تحدث الذبحة الصدرية فجأة ودون سابق إنذار. ولا شك فإن أي مريض أصيب بالذبحة الصدرية يشعر أنه في الأيام الخوالي كان يتوجه إلى عمله مستنشقاً نسيم الصباح برئتين واسعتين وقويتين دون أن يشعر بالضيق أو الألم أو الإعياء. ولكنه فجأة ينتابه شعور بعدم القدرة على الاستمرار في المشي رغم أنه يقطع المشوار ذاته نفس المشوار اليومي إلى عمله، ويتوقف بعد كل خطوة ليلتقط أنفاسه بينما عضلات كتفيه تؤلمه جداً.

الحقيقة أن مثل تلك الأعراض قد تكون خطرة جداً. لأن ألم الصدر أو الذبحة الصدرية تعكس أعراضاً بالغة الخطورة وتتلخص بوجود حالة مرضية في الشريان التاجي، إلا أن الشريان التاجي يمكن أن ينتج أعراضاً أخرى يمكن ألا يلاحظها المريض على أن لها صلة بالقلب. ويقال عن مثل تلك الأعراض على أنها مطابقات للذبحة الصدرية.

ويشار إلى أن نصف الأشخاص الذين أصيبوا بأزمات قلبية لم يسبق لهم أن أصيبوا بذبحة صدرية من قبل. وفي هذا السياق إذا ما تعرف الإنسان على أعراض الذبحة الصدرية فإمكانه أن يتلافى تداعياتها ومن ثم يمكنه أن ينقذ حياته. "تضيق الشريان" يصبح الشريان التاجي أو الشرايين الأخرى متضيقة مما يؤدي إلى ضعف وصول الأكسجين إلى القلب وإلى الدورة الدموية بالصورة الصحيحة والمطلوبة كما ينحجب وصول الأغذية إلى القلب. ويسبب هذا التضيق أو الانسداد لويحات دهنية تترسب على جدار الشرايين وتتكون تلك اللويحات من مواد تشمل الدهون والكولسترول والكالسيوم. ويطلق على عملية التراكم تلك التصلب العصيدي أو العصاد. ويؤدي هذا التضيق في الشرايين إلى صعوبة تدفق الدم إلى عضلة القلب.

وإذا أصيب أحد الشرايين بانسداد كامل فإنه يتبع ذلك أزمة قلبية أو موت مفاجئ وعادة مايكون السبب جلطة تتشكل على اللويحات. وتوصف الذبحة الصدرية غالباً بأنها الإحساس بضغط أو ضيق في الصدر. وغالباً ما يسبب ذلك شدة الإرهاق العاطفي الانفعالي أو البدني. وفي العادة يختفي الألم في غضون دقائق حالما يتم التوقف عن ممارسة النشاط المجهد.

أعراض مختلفة

يمكن أن تنجم مكافئات الذبحة الصدرية عن أسباب شبيهة بتلك التي تسببها الذبحة الصدرية. ولكنها تظهر في أماكن مختلفة. وتشمل مكافئات الذبحة الصدرية الشائعة إنحباس في الأنفاس وشعور بالألم في منطقة البطن والظهر والفك والذراع وغالباً ما تتركز على الذراع اليسرى أو الكتف.

ولم يتوصل الباحثون حتى الآن للتعرف بالضبط على الأسباب التي تجعل الحالات المماثلة في أعراضها ذبحة صدرية تصيب المريض في كل مكان وهو ما يؤدي إلى ظهور أعراض مختلفة بين الناس أو بين شخص وآخر. ولعل هذه المسألة متعلقة بالطريقة التي تصل فيها رسائل الألم المختلفة إلى الدماغ والطريقة التي يترجم فيها الدماغ مصادر تلك الرسائل.

وتنتقل رسائل الألم من الأنسجة الحساسة في الفك والعنق والكتف عبر نفس المسالك الخاصة بحبل النخاع الشوكي التي تنتقل عبرها رسائل الألم الواردة من القلب. وعلى الرغم من قيام القلب بإرسال رسائل ألم فإن الدماغ يمكن أن يفسرها على أنها قادمة من جهة أخرى من الجسم. والسبب ناجم عن كون الدماغ تعود على تلقي رسائل من أماكن مختلفة غير القلب.

