يجمع الأطباء وأصحاب الاختصاصات الفنية في مستشفيات الدولة على ضرورة سن قوانين ملزمة تحظر استخدام الهواتف المتحركة لدى دخول أي مريض أو زائر إلى المستشفيات، وأن ينسحب ذلك على الأطباء والطاقم الطبي بمجمله، ولهم رأي منطقي في ذلك يستند على شواهد وأدلة ملموسة لديهم سواء ما يتعلق بالأجهزة أو المرضى أو الأطباء أنفسهم.
يؤكد مسؤولون وأطباء في المستشفيات الكبرى في دبي أن ضرر المحمول لا يقتصر على تداخل موجاته مع الأجهزة الحساسة والخطيرة التي تتوقف عليها حياة المرضى بل تؤدي إلى التسبب في ضجيج وتخلق نوعا من الفوضى والإرباك في العمل حتى وإن كانت الاتصالات تحدث في الردهات الجانبية للمستشفى ويقدم الأطباء صورة كاريكاتورية وأحيانا مأساوية لما يمكن أن يحدث عبر المبالغة أحيانا في استخدام المحمول حيث تصدر عن الأجهزة أصوات موسيقية و أغان متنوعة، وقد يصل الأمر إلى إطلاق أصوات بالغة الإزعاج، وهو ما يحول المستشفى إلى مكان أشبه بالمسرح الغنائي رغم أن المريض والفريق الطبي في أمس الحاجة إلى الهدوء.
غير مبرر
الأكثر أهمية في الموضوع هو أن استخدام الهاتف المحمول في مواقع معينة في المستشفى يسفر عن حوادث قد تودي بحياة مرضى خاصة في الأقسام الخاص بجراحة وأمراض القلب والأطفال الخدج فضلا عن حجرة الإيكو ورسم المخ الكهربائي. ويوصي أحد الأطباء بتركيب جهاز في المستشفى الغرض منه تعطيل إشارات أي هاتف محمول لدى دخول صاحبه إلى المستشفى.
وخلال ذلك ذكرت مصادر طبية بريطانية أن الأطباء دعوا إلى إلغاء التعميمات الخاصة بحظر استخدام الأجهزة المحمولة في المستشفيات البريطانية، رغم أن كل المسشفيات البريطانية تحظر استخدام الموبايل داخلها لسبب جوهري وهو أن موجات الراديو الصادرة عن الموبايل تؤثر على أجهزة حساسة مثل جهاز تخطيط مراقبة القلب وأجهزة التهوية.
ولكن على العكس من ذلك فإن الأطباء قالوا في المؤتمر السنوي للجمعية الطبية البريطانية، إن السماح لهم باستخدام الموبايل سييسر عليهم العناية بالمرضى بصورة أفضل بدلا من استخدام البيجر الذي لا ينطق بل يسمح للطبيب بمعرفة الجهة التي ترغب في الاتصال به. حتى أن أحد مسؤولي المستشفيات قال إن الحظر غير مبرر.
لكن أطباء الدولة لهم رأي خاص حول كل تلك المشكلة وهم في غالبيتهم يعارضون بشدة استخدام الموبايل في ضوء ما تحدثه تلك الأجهزة من إزعاج ومشكلات لهم وللطاقم الطبي ولجميع العاملين في المستشفيات وهو ما قد يؤثر على سمعة المستشفى وعلى حسن أداء العمل.
يؤكد الدكتور عادل الشامري استشاري أمراض القلب في مستشفى زايد العسكري أنه من الأفضل أكثر ولمصلحة العمل في المستشفيات منع دخول الهاتف النقال، لأن مثل هذا الإجراء سيؤدي إلى الحفاظ على سلامة المرضى خاصة أولئك الذين يخضعون لرعاية خاصة والذين يعانون من حالات خطرة تستدعي استخدام الأجهزة للإبقاء على حياتهم والتعرف على تطورات حالتهم الصحية بدقة متناهية يتم فيها إحصاء ليس فقط الدقائق بل الثواني. ويوضح أن موجات الراديو الصادرة عن الأجهزة النقالة تتداخل بموجات الأجهزة الحساسة فتعطل كفاءتها.
ويرى أيضا أنه نظرا لأن العمل يتطلب تخصيص الوقت بالمطلق لمصلحة المريض ورعايته فإن أي طبيب أو ممرض أو اختصاصي في مجال الرعاية الطبية بحاجة إلى التركيز والمتابعة، ولذلك فإن أي رسالة أو مكالمة تأتيه ستهدر وقته وتؤدي إلى لفته بعيدا عما يقوم به، كما أن توافر الهواتف المتحركة بأيدي الجميع، أي كل العاملين في الوسط الطبي ستؤدي إلى خلق حالة من الضجيج والفوضى التي هم بغنى عنها. كما يؤدي ذلك من الناحية العملية إلى إهمال المريض وصرف جزء كبير من جهد رعايته.
