تلعب وسائل الإعلام المختلفة دوراً مهماً في الإقناع، وفي التأثير بالمتلقين مهما كانت أعمارهم، بغض النظر عمّا إذا كان الإعلام بمختلف وسائله يقارب الحقيقة أو يشوهها ولأن البعض أتقن فن الوصول إلى وسائل الإعلام فقد بات في نظر المتلقي بمثابة البطل الخارق.
ولأن صحة الإنسان لا يجوز الاتجار بها، نقول إنه ينبغي على القائمين، على وسائل الإعلام كافة والتلفزيون بشكل خاص أن يختاروا الطبيب المناسب بعيداً عن المصالح الذاتية، وأن يحددوا الهدف الأساسي لهذه المقابلة أو ذاك البرنامج، ولا ضير أن يستعينوا بذوي الخبرة في هذا المجال، وأن يضع الشخص المعني بهذا الأمر نفسه مكان المتلقي، أو ليعتبر نفسه مريضاً يبحث عن طبيب مناسب للتخلص من مرض ألمّ به.
وبالطبع حينها سيسأل المعارف والأصدقاء والأقرباء عن طبيب ماهر، وقد يضطر للاستفسار عن خبراته خلال الاتصال بالهيئات الصحية، لأنه لا يمكن أن يسلم نفسه إلى طبيب غير مؤهل بشكل جيد، لأنه لو سلم نفسه إلى طبيب ما فقد يعاني الأمرين من الناحية النفسية والجسدية عدا عن الأعباء المادية.
ما يدفعنا للحديث عن هذا الموضوع هو أن بعض القنوات المحلية والعربية باتت تستضيف على شاشاتها أطباء ومتخصصين في التغذية والأعشاب، والتجميل، وتقدمهم للمشاهدين على أنهم الخبراء الوحيدين في مجال تخصصهم، وللأسف نقول إن الضيف ـ مع احترامنا لمؤهلاته ـ يروج لنفسه من خلال البرنامج، ويدّعي أنه يمتلك العلاج السحري لما عجز عنه الطب،
وقد يقدم معلومات خاطئة، ويوزع ابتساماته السخية على المشاهدين والمتصلين عبر الهاتف، ويقدم لهم التشخيص والعلاج عبر الهاتف، ومن المعروف للأطباء والمرضى والجميع أن الطبيب مهما كان حاذقاً لا يمكن أن يشخص المرض بشكل دقيق إلا استناداً على الدليل، الذي يمكن الحصول عليه من خلال القصة المرضية المفصلة، والفحص السريري، والتحاليل والصور الشعاعية وغيرها من الاستقصاءات التي يطلبها الطبيب حسب حالة المريض.
وبعد..
لأن مثل هذه البرامج ـ وحتى وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة ـ لا تخضع للرقابة الطبية من قبل الهيئات الصحية الرسمية أو حتى من قبل الجمعية الطبية، فإن الطبيب الذي تتاح له الفرصة للظهور على هذه المحطة أو تلك، وبعد اكتشاف فوائدها المادية والمعنوية، حيث تنهال عليه الاتصالات من المشاهدين الذين يضطر معظمهم لزيارته في العيادة يحاول أن يكرر الفرصة فتتاح له، وبعدها قد يصبح بطلاً لأحد البرامج التلفزيونية، أو نجماً في إحدى المحطات الفضائية من أجل غزو عقول المرضى ولو على حساب آلامهم.
ما نأمله من القائمين على تلك البرامج ومن الهيئات الصحية أن تتضافر جهودهم في سبيل تنظيم تلك البرامج ضمن أطر سليمة، من أجل الحفاظ على صحة وسلامة أفراد المجتمع إنها دعوة من أجل إعلام صحي سليم علّها تجد من يمد يد العون لتحقيقها.