إن سرطان القولون هو الثالث في عداد السرطانات الأكثر تفشياً في العالم، خصوصاً في عالمنا نحن، مع العلم أن نسبة الوفيات المتأتية عنه قد انخفضت في البلدان المتطورة خلال السنوات الخمس عشرة المنصرمة، والسبب في ذلك يكمن في انخفاض مواز لعدد الحالات ناتج عن فعالية اتباع سياسة الفحوصات الدورية للتقصي المبكر بحيث يصبح من السهل علاج هذا المرض وحتى شفاؤه تماماً في بعض الأحيان.
المع أن جدار القولون يتكون من طبقات نسيجية متنوعة الطبيعة والوظيفة، فالتحول السرطاني يحدث عادة في الطبقات الداخلية القريبة أكثر من غشائه الداخلي، كما أن عدوانية هذا السرطان وسلوكه يختلفان مع اختلاف الطبقة أو الطبقات التي ينشأ فيها هذا المرض بداية. إن سرطان القولون ينمو عادة ببطء على سنوات عدة واننا اليوم على يقين بأن الكثير من الإصابات به تحدث بسبب تحول خبيث لبولب (لحمية) موجود أصلاً في داخل القولون.
غير معروف
ما زال المسبب الحقيقي لسرطان القولون غير معروف، بيد أننا على علم ببعض عوامل الخطر المشجعة لنموه إذا ما وجدت التربة الخصبة. من أهمها:
العنصر العائلي، إن من ناحية وجود إصابات بسرطان القولون عند الأهل أو الأقارب، أو من ناحية وجود أمراض معوية يمكن أن تحمل قابلية للتحول السرطاني (البولب أو اللحميات العائلية).
الانتماء إلى إثنيات معينة (يهود أوروبا الشرقية، اليهود الأشكناز).
وجود بولب بشكل مزمن في الأمعاء.
التهاب الأمعاء المقرح
نظام غذائي غني بالدهون، الحيوانية خاصة.
نمط عيش يفتقر إلى الحركة الجسدية.
السمنة المفرطة.
التدخين وهو أحد العوامل حديثة العهد في مفهوم هذا المرض بحيث إن إمكانية حدوث سرطان القولون عند المدخن هي 30 أو 40 مرة أكثر من غير المدخن.
احتساء الكحول بكمية كبيرة.
سؤال أساسي
من هنا يبرز السؤال الكبير والملح: هل بالإمكان تدارك حدوث سرطان القولون أو على الأقل اكتشافه بطريقة مبكرة لتلافي تداعياته الخطيرة؟
على الرغم من تعذر إمكانية الجزم المطلق، هناك خطوات إذا ما اتبعها المرء تساعد في الوصول إلى الهدف المنشود:
الخضوع بشكل دوري للفحوصات الخاصة بالتقصي المبكر لهذا المرض.
اتباع نظام غذائي صحيح، خال من الدهون وغني بالفواكه والخضار والحبوب والفيتامينات.
القيام بمجهود بدني منسق ولو لمدة نصف ساعة يومياً.
ومن البديهي أن تجرى فحوصات الكشف لتشخيص مبكر لمرض سرطان القولون، عند مجموعات لا يبدو عندها أي مؤشر مسبق لوجود هذه الآفة. والفحوصات هذه متنوعة، لكنها مبرمجة عالمياً بشكل بروتوكول صحي تطبق مضامينه ابتداء من سن الخمسين على الذكور والإناث ويشتمل على خمسة خيارات مختلفة يمكن للمرء اتباع واحد منها:
1- فحص خاص لاكتشاف وجود دم غير مرئي في البراز، مرة كل سنة.
2- تنظير للقسم السيني من الأمعاء الغليظة، مرة كل خمس سنوات.
3- فحص سنوي للبراز كما في (أولاً) مع تنظير كما في (ثانياً)، كل خمس سنوات، وهو الخيار المفضل.
4- تصوير شعاعي للأمعاء بواسطة مادة ملونة وبحسب تقنية الظل المزدوج، مرة كل خمس سنوات.
5- تنظير عام للأمعاء الغليظة بمجمله، مرة كل عشر سنوات.
ملاحظة: يمكن للفحص الشرجي أن يقترن بأي من الفحوصات المتبعة في الخيارات المبنية أعلاه، ولكن من غير المسموح الاعتماد عليه بمفرده.
أما في حال اكتشاف أي عنصر مريب خلال القيام بأي من الفحوصات في الخيارات الأربع الأولى، فيجب اللجوء فوراً إلى تنظير عام للقولون.
إن الأشخاص الذين تظهر لديهم أحد عوامل الخطر المسبق، يجب خضوعهم للفحوصات الدورية في سن مبكرة أكثر وبوتيرة أسرع.
مظاهر سريرية
تتساءلون حتماً عن المؤشرات الصحية التي يمكن أن تدفع إلى التنبه لإمكانية وجود مرض سرطان القولون والتي يجب أن تدعو إلى معاينة طبية متخصصة سريعة لحسم الشك، إنها كالتالي:
تغير في عادات البراز: إسهال، إمساك أو الاثنين معاً بتواتر.
الإحساس بالحاجة إلى التبرز وعدم انتفاء هذه الحاجة بعد القيام به.
نزيف متقطع من المخرج أو وجود دم مع البراز.
تشنجات مؤلمة أو ألم دائم في المعدة.
شعور دائم بالوهن والتعب.
أما أن ينتظر لحين ظهور هذه المؤشرات، فهذا يعني أننا تركنا الفرصة لهذا المرض بأن يتكون ويتجذر ويتمكن، وأن استئصاله أو معالجته أصبحا على جانب كبير من الصعوبة والتعقيد وأن النتائج المرجوة باتت صعبة المنال.
العلاج
يرتبط علاج سرطان القولون ارتباطاً وثيقاً بمدى تفشي المرض مركزياً محلياً وعلى بعد، أي بدرجة تطوره وانتشاره وماهية الأعضاء التي شكلت محطات ثابتة له.
يبنى هذا العلاج بشكل استراتيجية متكاملة مرنة تختلف بأدائها مع اختلاف نموذج المرض في مريض معين، وترتكز على: الجراحة، الكيميائيات والأدوية البيولوجية المهدفة، والمداواة بالأشعة.
أما النتائج فهي رهن بدرجة انتشار المرض وبالتالي بتوقيت تشخيصه، حيث إن كلما اكتشف سرطان القولون بمرحلة مبكرة أكثر كانت نتائج العلاج أكثر إيجابية على المدى المتوسط والطويل. إن كل تسعة من عشرة مرضى عولجوا في المراحل الأولية للمرض يمكن أن يؤمل لهم بعيش طبيعي وكريم لفترة تفوق الخمس سنوات