من أهم التناقضات التي تسيطر على الإنسان عدم التوافق ما بين شعوره الداخلي وسلوكه الخارجي. وجراء ذلك يعاني من التمزق والاضطرابات النفسية، الناجمة عن الصراع ما بين الداخل والخارج، الذي يطفو على السطح أو يظهر على شكل انفعالات كثيراً ما تنعكس سلباً على الحياة العائلية، خصوصاً لدى الخوض في نقاش مع الزوجة، أو الأطفال.
ومن أخطر المشكلات التي يعاني منها عدد لا بأس به من المتزوجين الغيرة، التي تعد واحدة من أكثر العواطف حدة وقوة. فهي يمكن أن تدمر خلال ثوان قليلة ما تم بناؤه خلال سنين طويلة، والواقع يصبح بمثل هذه الأحداث. ووفقاً لما تشير إليه الدراسات فإن %80 من الأزواج يعانون من الغيرة، و من المشكلات الناجمة عن الغيرة قد تكون مدمرة.
الشعور بالغيرة يرتبط أساساً بعدم الثقة بالنفس، وكثرة الشكوك المبالغ بها. فالزوجة التي تجلس طوال الوقت تفكر في طريقة لإثبات إدانة زوجها، تكون فريسة سهلة للغيرة، وكلما زادت الغيرة تدهورت العلاقة الزوجية، التي سرعان ما تؤدي إلى تصدع جدران المنزل الذي يضم بين جدرانه الكثير من الأوقات الجميلة، والدفء والحنان والحب.
وللأسف نقول ان الكثير من النساء المتزوجات يفتشن في جيوب أزواجهن، وفي هواتفهم النقالة، والحقائب الخاصة بهم، بحثاً عن دليل للإدانة، وليس دليلاً للبراءة. والغيرة كشعور طبيعي يمكن القبول به في بعض الأحيان، لكن الغيرة المبالغ بها تعد حالة مرضية تستدعي العلاج لأنها تحول سعادة الحياة الزوجية إلى جحيم،
وبسبب تكرر المشكلات والنقاشات العقيمة المتعلقة بالغيرة والتساؤلات حولها، فإن الزوج لا يطيق رؤية زوجته، والزوجة تعتبره بمثابة العدو الذي ينبغي التخلص منه، ومن ثم، يحدث الانفصال الذي قد يستمر طويلاً - رغم أنهما يجتمعان تحت سقف واحد - قبل حدوث الطلاق.
ولتجاوز مثل هذه المشكلات التي تعصف بالحياة العائلية من جذورها، لابد من أن تقوم العلاقة ما بين الزوجين على الصدق والثقة المتبادلة، والإجابة عن كل سؤال مهما كان تافها، ولا شك أن الزوج الواعي يمكنه تبديد الشكوك الكثيرة، بمزيد من الوضوح، لأن إغفال الإجابة عن أي سؤال قد يزيد من حدة المشكلة، والتي تجعل من الحياة الزوجية أرضاً خصبة للتعاسة والنكد غير المبرر.
ولتفادي كل تلك الاضطرابات لابد من مساعدة الشريك للآخر من أجل التخلص من الشكل المرضي للغيرة، وتعزيز الثقة بين الطرفين وإشعال نار الحب إن كانت قد خمدت. إنها دعوة من أجل حياة عائلية سعيدة