وتؤكد الدراسات على أن السكري وارتفاع ضغط الدم يؤهبان للإصابة بالحالات المماثلة بالذبحة الصدرية (ألم السرة، ألم الفك أو الأسنان، الشعور بالتنميل في الأصابع أو اليد، ألم الكتف، الشعور بالألم في أسف العمود الفقري وكذلك الشعور بالضغط على الصدر)ويرجح أن يصاب الكبار في السن والنساء أكثر من البالغين الشباب أو الرجال الأصغر سنا. ولكن لم يثبت للعلماء الأسباب من وراء ذلك. ملاحظة مهمة جداً قد ترتبط الحالات المماثلة لأعراض الذبحة الصدرية بما يلي:

نشاط مفرط: كما هو الحال بالنسبة للذبحة الصدرية فإن الألم المرتبط بالذبحة الصدرية يميل إلى كونه حاداً للغاية ويحدث عادة مع النشاط وهو يتزايد مع النشاط البدني أو نتيجة للمبالغة في الانفعالات العاطفية، ويتراجع الألم في هذه الأحوال مع خلود المريض إلى السكينة والراحة. ولكن مالم يتحسن الألم في غضون الخمس أو العشر دقائق ويطول ليصل إلى عشرين دقيقة، فإن هذه الأعراض قد تكون نتيجة للإصابة بأزمة قلبية. ويتطلب الأمر في هذه الحالة تشخيص حالة المريض والعناية به على الفور.

عدم وجود أسباب واضحة: تحدث الأعراض دون أي محرضات أو مسببات ودون أي مسألة منطقية يمكن تفسيرها، تخص الأزمة أو الذبحة. وعلى سبيل المثال فإن رفع الكتب على الرف العلوي يمكن أن تتسبب في ألم عضلي في الكتف. وفي كل الأحوال إذا تعرضت لألم في الكتف في كل مرة أستشطت غضبا أو انفعلت فإنه من المرجح أن تكون مصابا بأحد أعراض الذبحة الصدرية.

تكرار الألم: قد تتكرر الأعراض مرات كثيرة عندما تصل إلى مرحلة الإجهاد، ويتبع الألم نمطا واحدا في كل مرة. وعلى سبيل المثال، فإن الشعور بقصر النفس أثناء سيرك ، ولو كانت أول مرة في حياتك، قد يكون ذلك مؤشر على أنك تعاني من مشكلة أخرى مثل الإصابة بأحد أمراض الجهاز التنفسي.

ولكن إذا أصبت بقصر النفس لمدة عشر دقائق في كل مرة تقوم فيها برياضة المشي، فإن ذلك يعني أنك تتعرض لأحد مؤشرات الإصابة بالذبحة الصدرية. وإذا مررت بأعراض تتناسب مع تلك المواصفات فعليك المبادرة إلى مراجعة الطبيب المتخصص، فقد تكون تلك إنذارات تشير إلى احتمال إصابتك بانسداد في أحد شرايين القلب.

ويشمل ذلك الأشخاص الذين يدخنون أو الذين يعانون من بدانة مفرطة أو الأشخاص الذين تجاوزوا سن الخامسة والستين، وكذلك أولئك الذين كان أحد أفراد عائلتهم مثل الأب أو الأم مصاباً بأمراض شرايين القلب وارتفاع في ضغط الدم وزيادة نسبة الكولسترول أو الإصابة بمرض السكري. والحقيقة فإن انسداد الشرايين ينجم عن عوامل عدة، ولاتقتصر الإصابة عن عامل واحد. وكلما تزايدت الأعراض خطورة كلما ازدادت احتمالات الإصابة بانسداد شرايين القلب.

التشخيص: لاشك أن طبيبك سينصحك بضرورة القيام بفحوص وتشخيص إذا ظهرت عليك أعراض الإصابة بإنسداد شرايين القلب. وتشمل فحوصات الشريان التاجي الاختبارات التالية: التخطيط الكهربائي للقلب: في هذا الاختبار يتم لصق أقطاب كهربائية على البشرة لقيام النبضات الكهربائية الصادرة عن القلب. ويمكن أن يبين هذا الفحص شاهداً على وجود أزمة قلبية سابقة أو أن هناك أزمة قلبية أو ذبحة صدرية في طريقها إلى التطور. كما يمكن لهذا الفحص أن يكشف عن معلومات أخرى جديدة مثل وضع النشاط الوظيفي الكهربائي للقلب.