وذكر أن بعض الشركات التقنية تروج فعلا لأجهزة محمولة لا تسبب الموجات الصادرة منها، على اعتبار أنها موجات خفيضة، أي نوع من التداخل مع الأجهزة الطبية الحساسة. لكنه يرى أنه لا يمكن ضمان أن جميع الأجهزة المستخدمة في المستشفى سواء من قبل هيئة العاملين أو الزوار أو المرضى سيستخدمون هذه التقنية الخاصة. وقال «في كل الأحوال فإننا نحرص بشدة في مستشفانا على ضرورة عدم استخدام أجهزة الهاتف المحمول.
ولكن على الرغم من حظر استخدام الموبايل في أروقة المستشفى إلا أنه يستحيل تفتيش الناس لدى دخولهم مبنى المستشفى. إن مسألة حظر استخدام المحمول تتوقف على الجهة المسؤولة في المستشفى واللوائح التي تطبقها. وبالنسبة لنا هنا نقوم باستخدام البيجر الذي لا يصدر أصوات رنين أو موسيقا متواصلة كما يحدث بالنسبة للمحمول والأهمية الأكثر في ذلك أنه لا يصدر عنه ترددات بحزم موجات راديو قوية كما يحدث بالنسبة للجوال.
فالبيجر يدق مرة واحدة فقط. وأوضح أيضا أنه لا بد من تثقيف الناس وتوعيتهم إلى خطورة تداعيات استخدام المحمول على حياة المرضى الذين قد يمرون بلحظات حرجة عندما تؤثر موجات راديو المحمول وتقوم بتعطيل الأثر التقني الفعال الذي يوفر للمريض السلامة في لحظات حرجة. وإشارة إلى طريقة عملية مضادة لجأ إليها مستشفى زايد العسكري وهو استخدام جهاز تقني متطور من ميزاته أنه يقوم بتعطيل إشارات الهاتف النقال في أجنحة المستشفى المختلفة. وقد نصح بتركيب مثل هذا الجهاز في باقي المشافي لأنه يثني أي شخص عن القيام باستقبال أو إرسال أية مكالمة هاتفية.
أماكن حساسة
تؤكد الدكتورة موزة الشرهان رئيسة قسم أمراض الأنسجة والخلايا في مستشفى دبي ضرورة الحرص على تجنب أو منع استخدام المحمول في الأماكن الحساسة في المستشفى وهي التي تتوافر فيها أجهزة تحافظ على حياة المريض وتحذر الزائرين وحتى العاملين في المستشفيات إلى خطورة استخدام الموبايل في تلك الأقسام حرصا على سلامة أداء الأجهزة التقنية التي لو تعطل أداؤها حتى ولو لثوان قليلة للحق أفدح الضرر بحياة المريض فضلا عن ضرورة حظر استخدامه في الأماكن القريبة من المختبرات التي تتوافر فيها أجهزة حساسة للغاية.
وترى أنه لو دخل كل إنسان إلى المستشفى وهو يحمل بيده موبايل لأدى ذلك إلى حدوث ضوضاء شديدة تعكر صفو العمل في كل مرافق لمستشفى خاصة عندما تتزامن العديد من المكالمات معا.
وتنصح رغم الأهمية البالغة للموبايل في تيسير الاتصال بين الأطباء في الأقسام المختلفة، بضرورة التشدد في استخداماته في المستشفيات لما تسببه من ضوضاء ومشكلات للمرضى والأطباء ناهيك عن المشهد المؤسف الذي تولده أصوات أجهزة المحمول التي تطلق سيمفونيات موسيقية وأغاني مختلفة وقد تكون أحيانا في وقت واحد.
مخاطر عديدة
الدكتور عبدالله الخياط مدير مستشفى الوصل تحدث إلى مجلة «الصحة أولا» مشيرا إلى المخاطر الجمة التي يشكلها المحمول على حياة المرضى في المستشفى خاصة إذا استخدم الهاتف في أماكن فائقة الحساسية التي تستخدم فيها تقنيات متطورة للحفاظ على حياة المريض مثل أقسام الخدج وحجرات العمليات والإيكو ورسم المخ الكهربائي.
وتمنى الدكتور الخياط صياغة لوائح تحظر استخدام الموبايل بصورة قاطعة في المستشفيات لما يسببه من مشكلات لا بالنسبة للمرضى فحسب بل بالنسبة للأطباء والأطقم الطبية المختلفة. ولكنه أكد أنه حتى الآن لا توجد لوائح واضحة تمنع مستخدمي المحمول من استخدامه في أروقة المستشفى مؤكدا أن العملية باتت أخلاقية وتستند إلى تقديرات حامل الموبايل وحرصه أولا على راحة المرضى في المستشفى وعلى حياتهم بالمقام الأول.
محمد نبيل سبرطلي