عبارة « أوقفي عقارب الزمن » تتكرر بإيقاع رتيب وبمساحة إعلانية واسعة يوميا وهي تعد النساء بشباب دائم وبتحدي غزو الشيخوخة الطبيعية. ولكن المشكلة الجوهرية في مثل هذا الخطاب أن إيقاف عقارب الشيخوخة ومنعها من الزحف إلى الكائن البشري مسألة قد تبدو، كما يقولون، خرافة.

ويعتقد أندرو ويل من جامعة أريزونا الأميركية أن إنكار حقيقة الشيخوخة مسألة منافية للعقل والمنطق وهو ما يدفعنا إلى التمييز بصورة أكبر ما بين العلوم والخيال العلمي عندما يتعلق الأمر بصحتك. واكتشف باحثون أن أي شخص يمكن أن يضيف سنوات من الحياة النشطة إلى معدل سنوات الحياة الطبيعية، وهي في الوقت الراهن 77.6 في الولايات المتحدة الأميركية. وبات السعي الآن لـ « العيش لأطول فترة ممكنة بحياة صحية جيدة» حسب البروفسور أندرو ويل

ومثال ذلك العنفوان والحيوية السيدة ويني هوب (65 عاما) وهي بدلا من الاسترخاء والركون إلى السكينة في حياتها التقاعدية لا تفوت على نفسها أي مسابقة في الجري إلا وتشارك بها مرات عدة في السنة وغالبا ما تسبق نساء في نصف عمرها دون أن يحرزن شيئا أمام تصميمها.والحقيقة أن السيدة هوب هي نموذج حي وبرهان على أن العناية بالصحة في مرحلة مبكرة من العمر والعناية المتواصلة بالجسم تؤدي إلى العيش لفترات أطول من أولئك الذين كانوا يعيشون قبل عقد من الزمن.

ولكن كل ذلك يحتاج إلى جهد والمعلومات التالية هي النصيحة الأفضل لتعزيز الأنظمة الرئيسة في الجسم البشري للتخلص من العناصر المسببة للشيخوخة. وتذكري دوما وأنت تقومين بأنشطتك اليومية أن تبني المواقف الصحيحة في الحياة قد يكون الخطوة الأكثر أهمية في سلوكك الشخصي. ويؤكد ويل أن «المفهوم الأكثر تدميرا في حياتنا هي ثقافتنا ذاتها وهي التي تؤدي إلى تراجع حياتنا القهقرى ودخول مرحلة الشيخوخة الفعلية.»

تراجع تدريجي

يبدأ جميع الكبار البالغين بفقد كثافة العظام في الثلاثينات والأربعينات من حياتهم بنسبة نصف في المئة سنويا.

وتتراجع مستويات الايستروجين بشكل سريع لدى النساء. وبعد عقد من بداية سن الأمل (اليأس) تفقد المرأة العادية ما بين 2 إلى 4 في المئة من الكثافة العظمية في كل سنة. وتصبح الكميات التي تفقدها المرأة من العظام أكبر من تلك التي يمتصها الجسم ويصبح العظم هشا وقابلا للانكسار.

وتشير إحصائيات عالمية إلى أن المرأة معرضة أكثر من الرجل لهشاشة العظام. ويعرف أن معظم العظام في الجسم تلتقي في المفاصل وتتم حركة المفاصل بسهولة عن طريق سائل يعرف باسم السائل الزليلي أو السائل الزلق الذي يقوم بتليين المفاصل وقد يجف هذا السائل فيؤدي ذلك إلى تآكل الغضاريف وينجم عن ذلك ألم وتيبس وفقدان للمرونة. ويعاني نحو 80 في المئة من الأشخاص الذين تجاوزوا سن الخامسة والخمسين نوعاً من أنواع تآكل والتهابات المفاصل.

الجهاز المناعي

يبدأ جهاز المناعة بإنتاج كميات أقل من خلايا الدم البيضاء ،التي تمثل دفاعات الجسم، بصورة تدريجية وبشكل خاص تلكم المحاربات الشديدات المعروفات بخلايا T التي تجعل من أجسامنا حصناً حصيناً ضد آفات الفيروسات والبكتيريا والمواد المسرطنة والأجسام الأخرى المسببة للمرض. ولاشك فإن التطعيم قد يتراجع ويصبح ضعيفا ومن دون مناعة أمام تلك الهجمات الجرثومية الشرسة.وتصبح الجروح أكثر تعرضا للضرر من تلك الجراثيم التي يستغرق شفاؤها فترات أطول.

