أقيم في دبي مؤخراً تحت رعاية سمو الأميرة هيا بنت الحسين، حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مؤتمر صحة الطفل العربي «اسمعني» في مركز دبي للمعارض،
وقد أقيم هذا المؤتمر للكشف عن أهمية قضايا الطفولة وضرورة دعم جميع المبادرات والبرامج الرامية لتمتع الطفل بالحياة الكريمة والمستقبل الآمن من الأمراض وانعكاساتها السلبية على فرص تمتعهم بمباهج الحياة وكان ل«الصحة أولاً» جولة داخل المؤتمر التقت خلالها بعدد من المشاركين الذين تحدثوا عن القضايا المطروحة وأهداف المؤتمر بالتالي:
حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة:
كانت البداية مع د. نجوى خوري رئيسة لجنة خطة العمل القومية الأردنية من أجل الطفل، والتي تحدثت عن فكرة المؤتمر وأوراق العمل المناقشة خلاله قائلة: يركز المؤتمر على العناية بالأطفال، وخاصة على الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، فالمؤتمر يعرض أموراً عدة أولها تجربة المنطقة والتجربة العالمية، والتركيز على أنواع التشريعات المطلوبة من أجل إيصال كافة حقوق هذه الفئة من الأطفال لهم، فكثير من أوراق العمل التي نوقشت تعنى بهذا الأمر،
وهناك أوراق أخرى ومثال عليها موضوع بعض التجارب العالمية وخاصة بالنسبة للتعليم وأنواع الخدمات المساندة للتدريب للعاملين والمعلمين، وهناك ورش العمل التي بحثت الموضوع نفسه للخروج بالتوصيات، ومما لاحظته فإن الاهتمام كبير بالموضوع وأعتقد أنه سيعود بالنفع الكبير على الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وفي الإمارات العربية المتحدة تتم دراسة بعض التشريعات لإقرارها والعمل بها لمصلحة هذه الفئة،
وقد قمت بعرض التجربة الأردنية، حيث هناك تجربة طويلة الأمد، وذلك لوجود قانون منذ عام 1993، وقد فعل لإعطائهم الحقوق الكاملة وخاصة بالنسبة للتعليم والتوظيف، وإدماجهم قدر المستطاع بالمجتمع بالإضافة إلى التأمين الصحي الشامل الموفر لهم، فكل هذا قد نبع من القانون، فعرضنا هذه التجربة لأننا شعرنا أن القانون يحفظ حقوق هذه الفئة،
وعلى أرض الواقع هناك جهود لإدراج قانون، وهذا يعتبر من أهم الخطوات بالإضافة إلى أن هناك مؤسسات عدة قد عرضت تجربتها الشخصية وكثير من الأطفال ذوي الإعاقات قد شاركوا بتجاربهم.
مشاركة حقيقية لذوي الاحتياجات الخاصة:
وعن أهمية مشاركة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بالمؤتمر ووضع صحة الطفل بالوطن العربي حدثنا موسى شرف الدين اختصاصي عجز النمو ورئيس الاتحادات الوطنية اللبنانية للمعاقين قائلا: لقد كان من الأهداف الأساسية في المؤتمر دراسة وضعية صحة الأطفال بالمنطقة العربية وخاصة في الإمارات العربية المتحدة،
وتسليط الأضواء على الإنجازات والنجاحات الموجودة حاليا والمواطن التي يجب العمل على تحسينها وتطويرها وخاصة في مجال رعاية وتأهيل وتكملة ما يسمى بالعناية الطبية النوعية للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة والذين يعتبرون الشريحة الأضعف في المجتمع، فهي تضم المعاقين والذين يعانون من أمراض مزمنة وكافة الأمراض التي تؤدي إلى عجز الأطفال والتمييز السلبي باتجاههم لوضعيتهم المكلفة على المجتمع،
وهذا المؤتمر ولأول مرة في المنطقة العربية يلقي الضوء على الأطفال ذوي الحاجة وليس بالضرورة أن يكونوا معاقين والذين عادة ما يحملون عبئاً كبيراً على القطاع العام والخاص وعلى أسرهم ولأول مرة أيضا يستحضر مؤتمر إلى ندواته أصحاب القضية أنفسهم، أي ذوي الاحتياجات الخاصة ليتكلموا وليسمعوا أصواتهم وليطلبوا بطريقة أو بأخرى تعزيز التواصل معهم لأن قضيتهم لن تكون مستكملة إلى بسماع آرائهم فيها،
ونحن نعلم دائما أن الخدمات الطبية والخدمات الاجتماعية والنفسية تقدم كما يراها الخبراء والدارسون والباحثون، وقل ما يجري التعاطي معهم استجابة لحاجاتهم الحقيقية ولمدى شعورهم، وهذا يعتبر أحد المآخذ الكبيرة على السياسات المعتمدة في الدول النامية، فبدون أن نولي الاهتمام اللازم والكافي لأداء أصحاب القضية ومواجهتهم بحلول نحن نضعها لهم وهم ربما لا يدركون مدى أبعادها، فهذا المؤتمر يعيد الكرة إلى المقررين والسياسيين والاجتماعيين والعلماء
ويجعلهم يجدون أكثر في وضع استراتيجيات للعمل، والذي قدمته ودعوت إليه خلال المؤتمر هو تسليط الضوء على التطور الدولي وتطور المفاهيم والأفكار التي تتعامل مع حقوق الأطفال وخصوصاً ذوي الاحتياجات الخاصة، وطرحت مجموعة كبيرة من العهود والصكوك والمعاهدات الدولية التي وقعت حتى الآن والتي يجري التعامل معها، ومدى تقدم التشريعات العربية في تعاملها مع حقوق الإنسان بالإضافة إلى ضرورة انطلاق كل تشريع بالمستقبل في الوطن العربي من روح حقوق الإنسان،
ونرجو في المستقبل أن يكون للدول العربية مشاركة فعالة في صياغة ما يسمى بالاتفاقية الدولية لحقوق الإنسان وكرامة المعاقين ومصالحهم، ولنشر سياسة التوعية والثقافة تجاه الأشخاص المعاقين،
وكذلك نأمل أن تكون هناك سلسلة قرارات وتوصيات من شأنها أن تعزز موقع المقرر السياسي والموجه التربوي والاجتماعي وحتى المقررين في الجمعيات الأهلية أن يتبعوا سياسات ومنهجيات ووسائل تأخذ بعين الاعتبار المستجدات وآراء أصحاب القضية وأتمنى أن تولي سمو الأميرة هيا بنت الحسين هذا المؤتمر جل اهتمامها وأن يأخذ شكلا دوريا في السنوات المقبلة.
كرم أحمد