يطالب كل إنسان بتفهم مشاعر الآخرين ودوافعهم حتى يتمكن من توفير الدعم لهم في الوقت المناسب دفعا للأذى عنهم ولإنقاذ حياتهم كما إنقاذ حياة الشخص ذاته الذي يقوم بالعمل. في «The Power of Empathy» للمؤلف الأميركي آرثر سيراميكلي والكاتبة كاترين كيتشام يتحدث كلاهما عن مسائل راسخة في الأذهان تخص فهم الذات وتحسين العلاقات مع الآخرين وبعد ذلك يمكنك أن تحقق سعادتك النفسية بصورة لم يسبق لك أن لمستها في حياتك.
ويعتقد الكاتب سيراميكلي أن تفهم دوافع الآخرين يمكن أن ينقذ حياتهم أما المسألة الثانية فهي الانغماس الكامل في محاولة تفهم أوضاع ومشكلات الآخرين ويمكن النظر إلى تفهم الآخر من زوايا مختلفة مثيرة للاهتمام ويشمل ذلك البناء على قاعدة بيولوجية ودورها في استمرار معظم الكائنات على الأرض.
ويعني البروفسور سيراميكلي من وراء فكرة فهم دوافع الآخرين قدرة الإنسان على إستشراف مشاعر ودوافع الآخرين « أي استشراف «قلوب وأرواح» الآخرين. ولو أن سيراميكلي نجح في تحقيق ذلك كان استطاع أن ينقذ حياة شقيقه الذي أقدم على الانتحار وأن يتمكن من تكوين حالة مقنعة تتناول إيمانه الخاص. وهكذا فإن القدرة على استشراف الآخرين أصبحت أفكار واضحة من خلال القصص التي يرويها لـ (البروفسور سيراميكلي) مرضاه وأصدقاؤه وأقاربه.
ولتعزيز قدرتك على الاتصال بالآخرين قام البروفسور سيراميكلي والكاتبة كاترين كيتشام بعزل صفات مثل الأمانة والتواضع وأظهرا كيف يمكن تعزيز تأثيرهما على سلوكك وإدراكك.ويتضمن الكتاب أيضا قائمة من الأسئلة التي تتبنى فكرة النفاذ إلى قلب وعقل الآخرين لمعرفة الأشياء التي يفكرون بها.
وماهي الأمور المهمة بالنسبة لهذا الشخص» وماهي الطموحات التي يتطلع إلى تحقيقها؟ والحقيقة فإن أسئلة مثل هذه قمينة بأن تقودك إلى فهم أفضل لنفسك ، وبهذه الطريقة من الفهم ستصبح العلاقة بين الإنسان والآخرين أكثر حميمية والعلاقات بين الجانبين أكثر إقناعا وترسيخا لكل من الصحة والسعادة.
كما أن امتلاك فهم أفضل للقدرة على إستشراف الآخرين يمكن أن توفر الحماية لك من البعض الذين لا يضمرون لك كل ما من شأنه أن يكون في مصلحتك. ويشير الكاتبان إلى أن مشاعرك تتعرض للاستغلال كل يوم من قبل الكثير من الأشخاص على مختلف مشاربهم سواء من الأشخاص المقربين لك وأولئك الذين يسعون إلى ترويج سلعهم بأي ثمن.
ويؤكد الكاتبان أن أسلم وأفضل طريقة لحماية نفسك من هؤلاء هو الوعي والوقاية من «الجانب المظلم من فهم الآخر».وهكذا فإن الكاتبين يحاولان أن يقنعا القارئ بأن سعادة أي إنسان تتوقف على فهم الآخر وأن أي إنسان يمكنه أن يؤدي دورا أفضل في الحياة كلما تبنى مواقف تعتمد على ذلك الإيمان.
محمد نبيل