على غرار ما تفعله المحلات الكبرى التي تروج لبيع المزيد من السلع بإجراء التخفيضات، سواء أكانت حقيقية أم على حساب جودة المنتج، وإذا كان هذا الأمر يعد مقبولاً في مجال الألبسة والأحذية والأغذية، إلا أنه يعد مرفوضاً تماماً في مجال تقديم خدمات الرعاية الصحية التشخيصية منها والعلاجية.
وللأسف نقول إن البعض من المراكز الطبية باتت تلجأ إلى الإعلان بشكل مباشر في الصحف والمجلات عن إجراء تخفيضات في الأسعار على بعض أنواع العمليات الرائجة، مثل عمليات التجميل وتصحيح النظر والمشكلة تكمن في أن اللجنة المختصة بالموافقة على الإعلانات ـ وأعتقد أنها شكلية فقط ـ قد منحت المركز الطبي الموافقة على الإعلان عن التخفيضات الموسمية، متناسين أن مهنة الطب هي مهنة إنسانية قبل كل شيء، ولا ننكر أنها تشكل مصدر دخل للطبيب، ولكن ينبغي ألا يكون ذلك على حساب صحة وسلامة المرضى.
ثم لنتساءل لماذا على سبيل المثال أن كلفة عملية ما كانت تبلغ عشرة آلاف درهم مثلاً، واليوم ـ بسبب التنزيلات ـ باتت تكلف 3900 درهم فقط، وإذا كان إجراء مثل هذه العملية بالسعر الجديد غير خاسر على الإطلاق، لماذا الفرق الكبير بين سعر اليوم والأمس؟
ويحق لنا أن نتساءل: لماذا لا تتحقق اللجنة المختصة، بإرسال المريض السري إلى ذلك المركز للتأكد من مصداقية هذا العرض المغري من الناحيتين المادية ونقصد الكلفة التي سيدفعها المريض، والمعنوية إن جاز التعبير، ونقصد جودة الخدمة الطبية المقدمة.
ولماذا لا تضع الهيئات الصحية الرسمية أسعاراً معقولة للخدمات الطبية بكافة أشكالها؟ وما نأمله من كل هذا وذاك أن يقوم الشخص المعني بتقييم هذا الإعلان أو ذاك بالتأكد من المعلومات الواردة فيه، ومدى تطابقها أو تعارضها مع الضوابط الأخلاقية لهذه المهنة السامية، قبل أن يختم عليه بالموافقة من أجل تحصيل مبلغ 200 درهم كرسم للموافقة على نشر الإعلان.
إنها دعوة لإعادة النظر بالموافقة على الإعلان وتفعيل اللجنة المختصة بالإعلانات في كل من دائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي، ووزارة الصحة الاتحادية، وكل موسم تنزيلات وأنتم بألف خير.
الحكيم