لقد من منا لم يشعر بالألم في يوم ما؟ من ألم الأسنان أو صداع طارئ؟ أو ألم من جروح أصابته؟ ورغم أن الألم شعور قاس يمر به الإنسان إلا أنه كثيراً ما يعد جرس إنذار للجسم للبحث عن السبب والتدخل لإجراء العلاج اللازم، والذي قد يكون ضرورياً لإنقاذ الإنسان من خطر محدق كالذبحة الصدرية أو نزيف حاد. أو التخلص من المعاناة الشديدة كآلام الأسنان والتهابات الجيوب الأنفية أو منع مضاعفات خطيرة كإصابة فقرات الظهر بالتآكل (الديسك) الذي يؤدي أحياناً إلى الشلل.
تطورت أساليب علاج الألم، سواء الدوائية منها أو الجراحية بشكل مذهل بسبب التقدم الهائل في الصناعات الدوائية والأساليب الجراحية مما ساعد على القدرة على علاج مسببات هذه الآلام التي لم تكن متاحة حتى عهد قريب.
أسباب عديدة
للألم أسباب متعددة وله طرق ومسارات هي عبارة عن أعصاب دقيقة متصلة بالجهاز العصبي بها مستقبلات الألم وهذه المستقبلات مهيأة لنقل الألم عند لمسها لأي شيء سواء كان التهاباً أو قطعاً أو حرقاً، فعند تعرضها لهذه الأسباب تحدث شحنات كهربائية تسير في مسارات كامنة بالجسم حتى تصل إلى مركز الألم بالمخ وهو المسؤول عن استقبال الألم وتوزيعه،
ومن حكمة الله عز وجل هنا أن يقوم المخ بمحاولة إبعاد الجسم عن مرحلة الخطر الشديد بل ان الجسم أيضاً يقوم بإرسال مواد تعمل على تخفيف الألم وحدته ثم إنه أيضاً يعمل على تصنيع مواد أخرى تعمل على التئام الجروح بسرعة عن طريق مسارات الألم وتقدير مدى احتياج هذا الجرح كي يلتئم من كرات الدم الحمراء والبيضاء كي تتم عملية تجلط الدم وإزالة الألم بالسرعة الممكنة.
ومن ضمن فوائد الألم انه ليس إنذاراً لخطر محدق فحسب بل إنه يحدد للمخ مكان الألم، ونوع الإصابة ومدى هذه الإصابة واستجابة المخ لها بل إن هناك بعض الآلام عند الإحساس بها تستطيع أن تحدد للمخ نوعية النزيف الحادث ومن هنا بدأ العلماء حديثاً الاستفادة من هذه المنطقة الموجودة بالمخ في علاج الآلام الغير معروفة السبب والمصدر.
آلام الأسنان
و هي من أشهر أنوع الآلام التي تصيب الوجه والفكين وهي من اختصاص أطباء الأسنان ومن أسبابها تسوس الأسنان وحشو العصب وقرح اللثة وآلام مفصل الفك والتوترات العصبية الناتجة عن تقلصات عضلات الوجه.
عرض وليس بمرض
يعتبر الصداع بأنواعه عرضاً طبياً وليس تشخيصاً مرضياً ويتوقف على عدة عوامل منها السن والجنس، وهو عدة أنواع فهناك الصداع النصفي أو صداع الشقيقة ويأتي في جانب من الرأس وبعضه متنقل ويسمى الصداع الوعائي وسببه حدوث تقلص انبساطي يشعر بعدها المريض بنبضات متسارعة في جانب من الدماغ وله بوادر معينة
فقد يمكث ساعة أو ساعتين أو يوماً كاملاً وقد يكون له تأثير سيء على الجهاز العصبي اللاإرادي الذي يتحكم في أجهزة الجسم الداخلية مما يكون له تأثير في عضلات الجمجمة والرقبة وهذا الألم منتشر بكثرة بين الفتيات في سن المراهقة لطبيعة الإحساس المرهف لديهن هذا إلى جانب عدم انتظام الدورة الشهرية للفتاة، وتناول بعض المشروبات مثل القهوة والمشروبات الغازية.
