كانت الحياة فيما سبق بسيطة جداً، ويبدو أنها كانت خالية من المشكلات، فلم يكن هناك الازدحام في الشوارع، والمخالفات المرورية والأسهم، والبنوك رغم قلة الموارد، إلا أن الحياة كانت أبسط وأنقى وأجمل.
أما اليوم فإن حياتنا مشحونة بالضغط العصبي والنفسي والجسدي منذ ساعات الصباح الباكرة، ومثل هذا الضغط يؤثر بشكل سلبي في حياتنا، ويضعف أجسامنا التي لم تعد تتحمل نسمة هواء.
والضغط بالتعريف هو استجابة لمؤثر ما أو رد فعل، ويشير الباحثون إلى ان تعريف الضغط يرتبط بكلمتي «الحرب، أو الهرب» أي الاستجابة للخطر، فالجسم عندما يتعرض لموقف ما يتأهب لمواجهته فتزداد دقات القلب تسريعاً، ويزداد ضخ المزيد من السكر في الدم، وتتوتر العضلات، ويصبح الجسم جاهزاً إما للحرب والدخول في المواجهة، أو الهرب والانسحاب.
وللأسف نقول إن معظمنا يدخل في حالة الحرب لأتفه الأسباب، لأن أغلب المواقف باتت تصيبنا بالعصبية، رغم أنها لا تهدد حياتنا، فمثلاً إذا تجاهلك شخص بوضع سيارته في مكان ما بينما كنت تنتظر ذلك المكان لتركن سيارتك فيه، يعرضك للضغط ومراجعة ذلك الشخص، والتلاسن معه، والدخول في معركة خاسرة، أو قد لا تستحق ذلك.
فقد يكون غير منتبه لك أو أن تصرفه غير مقصود، ومثل هذا الأمر يمكن ان يتكرر بأشكال عدة في حياتنا اليومية، والمشكلة أن الكثير من الأشخاص باتوا مشحونين بالضغط لدرجة ان مواجهة ذلك الموقف والشخص الذي ارتكبه لا يروي غليلهم.
بل يظل الضغط مؤثراً عليهم، فإن توجهوا الى البيت صبوا جام غضبهم على أولادهم أو زوجاتهم، وان ذهبوا الى العمل فرغوا غيظهم بمن حولهم ـ عدا رئيسهم في العمل ـ وغالباً ما يكون الأدنى منهم مسؤولية هم ضحايا ضغطهم المشحون المتزايد.
واذا ما وقفنا وقفة المتأمل لما يحدث، نجد ان الكثير من احداث الحياة اليومية لا تفرض تلك الضغوط، أو تلك الحدة من الضغوط، فالنقاش مع الزوجة أو زميلك في العمل ليس بالضرورة ان ينتهي بالصراخ لاختلاف في الرأي حول قضية معينة، أو بحدوث مشكلة تسبب شرخاً في العلاقة يصعب إصلاحها.
والضغط ببساطة يقصر عمرك فلا تجعله أسلوبك في الحياة، فأثناء الازدحام ماذا يمكنك ان تفعل، فلن تستطيع بضغطة مفتاح ان تمد جسراً أو نفقاً اضافياً لتجاوز الأزدحام، وكل ما عليك فعله لتجنب الآثار السلبية للازدحام النظر الى المظاهر الجميلة او الممتعة، كمبنى جميل، أو منظر غروب الشمس، أو الورود والأشجار المنتشرة على جانبي الطريق، او الاستماع الى الأغاني الجميلة التي تنعش النفس،
أما ان تحارب طواحين الهواء فلن تفتح لك الطريق مهما حاولت، وقد يسبب ذلك حوادث أو تعرض لمخالفة مرورية، ويمكنك التفكير في اتخاذ طريق آخر في المرة المقبلة تجنبا للازدحام. فالحل يبقى بشكل أساسي بين يديك وللتخفيف من حدة الضغوط في الحياة اليومية لابد من تعديل سلوكك ونمط حياتك، ولا تحمل نفسك أكثر مما تستطيع، وتمتع بأوقات الراحة، واستمتع بعملك أيضاً، ولا تنس ان تخصص وقتاً لممارسة هواية محببة لديك، والجلوس مع أفراد العائلة، والأصدقاء.
وأخيراً أود ان أهمس في أذنك أن مشاركة الغير في مشكلتك يحولها إلى نصف مشكلة، فلا تتردد في البوح عما يقلقك الى صديقك المخلص أو إلى الطبيب أو الاختصاصي في علم النفس، ولا تعش وحيداً بين همومك، ولا تدفن ضغوطك في باطنك، لأنها ستصل الى مرحلة قد تتفجر إزاء موقف بسيط.