسياً يرغبان بالحمل ولم يستخدما أي مانع خلال تلك الفترة، عند تأخر حدوث الحمل يجب على كلا الزوجين التوجه إلى مركز متخصص، حيث يقوم الخبير بالمسالك البولية والأعضاء التناسلية والعقم بمتابعة الزوج وتقوم خبيرة أمراض النساء بمتابعة الزوجة.

مازلنا نتهم النساء أولاً بأنهن السبب بالعقم، وقد تمضي فترة طويلة قبل أن يقتنع الذكر بأنه السبب، وفي بعض الحالات قد يأتي للاستشارة متأخراً.

ـ في حال حدوث إنجاب طفل أو أكثر أو كان الذكر متزوجاً ولديه أطفال وتزوج بأخرى ثم حدث عقم، يسمّى هنا عقماً ثانوياً، ما زال الذكر يعتقد بأن السبب حتماً عند الزوجة، وهذا خطأ كبير، فقد يكون هو وبنسبة %.

ـ قد يكون هناك سبب عند كل من الزوج والزوجة وبنسبة من الحالات وهنا تكمن ضرورة أن يقوم كلاهما بالتوجه إلى مركز متخصص منذ البداية.

الأسباب الرئيسية

يهدف الفحص الطبي للذكر من قبل المتخصص بالمسالك البولية والأعضاء التناسلية والعقم،إلى الكشف عن سبب العقم والذي قد يكون ناجماً عن:

1- قصور الخصية: خصية غير نازلة أو هاجرة، التهاب خصية فيروسي (نكاف)، انتقال خصية، تعرض الشخص لأدوية أو مواد سامة للخلايا، أو تعرضه لمواد إشعاعية، وأخيراً الأمراض الوراثية مثل مرض كلاين ـ فلتر.

2- خلل في عمل الغدد الصماء: مرض كالمان، مرض برادر ـ ويلي، خلل عمل غدة النخامي: ورم غدي أو أنتان.

3- انسداد في الأقنية التناسلية: غياب خلقي للبربخ أو الأسهر أو كليهما، أكياس البروستات الملرية، بعد عمليات على المغبن أو الحوض (فتق، دوالي)، أنتان (سيلان).

4- أضداد النطاف.

5- أدوية، عوامل بيئية، الشدة النفسية والمرض الشديد.

6- دوالي الحبل المنوي.

7- اضطرابات جنسية أو خلل في قذف السائل المنوي (قذف راجع).

8- مجهول السبب.

فحص السائل المنوي

فحص السائل المنوي هو الأساس في تشخيص العقم الذكري، وعليه تبنى القرارات حول كيفية المتابعة للوصول للتشخيص واختيار العلاج المناسب. أما الأرقام التي تدل على أن السائل المنوي طبيعي فهي تلك التي تم اعتمادها من قبل منظمة الصحة العالمية منذ العام 1999:

الحجم 2سم مكعب، التفاعل قلوي، العدد يساوي أكثر من 20 مليوناً في سم مكعب، العدد الإجمالي يساوي أو أكثر من 40 مليوناً. تدرس الحركة خلال الستين دقيقة الاولى من جمع السائل المنوي، ويجب أن تكون النطاف النشطة جداً بنسبة لا تقل عن % أو أن تكون النطاف النشطة جداً بنسبة لا تقل عن %50 والأشكال السوية تساوي أو أكثر من %14، الكريات البيضاء الالتهابية أقل من مليون في سم مكعب، أي ما يعادل أقل من 10 كريات في الساحة.

إن أي خلل في الأرقام السابقة يستدعي المتابعة في الإجراءات التشخصيصية.

الفحوص الهرمونية

في حال وجود نقص شديد في العدد يطلب عادة قياس FSH, LH, Testosterone وقد يضاف لها هرمونات أخرى حسب الحالة.

الفحوص الجرثومية

لدى ملاحظة طبيب المسالك البولية وجود ما يدل على انسداد في الأقنية أو علاقات جنسية مشبوهة أو سوابق إصابة بأمراض تنتقل بعدوى جنسية STDs، فإنه سيقوم بالتوسع في الفحوص الجرثومية في البول والسائل المنوي وسائل البروستات والدم بهدف كشف مكان الأنتان والجرثومة المسببة، بهدف اختيار الصادات الأفضل للعلاج.

