قد يتعرض الإنسان خلال حياته التي قد تطول أو تقصر للكثير من الحوادث، التي قد تباغت البعض منا دون سابق إنذار، وقد تستدعي بعض هذه الحوادث تدخل مختصين في التعامل مع حالات الطوارئ، ولكن هناك بعض من يتعرضون للحوادث في أماكن قد يكون الوصول إليها صعبا أو قد يستغرق وقتا طويلا،
ولأخذ صورة أوضح عن كيفية التعامل مع حالات الإسعاف وكيفية التغلب على عاملي البعد والزمن كان «للصحة أولا» هذا التحقيق مع مسؤولين في شرطة دبي ودائرة الصحة للتعرف على التقنيات التي باتوا يستخدمونها والكفاءات المؤهلة لإدارتها.
"إمكانيات متطورة" كانت البداية مع شرطة دبي وهي الجهة المسؤولة عن إسعاف الحالات الطارئة حيث حدثنا عنها المقدم عمر عبدالله الشامسي مدير غرفة العمليات والسيطرة في شرطة دبي قائلا: تولت شرطة دبي مهام الإسعاف منذ عام 1977، وكان يوجد لديها سيارتان لنقل المصابين نتيجة الحوادث أياً كان نوعها،
ومنذ ذلك الوقت أخذت القيادة هذه المهمة وعملت على توفير كادر من المسعفين المؤهلين لتقديم الخدمة على أفضل وجه، ووصل عدد سيارات الإسعاف التابعة لشرطة دبي اليوم 32 سيارة إسعاف موزعة على 32 قطاعا في دبي، منها سيارتان في مطار دبي، وسوف يصل عدد سيارات الإسعاف في نهاية عام 2006 إلى 52 سيارة إسعاف، وجميع هذه السيارات تتمتع بالمواصفات والمقاييس العالمية وحصل إسعاف دبي على شهادة «الأيزو» سنة 2002 و2004،
إذ أن سيارات الإسعاف يوجد فيها جميع الأجهزة الطبية التي تقدم ما نسبته 70% للمريض أو المصاب قبل وصوله المستشفى، وأهم جهاز موجود في السيارة جهاز«إزالة الرجفان»، الذي يستخدم في حالة توقف القلب حيث يمكن قياس نبضات القلب، وضغط الدم، وكمية الأوكسجين في الجسم، وإعطاء الأوكسجين للشخص في حالة نقص الأوكسجين في جسمه، وإذا كان الشخص بحاجة لصدمة كهربائية من أجل إعادة النبض يقوم الجهاز بإرسال تقرير للمسعف من أجل القيام بعمل الصدمة الكهربائية للمريض،
ويقوم الجهاز أيضاً بتشخيص الحالة تشخيصا كاملا ويعمل على إرسال تقرير بحالة المريض لمستشفى راشد قبل وصول المريض لإعطاء فكرة للأطباء عن حالة المريض، وهذا الجهاز وفرته شرطة دبي في المستشفى، وموجود الآن فقط في مستشفى راشد، لكن في المستقبل سوف يكون هذا الجهاز في مستشفى دبي، من أجل أن يبقى المسعف والمناوب في المستشفى على اتصال حتى تتم الخدمة على أكمل وجه،
ويوجد أيضاً في غرفة العمليات مسعف يقوم بأخذ المعلومات من المتصل ويقدم النصائح والإرشادات، والإسعافات الأولية للمصاب حتى تصل سيارة الإسعاف، وكذلك يكون هذا المسعف على قناة اتصال واحدة مع المسعف الذي في سيارة الإسعاف، والطبيب المناوب في المستشفى، أما بالنسبة للمسعفين الذين في سيارة الإسعاف هم جميعاً من حملة البكالوريوس، ومدربون على أعلى مستوى، وهم يتمتعون بخبرة كبيرة في جميع الحالات المريضة،
إضافة إلى القدرة على التعامل مع جميع أنواع الإصابات، ويساعدهم على ذلك التجهيزات الطبية الفاخرة في سيارات الإسعاف، إذ أن المسعف يستطيع في سيارة الإسعاف أن يوقف النزيف الداخلي للمصاب، ويستطيع أن يفتح القلب، والوريد ويستطع المسعف التحكم في الضغط على الرئة والقلب داخل سيارة الإسعاف.
