بالنظر إلى التاريخ يمكن أن نتوقع حدوث جائحة الإنفلونزا بمعدل 4-3 مرات في القرن خصوصا عندما تظهر أنماط جديدة للفيروس وتنتقل بسهولة بين البشر، ولكن حدوث الجوائح لا يمكن التنبؤ به. ففي القرن العشرين، بعد وباء الإنفلونزا في عام 1918 والتي سببت ما يقرب من 50 مليون وفاة عالمياً حدثت جائحتان في عام 1957 ثم عام 1969.

يتفق الخبراء البيئيون أن جائحة إنفلونزا أخرى ربما أصبحت قريبة أو محتومة الوقوع. كما يتفق الخبراء على أن الإبادة الفورية للدواجن في هونغ كونغ في عام 1997 ربما جنبت العالم والبشرية حدوث جائحة. يمكن أن تساعد تدابير عدة في خفض المخاطر الصحية التي قد تنجم عن فيروس إنفلونزا الطيور H5Nوذلك عن طريق إيقاف المزيد من انتشار الأوبئة بين الدواجن وهذا يمكن أن يخفض فرص تعرض البشرية للفيروس.

إن تلقيح الأشخاص المعرضين إلى الدواجن المصابة واستخدام اللقاحات المتوفرة ضد الإنفلونزا البشرية الموجودة حاليا يمكن أن يخفض خطر تبادل الجينات. يجب حماية العاملين في إبادة الدواجن من العدوى باللباس والتجهيزات الملائمة، كما يجب إعطاؤهم مضادات الفيروس.

الوضع الراهن

لفيروسات الإنفلونزا ثلاثة أنماط هي A, B, C ولعل الأهم والأخطر هو نوع A ويوجد16 نوعاً فرعياً له وكلها قادرة على إصابة الطيور. تم اكتشاف إنفلونزا الطيور الحالية بنوع H5N1 في دواجن كوريا في ديسمبر 2003. حدث توسع تدريجي في مجال الاثوياء (الطيور الداجنة والبرية المهاجرة، الثدييات كالخنازير والقطط والنمور). كما حدث توسع تدريجي في المجال الجغرافي للبلدان المتأثرة حيث انتشر المرض من اغلب دول آسيا إلى روسيا ومنها إلى أوروبا ثم إلى إفريقيا وقد نفق أو أبيد 200 مليون من الدجاج حتى الآن.

لا تنتقل فيروسات إنفلونزا الطيور إلى البشر بسهولة ولكن هذا الأمر قد يتغير إما نتيجة طفرة أو إعادة التفارز الجيني (اختلاط جينات إنفلونزا الطيور والإنفلونزا البشرية). إن استمرار ظهور وسريان إنفلونزا الطيور بين الدواجن وتعرض البشرلها في بلدان كثيرة يزيد احتمال ظهور فيروس وبائي في المستقبل القريب. كما يمكن أن تلعب الخنازير المصابة بفيروسات الإنفلونزا دورا في خلط المادة الوراثية وإعادة التفارز الجيني.

القلق

شهد كل قرن 3 جوائح إنفلونزا تبدأ من دون سابق إنذار وتنتشر بسرعة حول العالم وأدت إلى مقتل الملايين من البشر ولكن اليوم ما هي دواعي القلق؟

1. إن من بين الشروط الثلاثة اللازمة لحدوث جائحة إنفلونزا هي:

أ- ظهور فيروس جديد يكون الجميع جاهزين للإصابة به.

ب- قدرة الفيروس على التناسخ في البشر.

ج- انتقال الفيروس الجديد بصورة سهلة من إنسان إلى آخر.

لقد حقق الفيروس H5N1 الشرطين أ و ب ولكنه لم يكتسب القدرة على الانتقال الفعال من إنسان إلى آخر.

انتشار المرض بسرعة وتوسع مناطق انتشاره جغرافيا من قارة آسيا إلى أوروبا ثم أفريقيا.

2. رغم أنه لا يستطيع أحد التنبؤ بالتأكيد بوقت حدوث الوباء، إلا أن هناك احتمالاً كبيراً أنه سيبدأ من آسيا.

العلاج

إن عقار (Tamiflu Oseltamivir) فعال ضد جميع الأنماط الفرعية للإنفلونزا A بما فيها H5N1.

يمكن استخدام هذا العقار كعلاج ووقاية ويتوفر بشكل كبسولة 75 ملغ أو على شكل معلق 12 ملغ/ مل.

يمكن معالجة الإنفلونزا لدى المرضى الذين تتجاوز أعمارهم السنة ولديهم أعراض منذ يومين وتكون مدة العلاج خمسة أيام وعلى النحو التالي:

البالغون والمراهقون (13 سنة وأكبر) 75 ملغ ثلاث مرات باليوم. الأطفال (أكبر من سنة) حسب وزن الجسم مابين 60-30 ملغ مرتين باليوم.

الاستخدام الوقائي

يستخدم للوقاية عند الأشخاص الذين تجاوزت أعمارهم 13 سنة:

1- المخالطون القريبون 75 ملغ يوميا لمدة أسبوع.

2- المخالطون الآخرون 75 ملغ مرة يوميا حتى 6 أسابيع.

التأثيرات الجانبية

آثار جانبية مثل غثيان - تقيؤ - ألم البطن. ولا تتطلب هذه الآثار الجانبية وقف العلاج لا يجوز استخدام العقار خلال فترة الحمل أو الرضاعة لا يجوز استخدام العقار للأشخاص الذين لديهم فرط التحسس تجاه أي من مكونات المستحضر

د. مازن شاكر

قسم الأمراض الباطنية

مستشفى الخليج التخصصي