التصوير المقطعي: يمكن أن يكشف هذا الفحص ما إذا كان لديك كالسيوم في الشرايين التاجية، وهو مؤشر على أن اللويحات يمكن أن تتراكم وهي الحالة التي تؤدي إلى تضيق في الشرايين. فحص الجهد: يساعد فحص الجهد على التعرف على مدى قيام عضلة القلب بوظائفها وما إذا كانت تقوم بالحصول على ما يكفي من الدم. ويمكن الاستفادة من نتائج الفحص لتقويم أعراض مثل ألم الصدر أو تقطع الأنفاس.

وهناك العديد من فحوصات الجهد ومن أكثرها انتشاراً اختبارات جهد الطاحونة وهناك فحوصات جهد يواكبها تخطيط صدى القلب. وفي حال تم اكتشاف وجود حالة مرضية في الشريان التاجي قد تحتاج إلى فحوصات إضافية لتحديد مدى امتداد الحالة المرضية وموقعها. وقد يتم علاج الحالة بوسائل مختلفة. وتعتمد طبيعة الفحص على مدى خطورة الحالة المرضية. ويرى كثيرون أنه بالنسبة لمرض الشريان التاجي يمكن علاجه بتغيير أسلوب الحياة اليومية للمريض وإضفاء تعديلات عليها. وإذا كنت تعاني من حالة حادة في الإصابة عندئذ قد يحتاج المريض إلى رأب وعائي أو إلى عملية قسطرة.

تغيير أساليب المعيشة

يظل التغيير في أسلوب الحياة الشخصية والعادات اليومية من أكثر وسائل العلاج فعالية لوقف خطر تدهور وضع الشرايين. ولعل من أكثر التغييرات فعالية وفائدة هي التغييرات التالية:

التوقف عن التدخين: يؤدي التوقف عن التدخين إلى تحسن وضع الشرايين بصورة مثيرة ويبعد الخطر عن القلب ويقيه من احتمال إصابته بأزمات أخرى. ويفضل أن تستشير طبيبك للتعرف على أفضل الوسائل للتخلص من التدخين. الطعام الصحي: قد تساعدك الأغذية قليلة الدسم أو الخالية من الكولسترول على خفض مستويات الكولسترول في الدم المسبب الرئيس للإصابة بتضيق الشرايين. كما أن الأغذية قليلة الدسم تؤدي إلى انخفاض الوزن.

ويساعد انخفاض الوزن على الحد من الكولسترول في الدم بصورة كبيرة. كما أن تناول السمك مرة أو مرتين في الأسبوع قد يقلل من مخاطر الإصابة بأزمات قلبية. ويساعد تناول السمك على تخفيف الوزن أيضا. التدريبات الرياضية: تربط الأبحات ما بين تحسن الحالة الصحية وتجنب الإصابة بأمراض القلب وممارسة التدريبات الرياضية لمدة ثلاثين دقيقة في اليوم، وهو ما يؤدي إلى تراجع نسب الوفيات بين الناس، وإذا استشرت أي طبيب فسيقول لك ان الرياضية هي خير وقاية ضد أمراض القلب.

العلاج الدوائي

يمكن أن يوصيك الطبيب، فضلاً عن التغييرات في العادات التي تمارسها في حياتك اليومية، استخدام أدوية لعلاج أمراض الشريان التاجي التي تشمل: أدوية لتخفيف نسب الكولسترول: تساعد هذه الأدوية في خفض نسب الكولسترول السيء في الدم وترفع من نسب الكولسترول الجيد في الدم ويعرف طبياً أن الكولسترول الجيد HDL يساعد على حماية الشرايين التاجية ومن الأدوية التي تساعد على خفض الكولسترول فضلاً عن أدوية أخرى مثل لوبيد وتريكور وأدوية أخرى أيضاً. أما الأنواع الأخرى من هذه الأدوية فهي الكولوستيد والكويستران والويلشول.

الأسبرين: يخفض الأسبرين أسوة بكل الأدوية التي تقلل من كثافة الدم من خطورة الإصابة بتجلطات في الدم. حاصرات بيتا: تقوم هذه العقاقير بخفض سرعة نبضات القلب وتقلل ضغط الدم الذي بدوره يقلل من طلب القلب للأكسجين. النترات: أقراص وبخاخ ولصقات النتروجليسرين تسخدم للتحكم بالذبحة الصدرية عن طريق جعل الشرايين التاجية ترتاح وهو مايؤدي إلى تحسن تدفق الدم وكذلك عن طريق خفض الجهد على القلب وشرهه للأكسجين

م. نبيل