رد سريع
قال المقدم خليفة حسن الدري مدير الإسعاف في شرطة دبي: «غرفة العمليات تقوم بالرد على المكالمات خلال عشر ثوانٍ، وتقوم سيارات الإسعاف بالتواجد في منطقة الحادث خلال خمس عشرة دقيقة في الحالات الطارئة، وفي الحالات غير الطارئة خلال ثلاثين دقيقة، أما في الحالات الطارئة وفي وقت الازدحام نلجأ إلى استخدام الطائرة المروحية «الإسعاف الطائر»، أما في المناطق البعيدة التي لا تتوفر فيها مستشفيات حكومية مثل مناطق جبل علي، والينابيع، وتلال الإمارات يوجد أربع سيارات إسعاف،
ومن منطقة المركز التجاري شارع الشيخ زايد إلى جبل علي يوجد سبع سيارات إسعاف لخدمة أهالي هذه المناطق، وفي المستقبل سنزيد عدد هذه السيارات إلى سيارتين، وأضاف قائلاً انه قريباً جداً سيصل الإسعاف عن طريق البحر وذلك لوجود مشاريع سكن بحرية مثل مشروع النخلة،
وقال انه في الوقت الحاضر يوجد سيارة تجربة اسمها مستجيب أول، وهي سيارة صغيرة أصغر من سيارة الإسعاف بكثير لكنها مجهزة بنفس تجهيزات السيارة الكبيرة، وذلك لأن زحمة الشوارع لا تتحمل السيارات الكبيرة جداً، وقد نجحت تجربة هذه السيارات وسوف تستخدم قريباً في دبي أربع سيارات بنفس الشكل والمواصفات، وأضاف أنه يوجد سيارتان واحدة في منطقة ديرة، والأخرى في منطقة بردبي، وهما سيارتان للعناية المركزة،
وفي كل واحدة فريق مؤهل، إذ بإمكانه التعامل مع إصابات القلب المتطورة، وأضاف أن دوامها في الوقت الحاضر من منتصف النهار حتى منتصف الليل مبدئياً، لكن بعد فترة سيصبح لمدة 24 ساعة، بالإضافة لوجود أربع دراجات نارية، وهذه الدراجات من أجل التدخل السريع وموجود اثنتان منها في منطقة نايف، واثنتان في منطقة الرفاعة، ومجهزة هذه الدراجات بأهم أجهزة الإسعاف الأولية، وذلك من أجل تقديم هذه الإسعافات حتى وصول سيارة الإسعاف.
