يعاني أكثر من 22 مليون طفل من مختلف أنحاء العالم بالسمنة، وهي نسبة كبيرة وتتزايد يوماً إثر يوم. وأصبح حجمها أكبر من حجم مشكلة نقص الغذاء «المجاعة»، إذ إن حوالي ثلثي الأطفال البدينين سترافقهم البدانة ومشكلاتها حتى الكبر لمعرفة الأسباب المؤدية للسمنة، عند الأطفال وطريقة قياس السمنة وسبل علاجها التقت «الصحة أولاً» نداء البرقاوي اختصاصية التغذية، في مركز ويلنس الطبي.
عن أهم الأسباب التي تؤدي لحدوث البدانة عند الصغار قالت نداء إن هناك أسباباً وراثية وأسباباً بيئية كأن يوجد في المنزل كميات طعام كبيرة، أو أن يكون الأب أو الأم أو أفراد الأسرة يتناولون كمية كبيرة من الطعام وهنا يرى الأهل أن كمية الطعام التي توضع لهم يجب ان توضع للطفل، وهناك أسباب مرضية مثل وجود خلل في بعض الغدد الصماء،
وبالطبع لا يمكن تجاهل عامل الخمول الذي يساعد على زيادة الوزن، والجلوس الطويل أمام التلفاز، وتناول الطعام دون تفكير، وتشير دراسة جديدة تحت الاختبار إلى أن الحامل المدخنة قد تنجب طفلاً بديناً والأم التي تعاني من السكري قد تنجب أطفالاً يعانون من السمنة، لكن مع مرور الوقت ونمو الأطفال يعودون إلى الوزن الطبيعي الذي يتمتع به أطفال من نفس عمرهم.
مفهوم خاطئ
يعتقد الأهل انه كل ما زاد وزن الطفل كانت صحته أفضل، وكثيراً ما نفاجأ بأن أكثر مراجعي العيادة يأتون من أجل زيادة وزن أطفالهم، وليس العكس، لذا الأهل بحاجة لتوعيتهم بأهمية المحافظة على صحة أطفالهم، ومراجعة العيادة لتخفيف أوزان أطفالهم.
الإقناع
حول إقناع الطفل في اتباع الحمية قالت نداء برقاوي: «ينبغي تشجيع الطفل في المدرسة أو المنزل على الحركة وبذل المجهود لمدة ساعة يومياً تحت مراقبة الأهل للتأكد من أنه يصرف طاقة، لكن معظم الأهالي يعتمدون على المدرسة في هذه الساعة وهذا خطأ كبير، لأن الطفل الذي يعاني من سمنة عادة يخجل من الركض واللعب مع الأطفال ويبقى منعزلاً، وعلى الأم أيضاً وضع كمية محددة من الطعام في طبق طفلها، وأن يكون للطفل أكثر من خيار،
ويجب على الأم تغيير عاداتها في الطعام مثل وضع الخبز الأسمر على مائدة الطعام، واستخدام زيت الزيتون بشكل أكبر، وزيت الذرة لأنه يساعد على التخفيف من أمراض القلب وتقليل نسبة الكولسترول، والابتعاد كلياً عن السمنة والزبدة، لأنها محفز وتساهم في الإصابة بأمراض القلب وزيادة الدهون والكولسترول، وينبغي مكافأة الطفل إذا قام بعمل جيد كإعطائه هدية أو القيام بمشوار محبب وليس منحه الشيكولاته أو أي نوع من أنواع الطعام،
وتستطيع الأم عمل مثل الإشارة الضوئية على البراد أي أن اللون الأخضر يأكل منه كما يشاء، واللون البرتقالي يقلل من تناوله، أما اللون الأحمر يجب عليه أن يفكر قبل تناوله، في المدرسة يمكن تناول الفواكه بدلاً من الشيبس والشيكولاته، وعمل السندوتشات باستخدام الخبز الأسمر الغني بالألياف الغذائية، وزيادة حصص الرياضة في المدارس، ويمكن عمل للبنات حصص رقص، وأيضاً يمكن أن تستدعي المدرسة أخصائيين في التغذية من أجل إعطاء المحاضرات للأمهات والطلاب حول كيفية إعداد الطعام السليم.
