رب ضارة نافعة. حبة بذر علقت في حلق عبدالعزيز خالد فأخذته والدته هنادي الحاج إلى مستشفى خليفة في عجمان، واكتشفت انه مصاب بالسرطان. وبدأت بسرد القصة على «الصحة أولاً».. س.ن

قالت: يبلغ ولدي عبدالعزيز سنة وثلاثة أشهر من عمره. قبل شهرين تقريباً بلع حبة بذر فتوقفت في حلقه فأخذته إلى مستشفى خليفة في عجمان، وبقي عشرة أيام لتلقي العلاج، ولكن لم يبد عليه أي تحسن ونقص وزنه نحو كيلو غرامين على مدى اسبوعين وامتنع عن الطعام والنوم وامتلأ صدره بلغماً وانتشرت الفطريات في فمه وأصابه ضيق في التنفس.. وبعد ذلك أخذ بطنه ينتفخ، وقال لنا الأطباء ان سبب ذلك هو سوء التغذية، فطلبنا من الطبيب أخذ صورة أشعة له،

فأجاب بأن الصورة تحتاج إلى بطاقة، ومعاملات البطاقة تأخذ وقتاً، لذا نصحنا بالذهاب إلى المستشفى الإيراني في دبي وإجراء عملية تنظير للتأكد من وجود البذرة، وقد قام بالكشف على ابني قبل عملية التنظير طبيب آخر مؤكداً عدم الحاجة لها، وانما لديه تضخم في الكبد وطلب إجراء اشعة للكبد، وبعد الاطلاع على الصورة،

لاحظ الطبيب وجود كييس متوضع على الكبد، بعد ذلك طلب أخذ صورة طبقية محورية للتأكد من هذا الكييس، وبعد ثلاثة أيام أظهرت الصورة وجود ورم فوق الغدة الكظرية، عند ذلك قرر الطبيب تحويله لمستشفى دبي لانه المستشفى المختص في مثل هذه الأورام، وبعدها جئنا للمستشفى، وقام الدكتور عبدالرحمن الجسمي بالكشف على الصور وأعطانا موعداً لأخذ خزعة من الورم لمعرفة نوعه، هل هو خبيث أم حميد، وقد تبين بعدئذ أنه من الدرجة الرابعة وهو خبيث وسريع الانتشار.

وخلال تلك المدة امتد الورم ليصل الرقبة وعظم الرأس، لهذا وجه الطبيب المشرف بالعلاج الكيميائي فوراً، وبقي على هذا الحال عشرة أيام، وقد أصابه خلالها الأعياء والتعب، وامضي أسبوعاً على هذا المنوال بين الحياة والموت، وامتلأ صدره بالسوائل والدماء ما اضطر الطبيب لتركيب أنبوب لسحبها، لأن ابني بدأ يتقيأ دماً، وهذا الوضع السيئ أدى إلى ضيق في التنفس بسبب نقص الأوكسجين، وبقي على هذا الوضع 18 ساعة وازدادت سرعة دقات قلبه، وبعد الخروج من العناية المركزية أصيبت عينه بورم، وفي منطقة الرقبة تضخمت الغدد،

ولكن بعد جلستي علاج كيميائي أصبح كل شيء على ما يرام، وبعد أسبوع من العلاج، أجرينا صورة طبقية محورية أخرى لعبدالعزيز لتحديد حجم الورم، والحمد لله فقد تقلص حجم الورم %60 وهذا أفضل كثيراً مما كنا نتوقع، لأن الطبيب قال لنا منذ البداية ان نسبة الاستجابة لعلاج هذا النوع تتراوح بين 30 - %35. والآن يقوم الطبيب بمراسلة اطباء في ألمانيا لمتابعة حالة عبدالعزيز، وعندما يأتي الرد يمكن علاج طفلي في ألمانيا، وقد تكفل أحد اصحاب الأيادي البيضاء من أهل الخير بمصاريف علاج ولدي.

وأضافت ان عبدالعزيز مر في أوقات صعبة للغاية، فالمناعة قلت عنده كثيراً وأمضى شهراً ونصف الشهر وحيداً بالغرفة وكانت الزيارة ممنوعة عنه، لكنه الآن أفضل حالاً واستطاع مغادرة المستشفى والإقامة بالمنزل مع اخوانه لمدة أسبوعين لانه اجتاز مرحلة الخطر.

اما عن شعورها عندما تلقت خبر الورم قالت: ان الصدمة أتت تدريجياً، ففي البداية كان التشخيص تعباً في الصدر ومن ثم سوء تغذية، وبعد ذلك تضخم في الكبد ثم وجود كييس في الكبد إلى أن وصلنا إلى الورم في الكبد، فكانت الصدمة أخف وطأة وتأثيراً، لكن ذلك اعادني إلى تاريخ عائلتينا الطبي أنا وزوجي المليء بأمراض السرطان وخاصة والدة زوجي التي قضت نحبها بسرطان الكبد بعد سنة من إصابتها به