التقييم الوراثي

كثير من أسباب العقم والتي كنا نطلق عليها مجهولة السبب، لم تكن في الواقع سوى أسباب وراثية يمكن كشفها بالسؤال عن وجود حالات عقم في العائلة وعن الأمراض الوراثية الموجودة في العائلة وبطلب إجراء دراسة الصبغيات، وذلك عن طريق إجراء ما يسمى Karyotype هذا الإجراء ليس مهماً فقط من أجل الوصول لمعرفة السبب، وإنما هو مهم أيضاً من أجل الاستشارة الوراثية وإمكانية انتقال هذا الخلل الوراثي للأبناء، خاصة في حال اللجوء لما يسمى أطفال الأنابيب.

التصوير بالأمواج فوق الصوتية

يعتبر هذا الإجراء مفيداً في الكشف عن دوالي الحبل المنوي والمسؤولة عن %30 من حالات العقم الذكري.

كما يفيد تصوير البروستات عبر الشرج بالكشف عن أكياس البروستات وانسداد الأقنية الدافقة.

خزعات وخارطة للخصيتين

يلجأ جراح المسالك البولية والتناسلية لإجراء خزعات الخصيتين،ئوهي أخذ عينات من الخصيتين سواء عبر شق جراحي أو بواسطة الإبرة، وذلك في حال وجود انعدام في النطاف أو نقص شديد لأقل من مليون، والهدف التفريق ما بين الانسداد وقصور الخصية.

العلاج

1- النصائح: تغيير نمط الحياة كالابتعاد عن التدخين والمسكرات والمخدرات، عدم ممارسة الرياضات العنيفة كالماراثون وبناء الأجسام، خاصة مع تناول المنشطات والتي لها تأثير سلبي جداً على إنتاج النطاف قد يصل لحد الانعدام.

2- الأدوية الهرمونية: أثبتت الدراسات أنه لا توجد أية فائدة من إعطاء الأدوية الهرمونية إن كانت نسبة الهرمونات طبيعية في الجسم، بل وتعتبر هدراً للمال والوقت وعلى العكس فقد تكون تلك الهرمونات ذات تأثير سلبي على إنتاج النطاف مؤدية لنقصها أو انعدامها مثل استخدام الهرمونات الذكرية ومشتقاتها وكان عيار التستسترون طبيعياً عند المريض.

3- الجراحة: يلجأ جرّاح المسالك البولية إلى الجراحة كعلاج للعقم في حال وجود دوالي الحبل المنوي، انسداد الأقنية الناقلة للنطاف (انسداد الأسهر، انسداد البربخ) وتعتمد الجراحة أيضاً عند الحاجة لسحب النطاف من البربخ ذسء وسحب النطاف من الخصية MESA بالمشاركة مع الحقن المجهري عند فشل العلاج الجراحي لانسداد الأقنية أو عدم إمكانية إجرائه واللجوء لوسائل الإلقاح المساعد طبياً «طفل الأنبوب».

كما تجري الجراحة بالمنظار عبر العضو لفتح الأقنية الدافقة أو كعلاج للأكياس البروستاتية.

4- علاج الاضطرابات الجنسية: في حال كان سبب العقم اضطراباً جنسياً يتوجب إجراء الفحص السريري اللازم والفحوص المخبرية للوصول للسبب وعلاجه.

في حال القذف الراجع أي ارتداد السائل المنوي إلى المثانة وخروج النطاف مع البول فيحدث في المراحل المتقدمة من الداء السكري أو حال تأذي الأعصاب والنخاع الشوكي (حوادث السير)، العمليات الجراحية على البروستات، بعض الأدوية النفسية.. يعتمد العلاج هنا على إزالة السبب وفي حال الفشل يمكن إجراء الحقن المجهري بعد جمع النطاف من البول أو باستخدام التحفيز الكهرومغناطيسي والرجاج أو بسحب النطاف جراحياً