لقد اعتدنا منذ الصغر على السير بالاتجاه المعاكس لصحتنا، من دون أن نجد من يحاول مساعدتنا وتوجيهنا نحو الطريق الصحيح. فمنذ الشهور الأولى نتناول الحليب الصناعي عوضاً عن حليب الأم المثالي، والوجبات المصنعة بدلاً من الطازجة، والحلويات والسكاكر المختلفة بدلاً من الفواكه، والوجبات السريعة التي تزيد أطفالنا وشبابنا بدانة.

ولا نكتفي بذلك، بل نتناول المشروبات الغازية، بدلاً من العصائر والسوائل، ولا نمارس الرياضة، ونميل إلى قلة الحركة.

ولا نكتفي بذلك، بل نفاقم المشكلة بعدم زيارة الطبيب بشكل دوري، وغالباً ما تتم زيارة الطبيب لدى بلوغ الشكوى ذروتها، حيث لا يستطيع الشخص حينها تحمل الألم، أو الاضطرابات المرضية. حينها تكون الحالة المرضية قد بلغت مداها وتكون مضاعفاتها قد استفحلت، حيث يتركز مجهود الطبيب على الحد من تلك المضاعفات التي تهدد حياة المريض.

ومع ذلك نتابع السير بالاتجاه المعاكس لصحتنا، حيث نرمي الكثير من ارشادات الطبيب خلف ظهرنا لدى مغادرة العيادة، أو بعدما نستعيد قليلاً من عافيتنا. ولا نتذكر تلك الارشادات، إلا حينما نقع فريسة المرض الذي يخطف سنوات من حياتنا، حينها، لا ينفع الندم، لأن المرض يكون قد استوطن في الجسم.

ولكيلا نصل إلى مثل هذه الحالة المأساوية، لماذا لا نختصر الطريق، ونسير في الاتجاه المفيد لصحتنا المتمثل في تناول الأغذية المتنوعة، والإكثار من الحركة، والإقلاع عن التدخين، وتجنب التوتر، وزيارة الطبيب في حالة الصحة قبل المرض. إنها دعوة للتمتع بالصحة، وإضفاء مزيد من الحياة على حياتنا