تتذبذب المشاعر الإيجابية كثيراً. والسعادة بوجه عام هي انعكاس لدرجة الرضا عن الحياة.
ويعتبر التفاعل الاجتماعي، والعلاقات الاجتماعية من المقومات الأساسية للسعادة.
ونقصد بالعلاقات الاجتماعية تلك الكائنة بين أفراد العائلة، وزملاء العمل، والجيران، والأصدقاء.
وتشير الدراسات إلى أن من يقضي وقتاً أطول بين الأصدقاء، أو يكون لديه عدد لا بأس به من الأصدقاء، يكون أكثر سعادة من غيره.
والصداقة تزداد أهميتها مع التقدم بالعمر، ابتداءً من سن الشباب. فالصديق حينما يشعر بأن صديقاً له متضايق، يحاول جاهداً أن يرفع من حالته المعنوية، ويسعى لتقديم سبل المساعدة المتاحة، فهو يوفر له جواً مرحاً، ويوجهه نحو الطريق الصحيح إن كان مخطئاً.
ونتساءل، لماذا نحن بحاجة إلى الصديق، طالما أنه لدينا الأب والأم، والأخ والأخت، والزوج والزوجة.
الجواب ببساطة، يكمن في أن الصديق يعتبر بمثابة الملجأ الآمن، ومخبأ الأسرار. إذ أن لكل واحد منّا خصوصيته التي لا يمكن أن يخترقها سوى الصديق، والذي يوفر لصديقه الدعم الاجتماعي والمعنوي، والتعاطف، ومثل هذه الاحتياجات قد لا يستطيع الزوج أو الزوجة أو غيرهما توفيره.
وتجدر الإشارة إلى أن العلاقات الاجتماعية مهما كان نوعها «العمل، الجيران، الصداقة»، تخفف من حدة المعاناة أو الشعور بالوحدة، والميل إلى الحزن، خصوصاً عندما يشعر الشخص بأن هناك من يهتم به اهتماماً عميقاً، ويقدره، ويفتقد لغيابه.
ولأن الصديق محل ثقة. لذا يمكن أن يبوح الشخص لصديقه بالأسرار، وبواطن النفس، وتشير الدراسات إلى أن البوح بمكنون النفس يقلل من التأثيرات السلبية على كل من الجسم والنفس، والتي تنجم عن معاناة الفرد في حياته اليومية، سواء في البيت مع الزوجة والأولاد، أو في العمل مع المدير والزملاء، وفي الشارع مع الجيران والغرباء.
لهذا كله تعد العلاقات الاجتماعية من أهم مصادر السعادة التي تعيد للجسم والنفس توازنهما المفقود. فهي تزيد من الشعور بالبهجة، وتقي من الاضطرابات، لأن الصحة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالسعادة.
وبعد.. لنتساءل، طالما أن للصداقة تأثيرات إيجابية، لماذا نهملها، ولماذا لا نحافظ على تلك العلاقات الجميلة التي لا ندرك مدى أهميتها إلا حينما نفتقدها.
إنها دعوة لتوطيد العلاقات من أجل حياة أفضل