التنظيم
أما الدكتور شريف بعث الله اختصاصي الأطفال في مركز ياسين الطبي تحدث قائلاً «تنجم سمنة الأطفال عن عادات الطعام السيئة التي يتبعها الأهل، ونوعية الغذاء سابقاً اختلفت تماماً عن نوعية الغذاء في الوقت الحاضر.
إذ إن الوجبات السريعة حلت مكان طعام المنزل، إضافة إلى أن الطفل لا يقوم بعمل التمرينات المطلوبة منه، وخاصة في دول الخليج وهذا يعود إلى طبيعة الجو الحار الذي يمنع الأطفال من اللعب والركض في الحدائق، وتعويض وقت اللعب بالجلوس أما التلفاز والكمبيوتر وتناول الطعام، واللعب في الألعاب الالكترونية،
وهناك أسباب مرضية تسبب السمنة منها وجود خلل هرموني، أو أن يكون جسم الطفل لديه استعداد وراثي للسمنة، لكن نسبة الوراثة لا تتعدى %5، إنما النسبة الأساسية تعود إلى عادات الطعام السيئة وقلة الحركة والنشاط، وأضاف أن الأمراض التي يمكن أن تسببها السمنة كثيرة منها أمراض الضغط، والسكر، والقلب، وأمراض المفاصل والعضلات،
ولحل مشكلة السمنة يجب على الأهل تنظيم الطعام وبجودة مختلفة، وعدم حرمان الطفل من أي شيء وإعطاءه الحاجات الذي يحبها لكن بكميات محدودة، وعند أكلها يجب توعية الطفل بمحتواها من الدهون، والسعرات الحرارية، وكم يمكن أن تزيد الوزن فمرة تلو الأخرى يبتعد عنها الطفل تلقائياً، ويمكن مساعدة الطفل السمين بالاتفاق مع أصدقائه لمساعدته بطريقة غير مباشرة ومنحه الثقة بنفسه وتشجيعه على اللعب معهم وإقامة وجبات طعام في منازلهم ودعوته إليها بدلاً من الذهاب لأكل الوجبات السريعة في الخارج،
وختم الدكتور شريف حديثة في ذكر عدد الأطفال المصابين في السمنة عالماً، وقال «في الثمانينات بلغ %14 أما في التسعينات وأوائل 2000 وصل إلى %24 والعدد الآن في تزايد مستمر، لذا يجب علينا دق ناقوس الخطر لسببين وهما أولاً الحالة النفسية للطفل إذ إن الطفل السمين لا يستطيع الاندماج مع أصدقائه وأن يقوم بنفس النشاطات التي يقومون بها، وثانياً المشكلات الصحية التي تسببها السمنة مثل أمراض القلب، والضغط، والمفاصل.
أما الدكتور محمد وفيق عيد اختصاصي الطب النفسي قال: «لاحظ الباحثون في السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في نسبة انتشار البدانة عند الأطفال، وأضاف أن الأطفال البدينين أكثر عرضة للاستهزاء من قبل زملائهم في المدرسة والنادي وغيرها من الأماكن، كما أنهم يعانون من مشاكل في علاقاتهم مع الآخرين، حيث يميلون إلى الانعزال والوحدة ويكونون هدفاً للإشاعات والكذب من قبل زملائهم،
والطفل البدين في أغلب الأحيان غير مقبول من زملائه في المدرسة، يكون الأطفال البدينيون أكثر عرضة للإصابة بالإحباط والاكتئاب، وفقدان الثقة بالنفس، وقال الدكتور وفيق «إن الطفل البدين عادة تكون حركته بطيئة وثقيلة، ومن ثم فهو لا يتمكن من المشاركة مع زملائه في المدرسة، ولهذا لا يتمكن من مشاركة زملائه في المدرسة باللعب سواء بالكرة أو غيرها من النشاطات، ويشعر بالعزلة والانطواء وبأنه مختلف سلبياً من أقربائه،
ومن هنا ندرك أهمية إجراء الدراسات اللازمة لمعرفة الأسباب الكامنة لها، ومن المهم جداً وضع البرامج المكثفة للتوعية بالسمنة ومخاطرها الصحية والنفسية على الأطفال وتشجيع الأطفال بشتى الوسائل على ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، وتخفيض ساعات الجلوس أمام التلفاز، والكمبيوتر، وأجهزة الألعاب الالكترونية، وأخيراً إعطاء أولادنا الأحبة القدوة الحسنة من أنفسنا، وذلك بالمحافظة على أجسامنا.
سمانا النصيرات