تعتبر الطوارئ والإسعاف واجهة أي مستشفى، وهي الخط الأول لعلاج المريض، فمثلاً إذا تأخرت سيارة الإسعاف أو لم تكن معدة إعداداً جيداً فإن علاج المريض قد يتأخر، وبالتالي تزداد المضاعفات وفي أسوأ الأحوال قد يتوفى المريض قبل وصول سيارة الإسعاف،

ومن المهم أيضاً أن يتواجد في هذه السيارات ممرضون أو حتى أشخاص ملمون بالإسعافات الأولية.. وجدير بالذكر أن الدراسات الحديثة أثبتت أن الكثير من حالات الشلل التي يصاب بها الإنسان تحدث من سوء نقل المريض من مكان الحادث إلى المستشفى، وبوجود ممرض متخصص أو شخص متمرس فإن هذه الحالات تقل بنسبة كبيرة، كما توجد أحياناً حالات خطيرة تحتاج إلى إسعافات أولية في مكان الحادث.

فالإسعاف هو الخط الأول الذي يجب التركيز عليه.. أما الخط الثاني فهو الطوارئ فالاهتمام بالطوارئ مهم جداً، وبالفريق الطبي الذي يعمل في قسم الطوارئ إذ ينبغي أن يخضعوا لدورات تأهيلية مستمرة.

لقد عملت فترة في قسم الطوارئ في الدولة وخارج الدولة، ففي الدول الغربية يوجد اهتمام كبير بالطوارئ فهناك قسم خاص بهم واستشاريون متخصصون في هذا المجال، كما أن ساعات العمل مريحة بالنسبة لطبيب الطوارئ لكي ينتج بشكل أفضل، وعندما تعمل في الطوارئ تمر عليك حالات غريبة منها الصعب ومنها الغريب والمضحك..

فيأتيك أحياناً ذلك السجين الذي بلع شفرة موس أو قطعة معدنية وذلك فقط لكي يخرج من السجن حتى ولو لفترة بسيطة.. سأذكر لكم بعض المواقف التي صادفتها عندما كنت أعمل بالطوارئ، فالعمل بالطوارئ غني بالمواقف الكثيرة ففي إحدى المرات دخل أحد المرضى على طبيب زميل لنا في قسم الطوارئ في الدولة وبعد الكشف على المريض والتحدث إليه لاحظ الطبيب أن هذا المريض يعاني من خلل نفسي قد يكون السبب في مرضه، ويحتاج إلى طبيب نفسي لتشخيص حالته بشكل أفضل.

فما كان من زميلي إلا أن أخبر المريض بأن ينتظر وذهب ليكلم أهل المريض وأخوه فأخبرهم بأنه يعاني من مرض نفسي وأن طبيباً آخر سوف يأتي لعلاجه فما كان من أخو المريض الا أن قام بإخبار المريض وعندما عاد الطبيب إلى هذا المريض مرة أخرى، فقام المريض بإغلاق الباب وبضرب الطبيب ضرباً مبرحاً وهو يصرخ هل تحسبني مجنوناً؟!

ولم يستطع رجال الأمن إزالة هذا المريض إلى بعد أن ترك علامة حول عين طبيب الطوارئ المسكين تدل على مدى صعوبة عمل طبيب الطوارئ، ولم يستطع هذا الطبيب الشكوى لأن هذا المريض كان مريضاً نفسياً وليس في وعيه.

ومن الأمور الغريبة أنني عندما كنت أعمل في الطوارئ خارج الدولة كان معروفاً أن بعض المرضى المدمنين يأتون إلى الطوارئ في منتصف الليل وهم يشكون من أعراض مرض محدد بالبطن كالدودة الزائدة أو قرحة المعدة، وعند أخذ الفحوصات والأشعة اللازمة فإنها تحتاج إلى بضع ساعات للحصول على النتيجة،

ولكي يترك المريض يصرخ من الألم فيجب إعطاؤه بعض المسكنات المحتوية على المواد المخدرة، وفي الصباح تأتي الفحوصات سلبية ويكون هذا المريض قد حصل على قسط من النوم وعلى بعض المسكنات، في البداية لم أكن أعلم هذا ولكن بعد بضعة أيام فقط بدأت أرى المرضى أنفسهم يأتون في أيام مختلفة

وفي منتصف الليل عندما يكون الطبيب مجهداً يشتكون من أمراض مختلفة والغريب أنهم يعرفون الكثير عن المرض وكيف يمكنهم خداع الطبيب وقد فحصت على مريض كانت شكواه في البداية التهاب البنكرياس وبعد أيام أتى يشتكي من أعراض الزائدة الدودية.

وتزداد حالات الطوارئ بعد الإجازات وهذا معروف ليس فقط في الدولة وإنما خارجها، فيوجد من يأتي إلى الطوارئ للحصول على إجازة مرضية، والبعض الآخر يكون تحامل على نفسه وقت الإجازة وصبر على المرض وياتي قبل أن يبدأ في العمل لأن حالته ازدادت صعوبة.

عند العمل في الطوارئ يستطيع الطبيب بعد فترة تمييز ما هو الخطير منها والذي يستدعي إدخال المريض للمستشفى، وما هو فقط تمارض للحصول على راحة من العمل. فالحالات التي تمر على طبيب الطوارئ كثيرة وغريبة فقد تكون إنفلونزا بسيطة لا تستدعي العلاج، أو مرض خطير مثل الذبحة الصدرية.

في إحدى المرات ذهبت للكشف على مريض كان ممسكاً بذراعه وعند الفحص عليه وجدت علامات أسنان، وبعد سؤاله تبين أنه كان على خلاف شديد مع زوجته فما كان منها إلى أن عضته في ذراعه ـ ومن المعروف أن عضة الإنسان أكثر تلوثاً من عضة الحيوان ويحتاج الشخص بعدها إلى العلاج بالمضادات الحيوية.

وأخيراً ما زلت أذكر ذلك المريض الذي أخذ يصارخ ويتهم الممرضات بعدم إدخاله على الطبيب وانه انتظر أكثر من أربع ساعات، ولكثرة الصراخ ذهبت لأرى الموضوع وعند سؤالي للمريض عن شكواه أجاب أنه يعاني من تساقط الشعر وأنه عندما كان يأخذ حماماً ساخناً وجد أنه يفقد الكثير من شعره فما كان منه إلا الذهاب إلى الطوارئ فبالنسبة له تساقط الشعر حالة طارئة ويحتاج علاجاً فورياً!

د. صقر المعلا

جرّاح تجميل في مركز التاج الطب