تغطية شاملة
عن المدى الذي تغطيه الخدمات الطبية لحالات الطوارئ في دبي حدثنا جمعة بخيت رئيس قسم الإسعاف في دائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي قائلاً: بدأ الإسعاف في الدائرة سنة تأسيسها عام 1972، إذ كان عدد السيارات المتوفرة لدينا قليلا، وقد وصل العدد اليوم إلى 23 سيارة إسعاف. وتعتر خدمات الإسعاف في الوقت الحاضر أكثر تطوراً وسرعة حيث تغطي أكثر مناطق إمارة دبي مقارنة بما سبق، وذلك بسبب الدمج الذي حصل بين إسعاف الدائرة، وإسعاف شرطة دبي خلال الستة أشهر الماضية،
حيث كنا في فترة تجربة وكانت التجربة ناجحة جداً، وفي الوقت القريب سنقوم بتشكيل هيئة تنظم قوانين الإسعاف على مستوى إمارة دبي، ويكون الإسعاف فيها تحت إدارة واحدة مسؤولة عن تنظيمها والإشراف عليها، وشارك الدفاع المدني في تقديم هذه الخدمة من خلال استخدام نقاط الدفاع المدني ووضع سيارات إسعاف متواجدة بشكل دائم، وذلك لأن نقاط الدفاع المدني أشمل لمناطق دبي من أجل الوصول الأسرع في وقت الحاجة،
وبالنسبة للمسعفين عادةً يتواجد في سيارة الإسعاف مسعفون يحملون درجة البكالوريوس، أو الدبلوم العالي في مجال التمريض، وجميع المسعفين بعد توظيفهم نقوم بإعطائهم دورات تدريب وتأهيل في مجال الطب الطارئ، وأيضاً نقوم بإعطاء سائقي الإسعاف دورات في الطرق، واختيار أقصر الطرق للوصول للموقع المطلوب وتجنب الاكتظاظات المرورية قدر الإمكان، وأضاف أن الأجهزة الموجودة داخل سيارة الإسعاف أجهزة متقدمة تستطيع أن تقدم للمصاب قبل الوصول إلى المستشفى بما نسبته 50%،
وقال كان عدد نقاط الإسعاف قبل الدمج الذي حصل مع شرطة دبي 11 نقطة ثابتة مع سيارات إسعاف، وثلاث نقاط دون سيارة الإسعاف الموجودة داخل مطار دبي الدولي وهي عيادة المطار، وعيادة القادمين، وعيادة المغادرين، وجميع الخدمات الصحية هذه تقدم داخل المطار، والآن بعد الدمج أصبحت التغطية الصحية أكبر
وأصبح يوجد لدينا نقاط جديدة تشمل 70% من مناطق دبي منها، دوائر المرابع العربية، النخلة 1و2، والحدائق المعلقة، الينابيع، وتلال الإمارات، والقصيص، الممزر، مركز الإصابات والحوادث، شارع الإمارات، الخوانيج، ودبي لاند، وبالنسبة لجبل علي كان قبل الدمج فقط سيارة واحدة إنما الآن زدنا عدد السيارات هناك،
وأيضاً يوجد خطة إلى زيادة عدد سيارات مستشفى راشد، ومستشفى دبي، بالإضافة إلى وجود سيارة في مدينة دبي للانترنت، والآن نتفاوض مع شركة «دوبال» من أجل مركز «دوبال» وتحويله لعيادة صحية، من أجل خدمة سكان المنطقة.
كفاءات مؤهلة
حول الإمكانيات والكفاءات الموجودة لدى كادر إسعاف الطوارئ في دبي حدثنا عاهد النجار مدرب إسعاف وطوارئ قائلا: ان اتجاهات التدريب اليوم متجهة لتدريب الأشخاص في الأماكن البعيدة التي لاتصل سيارات الإسعاف إليها بسرعة مثل مناطق جبل علي، والينابيع، تلال الإمارات من أجل إجراء الإسعافات الأولية اللازمة للمريض أو المصاب لوقت وصل سيارة الإسعاف.
وأضاف أنه يجب توعية الناس بأهمية عمل طاقم سيارات الإسعاف، لأن الطاقم يواجه عدة عقبات منها، عدم إعطاء المجال والأولية لسيارات الإسعاف وقت الاكتظاظ المروري، وتجمع الجمهور في مكان الأحداث وهم أنواع منهم من يريد المساعدة دون خبرة سابقة وفي هذا التصرف يعطل الطاقم عن عمله،
ومنهم من يبعد الجمهور عن الموقع ولا يستطيع السيطرة على الموقف، مما يخلق ازدحاما أكثر وبعض الجمهور لا يقدر أن المصاب بحاجة إلى هدوء وفراغ أكثر من أجل التنفس، ومنهم من يتدخل في عمل الطاقم ويطلب من المسعفين نقل المصاب إلى المستشفى، ولا يقدر أن المصاب يمكن أن يعالج في المكان نفسه ولا يحتاج إلى أن ينقل للمستشفى.
سمانا النصيرات
تصوير: عماد نور الدين