تحسين الجهاز

يعني حفاظك على جهاز المناعة في جسمك أن تمارسي الجري أو المشي أو السباحة أو ركوب الدراجة .كما يرى خبراء الصحة أن القيام بتدريبات منتظمة يمكن أن يحول دون تراجع الأجسام المضادة الخاصة بالجهاز ويجعل تصديها للأمراض ضعيفا للغاية. وقالت العالمة الفزيولوجية مونيكا فليشر من جامعة كولورادو، في دراسة حديثة لها، إنها قامت وزملاء لها بجمع 46 رجلا منهم الطاعن في السن وبعضهم شبان نشيطون متمرسون وبعضهم من فئة أخرى.

وتم حقن هؤلاء ببروتين غير ضار كان الهدف منه تقليد إصابة مرضية. وأظهرت عينات الدم أن الرجال الأكبر في السن الناشطين كانت نتيجة رد فعل جهاز المناعة لديهم قوية في حين أن الذكور الذين يمضون أكثر أوقاتهم جلوسا تراجعت قابليتهم لتوليد أجسام مضادة. والشيء الملفت والمثير للغرابة أن معظم عينات الرجال النشيطين ممن هم فوق سن الستين لم يتم تفريقهم عن الشبان النشطاء في العشرينات والثلاثينات من أعمارهم.

وبينما تعمل الوجبة، التي تحتوي على الفاكهة والخضراوات ،على تقوية الجسم فإن مادة غذائية واحدة قد توفر دفاعات قوية. وتقوم هذه المادة التي يمثلها الفيتامين إي بتخليص الجسم من الجزيئات الشاردة التي تعمل على إضعاف جهاز المناعة في الجسم. كما تقلل إنتاج البروستاجلانيدينات التي تتدخل في الخلايا T وهي مجموعة خلايا متفرعة عن الخلايا الليمفاوية..

وتبين أن أجسام الرجال الكبار في السن تفرز كميات أكبر من البروستاجلاندينات، وهو ما دفع الباحثين إلى طرح سؤال حول ما إذا كان من الممكن توفير جرعات أكبر من الفيتامين «إي» لتعزيز المناعة.

وكانت الإجابة عن ذلك « نعم » ذلك ممكن. وأكتشف فريق الباحثين من جامعة توفتس أن الأشخاص ممن تجاوزوا الخامسة والستين وتناولوا جرعات يومية تحتوي على 200 وحدة دولية من الفيتامين إي يمكنهم أن يقللوا من مخاطر الإصابة بأمراض البرد والأمراض الأخرى ذات الصلة بالجزء العلوي من الجهاز التنفسي بنسبة 30 في المئة.

العناصر الغذائية

تحصل المرأة العادية في الولايات المتحدة الأميركية على 500 ملليغرام من الكالسيوم يوميا زيادة على طعامها الذي تتناوله بصورة طبيعية. ولكن هناك دعوات توصي بأن تتناول المرأة جرعات يومية تصل إلى ما بين 1000 و1200 ملليغرام. لكن هناك من يتناول كمية إضافية من الجرعات قد تصل إلى 2500 ملليغرام عن طريق منتجات الألبان وأوراق الخضراوات التي تحتوي على الكالسيوم وقادرة على سد النقص .

وفي الوقت ذاته فإن تناول أية كمية من الكالسيوم لن تكون مفيدة ما لم يحصل الإنسان على الفيتامين (د) حتى يمكن للجسم امتصاص الكالسيوم. وتبلغ الجرعة اليومية التي ينصح بها الأطباء الأشخاص الذين تجاوزوا سن الخمسين بتناول 400 وحدة دولية من الكالسيوم يوميا.لكن اختصاصي الغدد الصماء نيلسون واتس مدير مركز الصحة العظمية وهشاشة العظام في جامعة سينسيناتي نصح بتناول كمية أكبر ونصح بصورة خاصة النساء بتناول كمية تتراوح ما بين 1000 و2000 وحدة دولية من الفيتامين (د) يوميا.

كما أن التدريبات الرياضية مثل المشي والهرولة هي المكون الثالث الذي يقوم بحماية عظام الجسم. وتظهر دراسة أن مادة الجلوكوسامين الطبيعية يمكن أن تعمل على إبطاء انتشار التهابات المفاصل وتخفيف الألم والتيبس. كما عليك أن تكوني ماهرة باتباع أساليب مثل تعديل كرسيك لتوفير دعم أفضل لظهرك أو مط الجسم أو الوقوف أو المشي قليلا في المكتب كل ساعة بغرض تحريك الدورة الدموية.كما أن إحداث تعديلات في مكان العمل يؤدي إلى السماح لك بالعمل لفترات أطول والعيش بحالة أمان أفضل

محمد نبيل سبرطلي