وسائل متنوعة
ولعلاج الألم طرق متعددة منها دوائية ومنها جراحية. والعلاج الدوائي بكل تأكيد هو أولى خطوات العلاج حيث يكمن في أننا عند حدوث الألم نقوم بالتدخل بحيث نأتي إلى المكان الذي به مستقبلات الألم بالمخ ونعطيها بعض الأدوية التي تعمل على قتل مكان الإحساس الموصل للألم، وبالتالي يصل المريض إلى درجة الراحة والغريب هنا انه عند حدوث كسر في إحدى العظام مثلاً يفرز الجسم مواد كيماوية نتيجة للإصابة تؤثر عليها بعض المستقبلات العصبية ذات الإحساس الموصل للألم وهنا تقل حدة الألم بشكل تلقائي.
أما الطرق الأخرى فهي التعامل مع مسببات الألم فمثلاً إذا كان المريض لديه إصابة غضروفية ضاغطة على الأعصاب، ففي هذه الحالة لابد من اللجوء إلى الجراحة لإزالة السبب ومثلاً عند الانتهاء من العمليات الجراحية لابد من إعطاء بعض المسكنات لأن الألم هنا يؤدي إلى زيادة إفراز الادرينالين الذي يؤدي إلى زيادة ضربات القلب وارتفاع في ضغط الدم.
وهناك أنواع أخرى من العلاج فمثلاً علاج التهاب الأعصاب الناتج عن بعض الأمراض مثل الهربس أو مرض السكر لا يكون بالمسكنات لأن الأعصاب هنا أصبحت متهيجة وتحتاج إلى الأدوية المضادة للتشنجات وأدوية الصرع التي تعمل على تهدئة الألياف العصبية المتهيجة
وهناك تخدير الأعصاب بحقنها بمخدر موضعي ومنها تثليج الأعصاب الطرفية عن طريق حقن العصب المسؤول عن الألم بمادة الكحول أو الفينول التي تعمل على تدمير الأعصاب المسببة للألم. وهناك كي الأعصاب الطرفية وجذور الأعصاب المؤدية للألم، ومن الطرق التي نتجت عن استعمال التكنولوجيا المتقدمة في علاج الكثير من الآلام المزمنة هو استعمال مكونات الكهرباء لعلاج الألم.
يساعد استعمال الحرارة على زيادة الدورة الدموية وتسكين الآلام بطريق غير مباشر وذلك بوضع فوطة دافئة على الجلد أو تسليط الأشعة الحمراء ثم التدليك الذي يعمل على إطلاق مورفينات الجسم ويزيد من مرونة العضلات كما ينشط الدورة الدموية ثم طرق وتحريك العضلات والمفاصل بالمساعدة على فك تقلصاتها ثم الاسترخاء لعلاج آلام التوتر والضغوط العصبية عن طريق التصور والتخيل اللذين يساعدان على صرف النظر عن التفكير في الألم ومشاكله.
وأحدث طريقة تستعمل حالياً لعلاج الألم هي استعمال الأوزون. وهي عبارة عن كابينة تسع شخصا واحدا بها وسائل متعددة للعلاج يتم ضبطها متضمنة غاز الأوكسجين وغاز الأوزون وبخار الماء الحار والمتأين حيث يتم العلاج بامتصاص الجلد لهذه المواد الفعالة
وقد ثبت أن هذا النوع من العلاج ذو فائدة كبيرة في علاج حالات آلام الإجهاد الذهني والبدني والإنهاك العام والمصحوب بآلام في الجسم كما ثبت انه يعالج آلام حالات الالتهابات المزمنة بالمفاصل والركبتين وآلام الظهر والرقبة ومن ثم أيضاً أهميته في تنبيه الجهاز المناعي وزيادة قدرته على قتل البكتيريا والفيروسات