بدأت قصة م . أ دون سابق إنذار وقال انه: «ليس لدي أي مرض سابق، وفجأة وأنا نائم شعرت بألم مزعج للغاية في ذراعي اليمنى، واستمر الألم معي لمدة ساعة ونصف الساعة، وكانت الساعة قرابة الرابعة فجراً وكان الألم يزداد كل دقيقة، مترافقاً بهبوط عام في جسدي وعرق، ولم أستطع إمساك سماعة الهاتف وأطلب الإسعاف، ولم أستطع النوم رغم محاولاتي المتكررة،
وبعد مرور الساعة ونصف الساعة استطعت أن أخلد إلى النوم بعد جهد ومعاناة، وفي صباح اليوم الثاني عندما ذهبت للعمل قصصت على زملائي ما حدث معي في الليلة الماضية، فكان الكل خائفاً من مسألة العرق وشجعوني في الذهاب إلى المستشفى والقيام بإجراء الفحوصات اللازمة لأطمئن على نفسي،
وفعلاً ذهبت مساءً إلى أحد المستشفيات الخاصة في الشارقة، وجلست نحو خمس ساعات وأنا أقوم بفحوصات عدة منها تخطيط القلب، وفحوصات دم، وكوليسترول وضغط وأشعة وسألني الطبيب فيما إذا كنت أدخن، فأجبت بنعم، وقال كم تدخن في اليوم، فقلت تقريباً سبعين سيجارة، فاستغرب وطلب مني فوراً قطع التدخين نهائياً، وشخص ما حدث لي أنه بداية جلطة وذبحة صدرية،
وأضاف أنه يجب على أن أنام في المستشفى وأقوم بعمل قسطرة سريعة لفتح الشريان ووضع دعامة فيه، وأمضيت يومين قبل العملية في العناية المركزة ومنعت من الكلام والزيارات، وكنت أتناول أنواعاً معينة من الطعام، وفي اليوم الثالث قمت بإجراء العملية، باستخدام التخدير الموضعي،
وطلب مني الطبيب أن أنظر إلى شاشة أمامي من أجل مشاهدة ما يجرى، وكان لدي شريانان مغلقان ولم يستطع الطبيب في العملية سوى فتح شريان واحد وهو الأكثر خطورة، وبعد فتح الشريان قال لي الطبيب مبروك العملية تمت بنجاح، وما أن أنهى الطبيب جملته شعرت بصداع رهيب وكأن رأسي سينفصل عن جسدي، وقام الطاقم الطبي بإجراء عملية تنفس صناعي، ومراقبة الأجهزة، وأحسست نفسي وكأنني في فيلم مصري، وأنني سأفقد الحياة،
وقاومت لدرجة أنني لا أريد أن أغمض عيني وأريد مشاهدة كل شيء حولي وأن أعيش لآخر لحظة وأنا أشاهد وأشعر بكل من حولي، وتمت السيطرة على الموقف والحمد لله وكان الصداع بسبب تدفق الدم في الشريان بعدما كان مغلقاً لمدة طويلة، وبعد ذلك نزلت مرة أخرى لغرفة العناية المركزة، وأمضيت فيها يومين ومنعت عني الزيارات والكلام والطعام وكان يجب على أنا أنام بوضعية معينة وعدم تغييرها،
وأضاف أن الخوف بات يمتلكه بعد العملية، لأن كل شيء محسوب عليه حتى نوعية الطعام التي يجب أن يتناولها فكله يجب أن يكون مسلوقاً أو مشوياً، إضافة إلى تناول الدواء لمدة شهر ونصف الشهر وبعد ذلك سأخضع لعملية ثانية من أجل فتح الشريان الثاني، وأنا الآن نادم على كل سنوات التدخين، وأصبحت أكره التدخين لأنه هو الذي سبب كل الألم الذي شعرت به.
سمانا النصيرات