ارتفاع ضغط الدم يعد من الأمراض المزمنة، ويعود هذا لأسباب عدة منها أسباب وراثية غير معروفة، ومنها أسباب مرضية، ولمعرفة ما هو ضغط الدم، وسبب الإصابة في المرض، وكيفية الوقاية منه، وكيفية مراقبة الضغط بطريقة صحيحة التقت «الصحة أولاً» الدكتور عامر حلباوي اختصاصي أمراض باطنية في المركز الطبي الملكي في دبي:

نسمع بضغط الدم، دون أن ندري عنه سوى اسمه، فما المقصود به؟ وكيف يقاس؟

ـ عبور الدم من خلال الشرايين، وأثناء مرور الدم يشكل ضغطاً على جدار الشريان وهذا هو ضغط الدم والضغط موجود عند كل إنسان، ويقصد به الضغط الطبيعي ويقدر بـ 80/120، والرقم الأول 120 هو ناتج عن انقباض عضلة القلب وهو «الضغط الانقباضي» الذي ينجم عن ضخ عضلة القلب،

أما الرقم الثاني ناتج عن انبساط عضلة القلب وهو «الضغط الانبساطي» ويحدث أثناء انبساط عضلة القلب، والمعدل الطبيعي هو 80/120، وفيما سبق إذا كانت نتيجة قياس الضغط 90/130 نقول إنه مرتفع قليلاً أما الآن فارتفاعه قليلاً عن المعدل الطبيعي يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار، ويعامل الشخص على أنه مريض حتى يكتشف السبب.

ما هي العوامل التي تؤدي للإصابة به؟

ـ %95 منها مجهول ومعظمها وراثية، أما 5% فهي قد تنجم عن أمراض مزمنة في الكلى، أو تضيق في شرايين الكلية، أو وجود أورام أو اضطرابات في الغدة الكظرية، أو بسبب تناول النساء لأدوية منع الحمل، أو تناول الكورتزون لفترات طويلة، أو الأدوية التي تستخدم في تخفيف الوزن، ويمكن أن تصاب الحامل بارتفاع ضغط الدم، وفي معظم الأحيان ينتهي عند وضع المرأة للطفل.

هل من أنواع لهذا المرض؟

ـ يعرف الضغط المجهول السبب بالضغط الأساسي ويشكل كما ذكرناه في السابق %95، أما النوع الثاني فهو الضغط الثانوي فهو الذي يمكن التعرف على أسبابه، والفرق بينهما يمكن في الضغط الثانوي معرفة الأسباب ومعالجتها، ومعرفة إذا كان المريض بحاجة إلى أدوية أم لا، أما إذا وجدنا مثلاً ورماً في الغدة فوق الكلية فينبغي استئصاله.

كيف يمكن للمريض أن يعرف أنه مصاب بارتفاع ضغط الدم؟

ـ في معظم الأحيان لا يعرف المريض أنه مصاب بضغط الدم، لأن أهم ميزات هذا المرض أنه قد لا تظهر أعراضه إلا في حالات خاصة حيث يكون فيها ضغط الدم مرتفعاً جداً حيث يعاني المريض من الصداع، أو الدوخة، أو اضطرابات في الرؤية وفي التبول، لكن في معظم الأحيان قد لا يعرف المريض أنه مصاب بارتفاع ضغط الدم إلا عن طريق الصدفة لدى إجراء فحص دوري.

ما الفرق بين ارتفاع ضغط الدم، أو انخفاضه؟

ـ هبوط أو انخفاض الضغط لا يخبئ نفسه، فيمكن أن يصاب المريض بدوار وعدم توازن خاصة إذا غير المريض من وضعية الاستلقاء أو الوقوف المفاجئ وتجدر الإشارة إلى أن هبوط الضغط قد لا يحمل خطورة مثل ارتفاعه، لأن ارتفاع ضغط الدم على المدى البعيد يمكن أن يؤدي لوفاة المريض، أما الهبوط فلا يتسبب بوفاة المريض.

كيف يمكن قياس المريض ضغطه في المنزل بطريقة صحيحة؟

ـ معظم الأجهزة الموجودة في الأسواق تجارية، ويجب على المريض عند زيارة الطبيب اصطحاب جهازه لقياس ضغطه بالجهاز قبل أو بعد الفحص بجهاز الطبيب للتأكد من دقة جهازه، أما عن الطريقة الصحيحة لقياس الضغط فتتم بوضع المريض يده على طاولة بحيث يكون الجهاز على مستوى القلب،

ولا يتحرك أثناء الفحص، والفحص في المنزل مهم، وأنا أعتمد على بعض المرضى في قياس ضغطهم في المنزل، لأن دخول المريض لعيادة الطبيب قد تثير الخوف وارتفاع الضغط.

ما هي المضاعفات التي يسببها؟

ـ يمكن أن يسبب ارتفاع ضغط الدم على المدى البعيد تلفاً في بطانة الشريان، مما يؤدي لتصلب الشريان على المدى البعيد وحدوث الذبحة الصدرية إذا كانت الشرايين المصابة في القلب أو السكتة إذا كانت في الدماغ، وقد تؤدي للعمى إذا أصابت العين، أو القصور الكلوي إذا أصابت شرايين الكلية

وبشكل عام يؤدي ضغط الدم إلى إجهاد عضلة القلب، لأن العضلة عندما تضخ الدم، تجد مقاومة من الشرايين الضيقة، فتصاب العضلة بالتعب والجهد، ويحدث القصور في القلب، ومن المضاعفات الأخرى إصابة شريان الأبهر، والشريان الرئيسي الذي يخرج من القلب ويصل إلى البطن، حيث يمكن أن يحدث جراء ذلك النزيف الداخلي.

ماذا عن العلاج والوقاية من ضغط الدم؟

ـ ينبغي على المريض الالتزام بإرشادات الطبيب، من أجل الوقاية منه والحد من مضاعفاته كممارسة الرياضة، وتخفيف الوزن، والابتعاد عن الوجبات السريعة المليئة بالدهون والدسم، وعدم تناول الأكل المالح، وإذا كان المصاب يشرب مشروبات كحولية يجب الامتناع عنها وعن التدخين ومن المهم القيام بفحص دوري للكشف عن المرض مبكراً حتى يكون الشفاء منه ممكناً بسرعة أكبر،

أما العلاج فيجب على المصاب التقيد بالأدوية وإرشادات الطبيب، لأن العلاج يتطلب وصف الكثير من الأدوية ولكل منها طريقة مختلفة في عملها، لذا يجب استشارة الطبيب وعدم أخذ أي دواء إلا بعد استشارة الطبيب، وعدم التوقف عن تناول أي دواء فجأة، لأنه يمكن أن يسبب نتيجة عكسية مضرة بصحة المريض.

هل توجد إحصائيات عن عدد المصابين به؟

ـ تقدر نسبة المصابين في أميركا بضغط الدم % من عدد السكان، وفي الإمارات تتراوح النسبة بين 20 إلى % من عدد السكان، والمشكلة أن نسبة كبيرة منهم لا تعرف أنها مصابة بالمرض، و%50 من المصابين الذين يعرفون أنهم مصابون بالمرض يوجد لديهم تذبذب ما بين ارتفاع وهبوط ضغط الدم وهذا الأمر غير صحيح، وبسبب عدم مراقبة الطبيب جيداً للمريض، أو نتيجة عدم تقيد المريض بتعليمات الطبيب.

سمانا النصيرات